رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

"الترمضينة" مصطلح مغربي يُحيل على حالة من التوتر والغضب، تنعكس في سلوكات عنيفة وعدوانية، يعزوها مغاربة إلى الصوم.

فخلال نهار رمضان، يشهد المجتمع المغربي، تفاقما لبعض الظواهر، حيث تكثر المشاحنات والمشاجرات أحيانا لأسباب بسيطة، بل ويشهد المجتمع حوادث وجرائم يفسرها الكثيرون بـ"الترمضينة" التي يُقصد بها الانقطاع عن تناول بعض المواد التي تسبب حالة إدمان (السجائر، الحشيش، القهوة..).

ضرورة ضبط النفس

الأخصائي في العلاج النفسي، أبو بكر حركات، يوضح أن الانقطاع عن تناول إحدى المواد التي تسبب الإدمان -باختلاف درجات تأثيرها- يؤدي إلى حالة من التوتر "لأن خلايا في الدماغ تتعود على جرعات معينة من تلك المواد، التي يؤدي عدم توفرها إلى حالة من النرفزة".

ومع ذلك يشدد حركات على أنه "لا يجب اتخاذ الأمر ذريعة لنقوم بما نشاء"، فباستثناء بعض الحالات الصعبة والمستعصية للإدمان، كالإدمان على الأقراص المهلوسة، فإن النرفزة التي يسببها الانقطاع (عن التدخين مثلا) "لا تصل درجة الخروج عن الوعي وعدم التمكن من السيطرة على النفس".

وقد لا يكون الإدمان وحده السبب وراء النرفزة التي يشعر بها البعض خلال نهار رمضان، فحسب الأخصائي المغربي، فإن تناول الطعام بطريقة غير ملائمة في الإفطار يتسبب في اضطرابات في المعدة ينتج عنها اضطراب في النوم، يثير بدوره تلك الحالة.

بالرغم من ذلك يؤكد المتحدث في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن "رمضان بريء من تلك السلوكات"، مشددا على أن "ضبط النفس أمر ممكن بل ومفروض سواء في رمضان أو خارجه".

الصوم ليس بالإكراه

من جانبه يرفض الباحث المتخصص في علم الاجتماع، علي شعباني، ربط تلك السلوكات بشهر رمضان حصرا، حيث يؤكد أن الفوضى والجرائم تحدث طيلة السنة، وأن رمضان "ليس استثناء" في ذلك الإطار.

ويتابع شعباني موضحا ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن "الاستثناء يكمن في وجود بعض الظروف التي تساعد على الانتباه لتلك السلوكات" التي يرى أنها تتناقض مع حقيقة كون هذا الشهر هو "شهر الغفران والتراحم والتضامن".

​ويحذر المتحدث من أن إدخال بعض "المشاكسات" التي تقع في رمضان في إطار "ما يسمى بالترمضين"، قد يكون مطية "يركب عليها بعض المنحرفين والمجرمين ممن يستغلون هذا الوقت ويجدون في الصوم غطاء يبررون به تغير مزاجهم وقيامهم بأمور خارج إرادتهم"، في حين أن "الصيام ليس إكراها بل اختيارا".

"لا يمكن أن نلصق الاختلالات التي يشهدها المجتمع برمضان" يقول شعباني، الذي يذهب بدوره في اتجاه التأكيد على ضرورة ضبط النفس أثناء الصيام، وإلا فإن "الصيام ليس بالإكراه، فإما أن يتوفر لديك الإيمان لتتحمل وإلا فلا أحد يكرهك على الصوم".

الإمساك عن الإساءة

وإذا كان الكثيرون يحرصون على سلامة صومهم بالإمساك عن الأكل والشرب، فإن رئيس المجلس العلمي المحلي بأزيلال، محمد حفيظ، ينبه إلى ضرورة الإمساك أيضا عن السلوك السيء.

ويتابع حفيظ تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مستحضرا الحديث النبوي الذي ينصح الصائم بأن يرد على من تشاجر معه أو شتمه بقول "إني صائم".

ويشدد المتحدث على كون الصيام لا يقتصر على الإمساك عن الأكل والشرب، بل يجب أن يشمل أيضا " الإمساك عن كل شيء قبيح، بما في ذلك الخصومة والسباب" مبرزا أن سلوكات سلبية من ذلك القبيل "تؤثر في أجر الصائم".

من ثمة يُفترض أن يكون للصيام أثر إيجابي على السلوك وليس العكس، ويجب أن يشمل "كل الجوارح"، فحسب حفيظ، "يجب لكل الجوارح أن تصوم عن الفحشاء" وإن واجه الصائم موقفا معينا قد يدفعه إلى قول كلام قبيح أو القيام بسلوك سيء "فعليه ألا ينجر إلى ذلك" ويمسك عن القيام بأية إساءة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG