رابط إمكانية الوصول

logo-print

بعد تفجيرات 16 ماي.. خبراء: هذه وصفة المغرب لمحاربة الإرهاب


أثناء عرض أسلحة ضبطها مكتب الأبحاث القضائية (أرشيف)

في 16 ماي 2003، شهدت مدينة الدار البيضاء في المغرب أفظع هجمات إرهابية في تاريخ البلد؛ نفذها 14 متشددا يحملون أحزمة ناسفة، وتوفي جراءها أكثر من 40 شخصا.

بعدها، وقعت عمليات مشابهة، بأثر أقل، وراءها أيضا متشددون، وكان آخرها ما حدث يوم 28 أبريل 2011، حين استُهدِف مقهى أركانة، في ساحة جامع الفناء بمراكش؛ عبر انفجار أودى بحياة عدة ضحايا.

منذ تلك الأحداث، طوَّر المغرب وصفته الأمنية لمواجهة الإرهاب والتصدي للمتشددين، أسفرت عن تفكيك خلايا وتوقيف "ذئاب منفردة" كانت تتربص بمؤسسات وشخصيات عمومية وخاصة، بحسب ما تكشفه بلاغات وزارة الداخلية المغربية عقب كل عملية.

أكضيض: تشبيب الأمن عامل رئيس

يقول الإطار الأمني المتقاعد، محمد أكضيض، إن "فتح التوظيف في سلك الأمن أمام الشباب المغربي المثقف الحامل لدبلومات عليا، ساهم في تطويرها وتقوية صفوفها، مما خَدَمَ محاربة التطرف والإرهاب بالمغرب".

في المقابل، يكشف أكضيض، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن الضربة الإرهابية التي تلقاها المغرب في فندق سفير بالدار البيضاء في 2003، كان من بين أسبابها "غياب دورية أمن في ذلك المكان، رغم أنه كانت هناك معلومات تؤكد أن المغرب سيتلقى ضربة إرهابية في 2003''.

ويوضح المتحدث، في المقابل، أنه صار يسجل انتشار أمني جيد اليوم، إلى جانب توفر عاملي التكنولوجيا واللوجستيك، الأمر الذي جعل "المغرب صعب الاختراق بالنسبة لداعش، رغم التهديدات المستمرة والمتكررة والعلنية التي تتلقاها المملكة".

وفيما يخص إحداث المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الذي صار جهازا أمنيا متخصصا في محاربة الإرهاب، ويتبع مباشرة للاستخبارات، ممثلة في مديرية مراقبة التراب الوطني، يقول الإطار الأمني المتقاعد إن ميلاد هذا المكتب، جعل للاستخبارات المغربية ذراعا قانونية وقضائية تشتغل من خلالها في هذا المجال.

"أصبحت لدى المخابرات الصفة الضبطية، وهو ما جعل المغرب يتطور على مستوى محاربة الإرهاب والتطرف''، يردف أكضيض لـ"أصوات مغاربية".

بنحمو: مراقبة المتشددين هي المفتاح

رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، محمد بنحمو، يوضح أيضا أن المغرب طور عمل أجهزته الأمنية، فيما يتعلق بتكوينها وتأهيلها، وتطوير قدراتها وكفاءاتها تجاه هذا النوع من التهديدات والمخاطر.

"أصبحت لرجال الأمن المغاربة معرفة كبيرة بطبيعة التهديد الإرهابي ومصادره، والأساليب الواجب اتباعها لمواجهته، وكل شيء مرتبط به''، يضيف بنحمو في تصريح لـ"أصوات مغاربية''.

ويعتبر المتحدث أن الجانب الهيكلي المرتبط بالتعاون بين المصالح الأمنية، ساهم أيضا في تطوير مستوى المغرب فيما يخص محاربة الإرهاب والتطرف؛ موضحا أن هناك تكاملا بين الأجهزة الأمنية المغربية، مما يجعل التتبع الخاص بالتهديدات، وفقه، يحدث في وقته المناسب.

ويتحدث بنحمو، في المقابل، عما يسمى بـ"الحرب بين الأجهزة الأمنية'' في بعض الدول، مبرزا أن ذلك يتسبب في اختلالات، ساهمت في وقوع أحداث 16 ماي 2003 بالدار البيضاء، وفق منظوره.

'المكتب المركزي للأبحاث القضائية أغنى تجربة المغرب في هذا المجال، كما أنه يجسد نجاحها''، يقول بنحمو، مردفا أن تأسيسه يعد دليلا على فهم المدرسة الاستخباراتية والأمنية المغربية لهذا النوع من التهديدات.

ويضيف رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، أن التدخلات الأمنية المغربية على مستوى محاربة التطرف والإرهاب، كانت تأخذ وقتا كبيرا قبل تأسيس المكتب المذكور، وهو العامل الذي يعتبره بنحمو حاسما في التدخل لتطويق أي عمل إرهابي.

وبشأن العدد الكبير للخلايا الإرهابية التي يجري تفكيكها بالمغرب، يرجع بنحمو الأمر إلى تكثيف مراقبة شبكة الإنترنت والهواتف ومراقبة الأشخاص، كما هو الشأن، بحسبه، بالنسبة لجميع بلدان العالم، مبرزا أنه يتم تفكيك الخلايا الإرهابية في المغرب، عندما تقترب من مرحلة التنفيذ، بعد شهور من الرصد والتتبع من قبل الأجهزة الاستخباراتية المغربية.

ويوضح المتحدث، في السياق نفسه، أن "عددا من التهديدات المرتبطة بالإرهاب تنشأ وتعيش وتكبر، بالأساس، داخل الفضاء الافتراضي، مما يفرض على الأجهزة الاستخباراتية التمتع بحضور وتقنيات كبيرة للمراقبة في هذا الفضاء".

الصافي: محاربة التشدد تشمل التعليم

بالنسبة للباحث في قضايا التطرف والإرهاب، إبراهيم الصافي، فإن الإجراءات الوقائية والاستباقية التي اتخذها المغرب، عبر تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية التابعة لتنظيمات إرهابية عابرة للحدود، خاصة تنظيم داعش، تعد من أبرز مقومات وصفة المغرب على مستوى محاربة التطرف والإرهاب.

كما يبرز الصافي، في تصريح لـ''أصوات مغاربية''، أن المغرب يعتمد على تأهيل البلاد للحقل الديني ومراجعتها له، وضبطها للمساجد، وتوحيدها للفتاوى، ومراجعتها للبرامج التعليمية، خاصة على مستوى التربية الإسلامية والدينية، في مواجهة الإرهاب والتطرف، مبرزا أن هذه الإجراءات ستكون لها نتائج على المستوى البعيد.

''وتشمل الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الإرهاب والتطرف أيضا، مراقبة نشر وترويج الفكر المتطرف، خاصة في البنية الرقمية في مواقع التواصل الاجتماعي، ومراقبة مصادر تمويل هذه التنظيمات الإرهابية''، يفيد الصافي.

ويقول الباحث المغربي إن قضية مكافحة التطرف والإرهاب ليست شأنا مؤسساتيا أو حكرا على الحكومة، وإنما تعد هَمًّا بالنسبة لجميع القوى الاجتماعية.

يجري ذلك، وفق الصافي، من خلال تطويق مساحات انتشار هذا الفكر المتطرف، ابتداء من الأسرة إلى المدرسة والمجتمع المدني ثم الأحزاب السياسية، مضيفا: "مهما كانت مقاربة الدولة قوية وصارمة، فإنه لا يمكنها أن تمنع تمدد الفكر المتطرف".

في المقابل، ينتقد الخبير في مجال محاربة التشدد، غياب برامج تعليمية تواجه التطرف، وتعمل على تعريف الأطفال والتلاميذ بخطورة الفكر المتشدد، وببعض الممارسات التي "تبدو بسيطة، لكنها تكون أداة استقطاب تستخدمها التنظيمات الإرهابية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG