رابط إمكانية الوصول

logo-print

'المقاطعة' بالمغرب.. ارتباك حكومي ومطالب تتسع رقعتها


مسؤولون مغاربة تفاعلوا مع حملة المقاطعة - صورة مركبة

دخلت حملة مقاطعة مغاربة لمنتوجات شركات ''سُونْطْرَالْ'' و''أفريقيا'' و''سيدي علي'' أسبوعها الثالث، ولم تزد مواقف الحكومة والشركات المعنية بها المسألة إلا تعقيدا.

فوزير الاقتصاد والمالية، محمد بوسعيد، نعت المقاطعين بـ ''المداويخ''، في حين وصفهم مدير مشتريات إنتاج الحليب بشركة ''سونطرال دانون''، عادل بنكيران، بـ''الخائنين للوطن''، ليتبعه وزير الشؤون العامة والحكامة، لحسن الداودي، ويعبر عن تخوفه من مغادرة ''سونطرال'' للمغرب، ثم رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، الذي قال عن المقاطعين إنهم ''مجهولين''.

وكانت آخر هذه الخرجات للناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، الذي اعتبر أن حملة المقاطعة قائمة على ''مزاعم خاطئة''، وتحدث عن مراجعة القانون الحالي، كما أشار إلى الفصل 72 من قانون الصحافة، وهو الأمر الذي اعتبره المقاطعون تهديدا لهم بالسجن.

فقير: كلام الخلفي معقول

قال الخبير الاستشاري في تدبير المخاطر، مهدي فقير، إنه لن يعلق على تصريحات الوزراء حول المقاطعة، باستثناء تصريح الناطق الرسمي للحكومة، مصطفى الخلفي، "لكونها لا تمثل أحدا سواهم، والحكومة لا تتحمل مسؤولية تصريحاتهم".

وفي المقابل، اعتبر أن الخلفي لو كان قد قال كلاما غير الذي صرح به عقب انتهاء المجلس الحكومي، فإنه كان "سينافق الناس"، حسب فقير، الذي يبرز أن كلامه حول ضرورة السيطرة على الأمور "معقول".

وأضاف فقير، في تصريح لـ''أصوات مغاربية''، أن الخلفي يواجه صعوبة؛ تتمثل في غياب طرف معين مسؤول عن المقاطعة يتحدث إليه، إذ أوضح بأنه من الصعب عليه التعامل بشكل آخر، مشيرا، في الوقت نفسه، إلى أن تعبير مغاربة عن رغبتهم في مقاطعة منتوجات معينة، بسبب الزيادة في الأسعار، يعد أمرا مشروعا.

وفيما يتعلق بتدبير الشركات المقاطعة لهذه ''الأزمة''، يقول فقير إن "الموقف الأول لشركة سونطرال كان غير متوازن"، والسبب وراء ذلك هو "الطريقة التي هوجمت بها الشركة"، مبينا أن "الاعتذار الذي قدمته بعد ذلك كان تصرفا متوازنا".

وبالنسبة للرد الذي قدمته شركة ''سيدي علي'' فقد اعتبره الخبير الاقتصادي "معقولا"؛ بحيث قدمت تفسيرا تقنيا مضبوطا، يوضح تفاصيل الثمن الذي تبيع به منتوجها، في المقابل أكد المتحدث على أن "وضعية شركة أفريقيا' معقدة، بحيث تعاني من كون المقاطعين يستهدفون مالكها".

يقول فقير ''هناك تخوف من توسع دائرة مطالب المقاطعين مستقبلا''، مستدلا على ذلك بحراك مدينة الحسيمة، الذي يوضح إن مطالبه شهدت توسعا مع مرور الزمن، ولم تعد محدودة في سقف معين.

وفيما يخص الحلول الممكنة لهذه "الأزمة"، فيجملها فقير في إعادة الاعتبار إلى مؤسسات الوساطة، ممثلة في الهيئات المجتمعية، والحقوقيين، وجمعيات ومراصد حماية المستهلك.

بنخطاب: الحكومة والشركات تفاعلوا بارتباك

أما الخبير في التواصل، عبد الحميد بنخطاب، فاعتبر بأن هناك "ارتباكا" لدى الحكومة وأعضائها في ما يخص التفاعل مع حملة المقاطعة.

وقال بنخطاب، في تصريح لـ''أصوات مغاربية''، إن الرد الحكومي على حملة المقاطعة "كان يفترض أن يكون مُفَكَّراً فيه"، واستطرد "إلى حدود الساعة ليس هناك تفكير عميق من قبل الجهاز الحكومي تجاه هذا الشكل الجديد من الاحتجاج، والدليل على ذلك غياب رأي موحد للحكومة حول هذه المقاطعة".

وتوقع المتحدث أن تتوسع لائحة المقاطعة، وأن "يطور الشباب المغاربة هذا الشكل الاحتجاجي، خاصة أن تكلفته ضعيفة جدا، مقارنة مع الأشكال الاحتجاجية الأخرى".

عامري: الخرجات انقسمت بين الانفعال والحكمة

تعليقا على خرجات المسؤولين الحكوميين المغاربة حول المقاطعة، أفاد الخبير في التواصل، مهدي عامري، أنها كانت "مختلفة ومتوازنة وتنم عن تنوع في وجهات النظر وفي الحس التواصلي".

وبخصوص غياب رأي حكومي موحد تجاه هذه ''الأزمة''، قال عامري، في تصريح لـ''أصوات مغاربية''، إن أعضاء الحكومة "تتجاذبهم عدة وجهات نظر.. السياسيون هم بشر في نهاية المطاف؛ يمكن أن يخطئوا".

وذكر المتحدث أن خيار الصمت الحكومي في بداية "الأزمة"، كان الهدف منه "جس نبض الرأي العام، والتعرف على اتجاهات التفكير لديه"، موضحا أن الحكومة عندما تعرفت على اتجاه الرأي العام في ما يتعلق بالمقاطعة، قدمت تصريحا على لسان الخلفي؛ مفاده أنه ستكون هناك متابعة قانونية وضوابط لما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي بخصوص مقاطعة المنتوجات المذكورة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG