رابط إمكانية الوصول

logo-print

إعدام 'المرتد' في موريتانيا.. مشروع قانون يثير الجدل!


متظاهرون يرفضون مراجعة عقوبة أحد المدونين، حكم عليه سابقا بالإعدام في موريتانيا

طالبت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، التابعة للاتحاد الأفريقي، موريتانيا بحر هذا الأسبوع، بـ"مراجعة مشروع قانون، يجرم التحول عن الدين الإسلامي، أو ما يعرف بـ"الردة"، إذ أن المشروع يجيز حكم الإعدام، على من ثبت تحوله عن الإسلام، حتى بعد إعلان "توبته".

وأقرت "الجمعية الوطنية" القانون في 27 أبريل 2018، ليحل محل المادة 306 من "القانون الجنائي"، ويجعل من عقوبة الإعدام عقوبة إلزامية، لأي شخص يدان "بخطاب الزندقة" وبأفعال "تدنس المقدسات".

ويلغي القانون الجديد الإمكانية التي توفرها المادة 306، باستبدال عقوبة الإعدام وفرض أحكام بالسجن على بعض الجرائم ذات الصلة بالردة، إذا ما أعلن المتهم توبته على وجه السرعة. كما يوسِّع القانون نطاق تطبيق عقوبة الإعدام ليشمل "أفعال الردة عن الدين".

وقبل أربع سنوات، ساد موريتانيا جدل، بعد حكم بالإعدام، في حق مدون شاب، أصدرته محكمة نواذيبو سنة 2014، بسبب كتابات قدرت المحكمة أنها تسيء للإسلام، قبل أن يعاد النظر في الحكم بسبب احتقان الشارع الموريتاني، بين مؤيد ومعارض لتسليط عقوبة الإعدام على الشاب ولد امخيطر.

اقرأ أيضا: الإعدام في موريتانيا.. موت موقوف التنفيذ

ضغط مجتمعي

بالنسبة للأستاذ في كلية العلوم القانونية والاقتصادية، جامعة نواكشوط، محمود ولد سيد المختار، فإن بنود مشروع القانون المتعلق بالردة عن الإسلام، لا تتوافق مع ما تمليه المواثيق الدولية، بخصوص رفع التجريم عن الردة.

لكن المتحدث شكك في حديث لـ"أصوات مغاربية"، في إمكانية تطبيق هذا القانون، بالقول "أعتقد أنه جاء ليضع حدا للتطاول على الدين فقط"

أما عن استجابة الحكومة للمطالب بإعدام الشاب ولد امخيطر قبل ثلاث سنوات، بإصدار حكم الإعدام ثم التراجع عنه بعد الاستئناف، أوضح المتحدث أن "الضغط الذي مارسته شرائح كبيرة من المجتمع على الحكومة والقضاء، أجبر صناع القرار على اتخاذ تدابير مستعجلة، لإسكات الشارع إلى حين النظر في قضية شغلت الرأي العام".

"ليس من السهل أن تتغاضى عن رغبة فعاليات المجتمع المدني، التي نزلت إلى الشارع".

أطراف خارجية؟

من جانبه، وصف الباحث الموريتاني، سي اعمر ولد شيخنا، التحول عن الدين الإسلامي، بـ "ظاهرة الزندقة والتطاول على المقدسات الإسلامية"، متهما أطرافا خارجية بالوقوف مع من أسماها "مجموعات معزولة".

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية"، أكد المتحدث أن هذه الظاهرة، "تهدد الأمن القومي للمجتمع وتهدد سلمه الأهلي"، وهو ما يتطلب، وفقه، ردا قويا من طرف موريتانيا "هذا هو دور القوانين والجهات التشريعية والقضائية".

ويشكك المتحدث ذاته، في إمكانية اضطرار الحكومة لتطبيق مشروع القانون، بالقول "لا أعتقد أن السلطة في الوقت الحالي يمكن أن تنزل عقوبة الإعدام بالمسيئين للمقدسات، ولكن وجود هذه القوانين مهم".

وفي سياق التنديد بما جاء في مشروع قانون الردة، كشفت الناشطة الحقوقية، سليمة ولد الصغير، أن فعاليات المجتمع المدني التي تعارض نص المشروع، تبحث سبل إقناع السلطات بضرورة "التراجع عن البنود التي تدعو إلى القتل بأي حال من الأحوال".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أوضحت ولد الصغير، أن الأمر "المخالف للمنطق في نص المشروع، كما روجت له بعض الدوائر، هو كون التائب في الإسلام كمن لا ذنب له، بينما قانون التجريم هذا، لا يعترف بتوبة المتّهم".

وتتساءل المتحدثة عن سر اهتمام المجتمع بـ"جنح كهذه، في حين ترتكب جرائم العرض والقتل، ولا أحد في المجتمع يلتفت إليها".

وإذ تؤكد المتحدثة على ضرورة مراجعة قوانين موريتانيا الخاصة بجرائم الشرف، وكذا سن قوانين تحمي المرأة والطفل، تدعو إلى ضرورة "أنسنة القوانين حتى تتماشى مع العصر الذي تعيشه موريتانيا اليوم".

المصدر: أصوات مغربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG