رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

موائد الإفطار الرمضانية.. هل من حظ لفقراء القرى بالجزائر؟


مائدة إفطار جماعية نظمتها إحدى البلديات الجزائرية (2016)

على أمواج الإذاعة الرسمية، حيّت رئيسة الهلال الجزائري، سعيدة بن حبيلس، الخميس، التضامن الذي يبديه الجزائريون بينهم خلال شهر رمضان، منوهة بالهبة التي تسجلها كل سنة، والمبنية على روح التكافل بين المواطنين.

لكن ذات المسؤولة، أكدت أن تعاون الجزائريين بينهم في هذه الظروف لا يبرر، بقاء بعض الجمعيات التي أنشأت لغرض تحقيق مبدأ التكافل، من دون أي نشاط في الصدد.

وتابعت بن حبيلس بالقول "التضامن لا يقتصر على جهود الدولة لوحدها، بل هو فعل يمارسه مختلف الفاعلين في المجتمع".

وأوضحت بن حبيلس أن هناك جهودا لدعم سكان المناطق الحدودية والهضاب العليا والمناطق الجبلية بغية مساعدة أولئك الذين "يعانون في صمت"، تحت شعار "نصل إلى حيث لا يصل آخرون "، في إشارة منها إلى جمعيات لا تنشط بالقدر المطلوب، الذي تتطلبه عملية التكفل بالفئات الهشة والمعوزة.

إحصاء الناشطين

نجاح مبارك، الباحث في علم الاجتماع، يؤكد أن هناك مشكلا يخص بعض النشطاء في الحقل الاجتماعي ممن لا يؤدون ما عليهم بالرغم من مساعدة الدولة لهم.

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية"، كشف مبارك أن المحتاج الجزائري ينتظر أن يتقرب منه المنضوون تحت جمعيات الرعاية وكذا الجمعيات ذات الطابع الخيري. "عقلية الجزائري صعبة نوعا ما فهو لا يقبل على الجمعيات لطلب المساعدة".

وفي الصدد، يرى مبارك أن تأكيد بن حبيلس بأن هناك مناطق لم تصلها أي جمعية، ليس بعيدا عن واقع الأمر.

"أعرف مناطق بولايات قرب العاصمة، ليست فيها أي جمعية تنشط، بل حتى الجمعيات الموجودة، لا تفعل شيئا تجاه الفقراء، خصوصا في الأوقات العصيبة"، يؤكد مبارك

وأرجع المتحدث سبب قلة نشاط بعض الجمعيات، إلى اتكالها على الحكومة، والتكافل الذي يتزايد في بعض الأوقات على غرار رمضان وأيام الكوارث الطبيعية، "في بلدان أخرى تساهم تلك الجمعيات حتى في إزاحة الثلوج عن الطريق"، يؤكد مبارك.

لكن أميرة عبريش، وهي سيدة بيت جزائرية، تقوم على جمعية خيرية، تؤكد أن دعم البلدية لها، لا يغطي حتى خمسة أيام من مائدة الإفطار التي تعدها يوميا هي وبعض المنتميات لجمعية أمل الخيرية.

"صحيح أن هناك جمعيات تستفيد ولا تنشط، لكننا في جمعيتنا نعمل ما في وسعنا لمساعدة العائلات المعوزة، بالإمكانيات المتاحة".

كما أكدت ذات المتحدثة، أن لديها بيانات موثقة حول مصير الأموال التي تنفقها، وهي دليل على نشاطها الدؤوب في مجالات مساعدة الأخرين.

دور الوسيط

وفي سياق حديثها، أكدت أميرة عبريش أن التكافل الظرفي لا يمكن أن يحل محل دور الجمعيات المدعومة من وزارة التضامن الوطني.

"هناك جهود تبذلها الدولة، لا بد من أن تظهر جلية على أرض الواقع، ولن يتم ذلك، حتى يتم إحصاء جميع الجمعيات الناشطة وتحديد تلك التي لا تقدم أي شيء للمحتاج".

أمّا رئيس جمعية "رانا هنا"، هواري نعمان، التي تنشط بولاية أدرار، فيؤكد أن إمكانيات الجمعية لا تسمح لها بالنشاط بحرية، وأنها مجرد وسيط بين فاعلي الخير والمحتاجين.

"أعتقد أنه لا مجال للحديث عن الإمكانيات المادية، لأنها قليلة جدا، لولا مساعدات بعض الأثرياء الذين يقصدوننا للمساعدة".

ولم يخف المتحدث امتعاضه من وجود "انتهازيين ينتحلون صفة جمعيات خيرية، للاستفادة من إعانات الحكومة، ثم لا يقومون بأي شيء".

وأشار هواري نعمان، إلى أن برامج التكافل الاجتماعي لن تستطيع سد جميع حاجيات المعوزين طيلة السنة. "التضامن موجود، لكنه محصور في أيام محدودة، والفقراء بحاجة إلينا في باقي السنة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG