رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هاربون من القانون.. هل يعفو المغرب عن مزارعي 'الكيف'؟


الأمن يشرف على تدمير حقول القنب الهندي على مقربة من مدينة العرائش

وجه برلمانيون مغاربة بمجلس النواب، الإثنين، سؤالا إلى وزير العدل حول أسباب "عدم استفادة" المحكومين والمتابعين في قضايا ذات صلة بزراعة القنب الهندي (الكيف)، من العفو، "على غرار المحكومين والملاحقين في قضايا أخرى".

وأشار البرلمانيون في السياق إلى وضعية عدد من هؤلاء الذين يعيشون حالة فرار دائم، "محرومين من التنقل، محرومين من الذهاب إلى المستشفيات العمومية، والحصول على الوثائق الإدارية" وفق أحد البرلمانيين.

فحسب عدد من الفاعلين السياسيين والحقوقيين، يعيش مزارعو القنب الهندي شمال المغرب، وضعية "فرار مستمر وحالة خوف دائم من الاعتقال"، بسبب تلك الزراعة التي يدعو البعض إلى تقنينها، وتوظيف نبتتها في المجال الطبي والصناعي، في حين يرى آخرون بضرورة منعها، مع توفير بدائل اقتصادية تؤمن العيش الكريم لأولئك الفلاحين.

30 ألف مبحوث عنه

قبل بضع سنوات، تقدم كل من حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، بمقترحي قانون يتعلقان بتقنين زراعة القنب الهندي، إلى جانب مقترح قانون من أجل العفو العام على المزارعين، وهو ما واكبه نقاش واسع وجدل كبير بين المؤيدين والرافضين.

النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، محمد الحجيرة الذي كان من بين من دعوا إلى العفو عن أولئك المزارعين، يستحضر الأمر وهو يتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" عن مقترحات ومبادرات تشريعية في هذا الإطار، لم يتم تفعيل أي منها.

النتيجة حسب المتحدث، أن هناك اليوم "مجموعة من الفلاحين مبحوث عنهم من طرف السلطات" بسبب تلك الزراعة، مُقدرا عدد هؤلاء بـ"أزيد من ثلاثين ألف شخص".

"للأسف الحكومة تأخرت كثيرا في التجاوب مع مقترحات القوانين" يقول الحجيرة، الذي يشير إلى أن المنطقة المعروفة بتلك الزراعة "تعاني الهشاشة والفقر وانعدام البنية التحتية"، كما "لا توجد بها مصانع ولا شركات"، ما يجعل من تلك الزراعة بالنسبة لفلاحي المنطقة "زراعة معيشية" يضمنون بها قوت عائلاتهم.

ويشدد النائب البرلماني على ضرورة معالجة هذا الموضوع على نحو مستعجل، مؤكدا أن أي تأخير ستكون له انعكاسات سلبية على المنطقة.

تبعا لذلك يرى الحجيرة، بضرورة العفو عن المتابعين في هذا الملف من المزارعين البسطاء، وتقنين تلك الزراعة، حتى يتاح استخدام النبتة في مجالات قانونية كالصناعات الطبية.

مزارعون في حالة سراح مؤقت

المستشار البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، وعضو المجلس الإقليمي للحسيمة، نبيل الأندلسي، بدوره يؤكد ضرورة فتح حوار وطني في الموضوع، يشارك فيه مختلف الفاعلين، غير أنه يذهب في اتجاه توفير البدائل الاقتصادية للمنطقة، بدل التقنين.

الأندلسي، الذي حرص على الإشارة إلى أن موقفه هذا يعكس رأيه الشخصي كفاعل سياسي، لا موقف الحزب، شدد على ضرورة التمييز في هذا الموضوع بين فئتين، الأولى هم "الفلاحون والمزارعون" والثانية هم "التجار وبارونات المخدرات".

الفئة الأولى، يقول الأندلسي، "تطرح إشكالا حقيقيا"، حيث يعتبر المزارعون في تلك المناطق عموما "في حالة سراح مؤقت"، مع العلم أنه في فترة معينة كان رائجا ما يسمى بالشكايات الكيدية، بمعنى أن "أي شخص يريد تصفية حسابات مع أحد المزارعين يبعث برسالة ضده إلى السلطات ليصبح موضوع بحث".

من جهة أخرى يلفت المتحدث ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، إلى ظهير صدر في عهد محمد الخامس يسمح لمناطق بتلك الزراعة، ما جعل العديد من أهل تلك المناطق يعتبرون الأمر بمثابة "حق مكتسب"، عززه كون "تلك الأراضي لا تنتج سوى تلك الزراعة بحسبهم".

في ظل هذا الوضع، يؤكد الأندلسي ضرورة فتح نقاش "هادئ" في الموضوع، يتدخل فيه مختلف الفاعلين، بما فيهم "المواطن الموجود على أرض الواقع والذي له دراية بالوضع"، وذلك في اتجاه "طرح البدائل الممكنة".

توجيه النبتة للاستعمال الطبي

النقاش حول تقنين زراعة القنب الهندي على أساس توجيه المنتج نحو الاستخدام الطبي والصناعي، بدأ في المغرب قبل نحو عشر سنوات، بعد مبادرة أطلقها "الائتلاف المغربي من أجل الاستعمال الطبي والصناعي للكيف"، الذي تواصل مع جهات عدة لدعم تلك المبادرة.

الناشط الحقوقي ومنسق الائتلاف، شكيب الخياري، يلفت إلى إعلان حزب الأصالة والمعاصرة (معارضة)، مؤخرا عن رفض الحكومة لمقترح فريق الحزب في مجلس المستشارين، بهذا الشأن، متسائلا إن كانت الدولة قد وفرت بدائل اقتصادية عن تلك الزراعة قبل أن يردف مؤكدا "لا يوجد أي شيء".

"لا يوجد شيء، فقط يقومون بإزالة بعض المساحات المزروعة ويعلنون عن تقليص مساحات زراعة القنب الهندي"، يقول الخياري.

وإذا كان الموضوع يعرف نقاشا مستفيضا خلال فترة الانتخابات، فـ "لا أحد يتحدث عن الموضوع بعد نهاية الانتخابات" حسب الخياري.

الحال الآن أن "الوضعية جامدة والناس ملاحقون"، وفق المتحدث، بل إن "الأدهى أن أشخاصا يأتون من بلدان أخرى ويحضرون نباتات بها نسبة أكبر من المادة المخدرة بغرض زراعتها بدل النبتة الطبيعية" يقول الناشط الحقوقي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG