رابط إمكانية الوصول

logo-print

اليزمي: لهذه الأسباب طالبنا بحذف عقوبة 'الفساد'


القانون الجنائي يجرم العلاقات الجنسية بين النساء والرجال خارج إطار الزواج

في هذه المقابلة مع "أصوات مغاربية"، يتحدث رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، إدريس اليزمي، عن موقف المجلس الوطني من مسألة إلغاء عقوبة الإعدام، كما يكشف سر خرجته الأخيرة الداعية إلى التسريع بإخراج القانون الجنائي المغربي في نسخته الجديدة.

إدريس اليزمي
إدريس اليزمي

نص المقابلة:

ما موقف المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب من النقاش حول عقوبة الإعدام في المغرب؟

إلغاء عقوبة الإعدام في المغرب موقف ثابت لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهو ضرورة ملحة لا يترافع من أجلها المجلس لوحده، بل مجموعة من الفاعلين المجتمعيين؛ من برلمانيين وفعاليات المجتمع المدني.

وترجع أسباب هذا الموقف إلى أن العقوبة المذكورة تتناقض مع روح مفاهيم الكرامة والحرية الإنسانيتين، وترتكز على مفهوم خاطئ للعدالة، التي تختلف اختلافا جوهريا عن مفهوم الانتقام، فضلا عن إثباتها أنها غير مجدية باعتبارها وسيلة للردع.

عقوبة الإعدام تتناقض مع روح مفاهيم الكرامة والحرية الإنسانيتين، وترتكز على مفهوم خاطئ للعدالة

كما أن المغرب قطع أشواطا مهمة في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، وتعززت بتكريس دستور 2011 لهذه الحقوق والحريات، وعلى رأسها الحق في الحياة، وهو أسمى الحقوق، الذي تعد عقوبة الإعدام استثناء له.

أضف إلى ذلك أن المغرب لم ينفذ عقوبة الإعدام منذ 1993. إذن؛ فما الحاجة إلى الحكم بعقوبة لا يتم تنفيذها؟

ويحيلنا هذا الأمر، بالضرورة، على أَرْوَقَةِ الموت، واعتقال شخص محكوم عليه بالإعدام ينتظر تنفيذ العقوبة، في ظروف غالبا ما تكون شبيهة باللاإنسانية والمهينة.

فضلا عن كون تنفيذ عقوبة الإعدام يطرح إشكالا آخرَ على المستوى الدولي، يتمثل في رِجعية الحكم؛ أي أن عقوبة الإعدام قد تتسبب في إعدام أشخاص أبرياء في حالة وقوع الأخطاء القضائية، وهو أمر لا يمكن استدراكه أو تصحيحه.

كما يؤكد المجلس الوطني الوطني لحقوق الإنسان موقفه الداعي إلى انضمام المغرب إلى البروتوكول الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يقضي بإلغاء عقوبة الإعدام، فضلا عن كون المجلس يوصي بضرورة التصويت الإيجابي للمغرب على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، المتعلق بوقف تنفيذ العقوبة في أفق إلغائها.

طلب المجلس الوطني لحقوق الإنسان مراجعة تعريف التعذيب المنصوص عليه في القانون الجنائي، ما هي الملاحظات التي سجلتموها على ذلك التعريف؟

أحكام تعريف التعذيب في الفصل 231.1 من القانون الجنائي لا تتطابق مع أحكام المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي يعد المغرب طرفا فيها، وهو ما كانت قد أكدته، كذلك، أجهزة الأمم المتحدة.

تحدثتم، كذلك، عن حذف الافتضاض المنصوص عليه كظرف تشديد في الفصلين 488 و490، لكون هذا الأخير يشكل عائقا أمام الضحايا من أجل وضع شكايات الاغتصاب. كيف ذلك؟

المجلس الوطني لحقوق الإنسان كان قد أوصى، في رأيه بخصوص مشروع القانون رقم 103.13، المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي جاء بناء على طلب لإبداء الرأي وُجه إليه من قبل رئيس مجلس النواب بتاريخ 21 أبريل 2016، بتعريف جديد للاغتصاب واعتباره جناية ضد الأشخاص.

وقد اقترح المجلس اعتماد التعريف التالي: ''يعتبر اغتصابا كل إيلاج جنسي، مهما كانت طبيعته، يرتكب على شخص آخر عن طريق العنف والإكراه أو التهديد أو المفاجأة، وذلك بغض النظر عن الصلة بين الضحية ومرتكب الفعل''، وهو تعريف يسمح بإدراج الاغتصاب الزوجي.

الانحرافات التي تتورط فيها جهات ضد الأجانب تجعل من تصدي المشرع لها أمرا ضروريا

وفي هذا الإطار، أشار المجلس إلى اعتماد مقترحه الخاص باعتبار جريمة الاغتصاب مندرجة ضمن الجنايات ضد الأشخاص، وليس ضمن الجنايات والجنح ضد نظام الأسرة والأخلاق العامة، كما هو الشأن في القانون الجنائي الساري المفعول.

ويترتب عن ذلك، منطقيا، حذف الافتضاض باعتباره ظرف تشديد، وبالتالي حذف المادة 488 من القانون الجنائي.

وقامت هذه التوصية على منطق أن الجريمة جريمة والاغتصاب اغتصاب، سواء أدى ذلك إلى الافتضاض أم لا.

وماذا عن الفصل 490 الذي ينص على معاقبة ما يسميها القانون بـ"جريمة الفساد"؟

ضمن المنطق نفسه، أوصى المجلس في رأيه بحذف الفصل 490 من القانون الجنائي، الذي يُعَرِّفُ جريمة الفساد باعتبارها ''كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة، لا تربط بينهما علاقة زوجية"، لأن هذا الفصل يشكل عائقا موضوعيا أمام تقدم عدد من الضحايا بالشكايات من أجل الاغتصاب؛ لأن ضحية الاغتصاب أو الإكراه ستفكر مئة مرة قبل التبليغ عن الاعتداء عليها أو تعنيفها، مخافة أن يتم اتهامها بالفساد.

طالبتم بإدراج عقوبات ضد التحريض العلني على العنصرية والكراهية والتمييز في القانون الجنائي، ما هي العقوبات التي يقترحها المجلس الوطني لحقوق الإنسان على هذا المستوى؟

المهم بالنسبة للمجلس هو أن يدرج المشرع المغربي، ضمن قانون العقوبات، قضايا التحريض على العنصرية والتمييز.

لأن التحولات التي يعرفها المغرب على مستوى السياسة الجديدة للهجرة، والانحرافات التي تتورط فيها، من حين لآخر، بعض الجهات، فيما يخص الأجانب والتحريض ضدهم، بسبب العرق أو اللون، تجعل من تصدي المشرع لمثل هذه الانحرافات أمرا ضروريا، حتى وإن كانت محدودة من حيث الحجم والاتساع.

اقترح مجلسكم إدراج أسباب جديدة للتمييز المعاقَب عليه؛ ضمنها السن ومكان الإقامة والاسم العائلي والخصائص الجينية، فهل ترون أن هذه الأنواع من التمييز موجودة في المغرب؟

أي تشريع في المجتمع يكون له عدة وظائف، ضمنها استشراف الظواهر، والحيلولة دون تحولها إلى معيقات.

والدافع إلى إدراج قضايا التمييز المختلفة ضمن المنظومة الجنائية، تمليه، أيضا، مسألة الملاءمة مع الدستور والمواثيق الدولية، التي صادق عليها المغرب في هذا المجال.

اقترحتم، أيضا، توسيع نطاق التجريم ليشمل رفض تقديم سلع أو خدمات أو الترتيبات التيسيرية المعقولة، للأشخاص في وضعية إعاقة، هل بنيتم هذا المقترح على تقارير أو شكايات تثبت أن الأشخاص في وضعية إعاقة يتعرضون لهذا النوع من التمييز؟

بطبيعة الحال هناك شكايات تصل إلى المجلس تخص هذا الشأن، وهناك أيضا ضرورة لملاءمة التشريع الجنائي مع المستجدات التي عرفها مجال تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، لا سيما خروج القانون الإطار رقم 97.13، المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة إلى حيز الوجود، وأيضا الممارسة التعاقدية لبلدنا في هذا المجال.

هناك مقترح قدمتموه يخص فرض إثبات عدم التحرش على الشخص املتهم به إذا كان يمارس سلطة على الضحية، وليس العكس، كيف ذلك؟

بالعودة دائما إلى رأي المجلس بخصوص مشروع القانون رقم 103.13، المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، فقد أوصى، بالفعل، بإدراج مادة جديدة يقع بمقتضاها عبء إثبات عدم التحرش، في حال التحرش الجنسي المنصوص عليه في الفصل 503.1 من القانون الجنائي، على المدعى عليه، في حالة ما إذا كانت له سلطة على الضحية في المجالين المهني أو الدراسي.

هناك ضرورة لملاءمة التشريع الجنائي مع المستجدات التي عرفها مجال تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة

وهي توصية تم استلهامها، في إطار الدراسة المُقَارِنَة، من القانون البلجيكي المتعلق بالحماية من العنف والتحرش المعنوي والجنسي في العمل، الذي ينص في مادته 32 على أن عبء الإثبات في مثل هذه الحالات، يقع على المشغل في حال طرد الأجير، أو تغيير شروط عمله من جانب واحد، خلال الإثنا عشر شهرا اللاحقة على وضع شكاية أو شهادة.

وهي تجربة يستفاد منها أن الصيغة التي اقترحها المجلس، تضمن نطاقا أوسع لقلب عبء الإثبات في سياقين؛ هما السياق المهني والدراسي، يمكن أن يحدد فيها، بمقتضى القوانين والأنظمة الخاصة بهما، من له سلطة على الضحية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG