رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تنظيم محكم واحترام شديد للأعراف.. قصة بني ميزاب


إباضيون من غرداية - أرشيف

يتميز المجتمع الميزابي في منطقة غرداية (جنوب الجزائر) بنظام تسيير محلي عريق، ومختلف عن باقي المجتمعات الأمازيغية الأخرى بالبلاد، وذلك من حيث الهيكلة والتنظيم.

ويتشكل النظام المحلي من ثلاثة مجالس تعمل على تسيير وتنظيم أمور السكان، بدءا بالجانب الاجتماعي مرورا بالشؤون السياسية وصولا إلى الفتاوى الدينية.

مجلس باعبد الرحمن الكرثي

يعتبر مجلس باعبد الرحمن الكرثي من المجالس الصامدة في المجتمع الميزابي، إذ يعد أكبر سلطة سياسية، وفق ما صرح به الباحث في التراث، إبراهيم رمضان، لـ"أصوات مغاربية".

ويقول رمضان إنه قديما كانت الهيئة الدينية والسياسية ممثلة في مجلس واحد وكان يأخذ هذا المجلس تسمية المكان الذي يعقد فيه، إما بـ"مقبرة عمي السعيد" أو "مقبرة با عبد الرحمن الكرثي".

ودأب أعيان ميزاب، حسب رمضان دائما، على عقد اجتماعاتهم في المقبرتين، لأن "لهما دلالة روحية، وتدفعان أصحاب القرار إلى الاتعاظ من الموت، وبالتالي تكون قراراتهم صائبة".

لكن، بعد الاستقلال، انقسم المجلس إلى هيئتين: الأولى، عبارة عن هيئة دينية ممثلة في مجلس عمي السعيد، والثانية عبارة هيئة سياسية ممثلة في مجلس باعبد الرحمن الكرثي.

ويُعرف الباحث إبراهيم رمضان مجلس باعبد الرحمن الكرثي بأنه هيئة عرفية مهتمة بالجانب السياسي، وتتكون من أعيان سبعة قصور.

ويضم المجلس ممثلين عن القصور السبعة، وتوزع حصة التمثيل حسب تعداد سكان كل قصر، وعادة ما يكونون من نخبة العشائر، الذين يتوفر فيهم شرطي العلم والأخلاق.

وعندما يقترب أي استحقاق انتخابي، يقول المصدر ذاته، فإن المجلس يجري لقاءات بشكل دوري لمناقشة الترشيحات والأحزاب السياسية بغية توحيد الوعاء الانتخابي لاختيار الأجدر.

وما دامت القصور ممثلة في المجلس، فإن القرارات الصادرة عنه تأخذ طابع الإلزام، وسكان القصور يمتثلون لها بشكل تلقائي.

أما اختيار رئيس المجلس "فيكون من أعضاء المجلس، ويتم بشكل تناوبي بين القصور، وتدوم مدة العهدة 5 سنوات ثم يعقد اجتماع لاختيار خليفته"، يختم رمضان.

مجلس عمي السعيد

يعتمد المجتمع الميزابي، الذي يعتنق المذهب الإباضي، على نظام ديني مختلف، وفق ما ذكره الأستاذ بالمدرسة العليا للأساتذة موسى بن عمر لـ"أصوات مغاربية".

ويتعلق الأمر، حسب المتحدث، بمجلس عمي السعيد، الذي يعتبر هيئة دينية تهتم بشؤون الفتوى والدين والتربية الدينية، استنادا إلى المذهب الإباضي الذي يعمل به كل سكان بني ميزاب.

ويعد المجلس أيضا ممثلا لكل "حلقات العزابة"، ذلك أن في كل قصر من القصور الثمانية توجد حلقة العزابة وهي هيئة دينية مصغرة.

وتتولى "حلقات العزابة"، على مستوى القصور، تنفيذ الفتاوى والقرارات الصادرة عن هذا المجلس، وإطلاع السكان بمضمونها حتى يوحد العمل بها.

ويعين رئيس مجلس عمي السعيد، أو كما يسمى شيخ واد ميزاب، بناء على توافق بين أعضاء المجلس الممثلين للقصور.

ويكشف موسى بن عمر بأن تمثيل القصور داخل المجلس يكون بحسب الكثافة السكانية.

ولا يتقاضى أعضاء المجلس أي مقابل مادي، بل يكون عملهم تطوعيا، ويجتمعون في لقاءات دورية، وأحيانا تعقد اجتماعات استثنائية حسب الحاجة.

مَجمَع العشائر

أما على مستوى القصور، فيعتمد بنو ميزاب على هيئة اجتماعية أخرى تسمى "مجمع العشائر"، يوضح أستاذ القانون بجامعة أدرار، يحيى أرغار.

ويقول الباحث إن المجمع الموجود في كل قصر "يتكون من مجموعة رؤساء العشائر، يتدارسون القضايا المدنية لأبناء القصر، ومحاولة إيجاد الحلول لها".

ويعقد المجمع لقاءاته مرة كل شهر من أجل التداول في الشؤون الاجتماعية للقصر بالاستعانة أحيانا ببعض الأكاديميين.

ويبين يحيى أرغار، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأنه يوجد على مستوى كل قصر مجمع العشائر، الذي يضم رؤساء العشائر.

وبحسب الباحث فإن العشيرة هي الوحدة الكبرى التي تضم العائلات، التي ترجع إلى جد واحد. وهذه النواة مسؤولة عن الجانب الاجتماعي المتمثل في تسيير الأعراس، وعمليات التكافل، والتضامن، وتربية الأبناء.

ويتم اختيار رئيس مجلس العشيرة، الذي يسمى "الضامن"، وفقا لشروط عدة بينها الأقدمية في العمل الاجتماعي والتطوعي، فضلا عن توفر شرطي التقوى والورع.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG