رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

العنف والتحرش بالموريتانيات.. حقوقية: لا قانون يحمينا!


نساء موريتانيات - أرشيف

على غرار الكثير من نساء المغرب الكبير، تشتكي الموريتانيات من ضعف الترسانة القانونية، التي تردع تعنيف المرأة والتحرش بها.

وفي خضم المطالبة بسن قواعد قانونية تستند إليها المحاكم لمعاقبة مرتكبي العنف والتحرش ضد النساء، اقترح مجموعة من النشطاء، ينتمون إلى مختلف فعاليات المجتمع المدني، مشروع قانون العنف ضد المرأة في موريتانيا، والمعروف بـ "قانون النوع"، والذي ينص على معاقبة أي شكل من أشكال العنف والتحرش ضد المرأة أو "العنف ضد النوع".

وفصّل المشروع، بشكل دقيق، أنواع التعنيف والتحرش الذي تتعرض إليه بعض النساء، واقترح عقوبات تناسب كل حركة تعنيف أو تحرش تجاه النساء.

لكن، البرلمان الموريتاني رفض التصويت على مشروع القانون، مطلع السنة الماضية، بعد تأجيله مرات عديدة، بحجة أنه "لا يتماشى مع الشرع الإسلامي".

"عادات تقيد الحريات"

"تتعرض الموريتانيات للتحرش في الشارع بطرق خفية، ولا تستطيع التقدم بشكوى مخافة الفضائح" حسب الناشطة النسوية الموريتانية أمينة بنت دادا.

كما أكدت المتحدثة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على أن غياب رادع قانوني واضح يحمي النساء، "سببه الأول المجتمع الذكوري، الذي يحكم موريتانيا".

وتابعت "الرادع الوحيد هنا هو الدين، لكن ليس كل رجل يمكن أن يتّعظ بآية قرآنية أو حديث نبوي".

وشهدت قبة البرلمان الموريتاني سجالا واسعا، خلال مناقشة مشروع قانون النوع، إذ أبدت مجموعة من النائبات امتعاضا كبيرا من وصف المشروع بـ"المخالف للشريعة الإسلامية".

وبمناسبة عيد المرأة يوم الثامن من مارس الماضي، نظمت فعاليات نسائية موريتانية وقفة احتجاجية أمام البرلمان، ورفعت ناشطات حقوقيات لافتات كتب عليها "ضيعتونا ضيعتونا... اعطونا قانون يحمينا".

وكانت تلك المرة الأولى التي تظهر فيها بعض النساء ضحايا التحرش والتعنيف، إذ أشارت وسائل إعلام إلى صعوبة استقاء أي شهادات حية عن أشكال التعنيف والتحرش.

في هذا الصدد، قالت الناشطة أمينة بنت دادا "أنا أشك بأنه يمكن أن نجد من تشتكي علانية، بسبب العادات التي تقيد حرياتنا".

مجتمع ذكوري

من جانبه، يرى الحقوقي الموريتاني القاسم ولد مولاي، أن الأهداف التي أعلن عنها مشروع القانون "نبيلة، وتهدف إلى حماية المرأة الموريتانية من كل أساليب التعنيف والتحرش"، لكنه يعيب على "مهندسي القانون"، كما وصفهم، "تغاضيهم عن ضرورة أن تتماشى العقوبات مع روح الدستور الموريتاني والشريعة الإسلامية".

وإذ يعترف هذا المحامي بالوضع الهش الذي تعيشه نساء موريتانيا ضمن "مجتمع ذكوري، لا يعطيها الأمان"، على حد وصف الناشطة أمينة بنت دادا، يشدد على ضرورة "اعتماد نموذج قانوني متفق عليه، ضمن إطار الشريعة الإسلامية".

وأشار ولد مولاي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أنه "يعتقد بأنه يجب إعادة النظر في مشروع قانون النوع بما يتماشى مع الدستور والمجتمع الموريتاني".

وأعاب المتحدث على القانون إلغاءه ولاية الرجل على المرأة امتثالا لمبدأ القوامة الذي ينص عليه الدين الإسلامي، و"تنصيب المنظمات الحقوقية لنفسها وصية على النساء الضحايا حتى من دون إذنهن".

في المقابل، أوضحت الحقوقية أمينة بنت دادا، بأن "مشروع قانون العنف ضد النوع لا يتعارض مع روح الشريعة الإسلامية".

"هل لدى المعارضين دليل فقهي على أن نص المشروع يعارض الإسلام؟" تتساءل بنت دادا.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG