رابط إمكانية الوصول

logo-print

'موش بالسيف'.. حملة تونسية ضد غلق المقاهي نهار رمضان


تونسي يحتج على منع غير الصائمين في رمضان من ارتياد المقاهي والمطاعم

باقتراب شهر رمضان، يتجدد الجدل في تونس بشأن فتح المقاهي لأبوابها في ساعات النهار.

ويقود ناشطون حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، للمطالبة بإلغاء منشور قديم يجبر أصحاب المقاهي على غلق محلاتهم طيلة هذا الشهر.

نص قديم

يعود غلق المقاهي لأبوابها في شهر رمضان، إلى منشور قديم يرجع إلى بداية ثمانينيات القرن الماضي، في عهد رئيس الحكومة السابق محمد مزالي.

وفي هذا السياق، يقول المحامي والناشط الحقوقي، منير بعطور، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "الرئيس الأسبق، الحبيب بورقيبة، ألغى منشور مزالي بعد إصداره بفترة قصيرة، قبل أن يعيد نظام بن علي العمل به بعد 1987".

ويرى بعطور أن عدم وجود أي أثر للمنشور حاليا يعود إلى إلغائه من قبل بورقيبة، مشيرا إلى أن ناشطين حقوقيين سيستثمرون قانون النفاذ إلى المعلومة للحصول على نسخة منه.

​ومن منظور هذا الناشط الحقوقي فإنه تم القبض على العديد من الأشخاص، في شهر رمضان الماضي، وتم توجيه تهم للبعض منهم "بسبب ممارستهم لحق من حقوقهم، وهو الأكل والشرب".

ويتعارض هذا المنشور، وفقا لمنير بعطور، مع الفصل السادس من الدستور التونسي الذي ينص على حرية الضمير، وما تتضمنه من حق في الإيمان أو عدمه.

وينص الفصل السادس من دستور 2014 على أن "الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي".

ووفقا للفصل ذاته، فإن الدولة "تلتزم بنشر قيم الاعتدال والتسامح وبحماية المقدّسات ومنع النيل منها، كما تلتزم بمنع دعوات التكفير والتحريض على الكراهية والعنف وبالتصدي لها".

وبسبب هذا المنشور الوزاري، يقول بعطور، فإن الآلاف من التونسيين اللادينيين والمسيحيين واليهود والبهائيين وغيرهم مجبرون على تغيير نمط حياتهم في شهر رمضان، وذلك بالتخفي تحت ذريعة "احترام شعائر الأغلبية المسلمة".

مطلب جديد

في سياق هذا النقاش، تستعد جمعية "المفكرون الأحرار" لتنظيم حملة "موش بالسيف" (ليس بالإكراه)، للتأكيد على أن "الصوم لا يكون عن طريق الإجبار"، وفق قول عضوة الجمعية، رحمة الصيد.

وتوضح الصيد أن الحملة تهدف أيضا إلى إيقاف منع بيع الخمور في رمضان، لعدم حرمان شريحة واسعة من حقها في ممارسة حياتها اليومية بشكل عادي.

وترى الناشطة الجمعوية أن المفطرين في رمضان يواجهون صعوبات كبيرة، إذ يجدون أنفسهم مجبرين على التخفّي في مقاهٍ يتم تغليف واجهاتها، وفي ظروف تغيب فيها التهوئة المطلوبة.

رد رسمي

في المقابل، رد وزير الداخلية، لطفي براهم، على سؤال كتابي وُجه إليه من قبل النائبة هاجر بالشيخ أحمد، حول عدم إلغاء المنشور المتعلق بغلق المقاهي في شهر رمضان.

وقال براهم، في رده الذي نشر على موقع مجلس النواب، إن "الصوم شعيرة هامة عند أغلب المواطنين، ويمكن أن يسبب التجاهر بفتح المقاهي وعدم ضبط شروط لفتحها، استفزازا لمشاعر العديد منهم، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل عنيفة تؤثر على الأمن العام".

وأضاف براهم في إجابته أن السماح بفتح مقاهٍ نهار رمضان "يمكن أن يمثل وسيلة لبعض الجماعات المتطرفة للتحريض على الدولة ولارتكاب أعمال إرهابية، خاصة أن شهر رمضان يعرف ارتفاعا لوتيرة التهديدات الإرهابية من مختلف التنظيمات التكفيرية".

وأشار براهم إلى أن "الوزارة تسعى إلى الموازنة بين مهامها المتعلقة بحفظ الأمن العام، وبين واجبها في حماية حرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، بما يكفل احترام المشاعر الدينية للمواطنين المؤدين لفريضة الصيام من جهة، ويراعي حق غيرهم في ممارسة حرياتهم الفردية المكفولة بالقانون من جهة أخرى".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG