رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

يطاردهم الفصل 222.. مغاربة: إفطارنا رمضان حق لا جريمة


ناشطون في حركة 'مالي' للدفاع عن الحريات الفردية أثناء تعرضهم لاعتداء خلال خطوة احتجاجية سابقة (أرشيف)

في شهر رمضان، تتكرر دعوات مغاربة بإلغاء الفصل 222 من القانون الجنائي، الذي ينص على أن "كل من عُرف باعتناقه الدين الإسلامي وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر، وغرامة مالية من 12 إلى 120 درهما".

"ما صايمينش" هي حركة يعبر من خلالها مجموعة من الأشخاص، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن رفضهم الصيام في رمضان، متداولين صورا تنقل واقع اضطرار غير الصائمين إلى تناول الطعام خلسة، وفي أماكن بعيدة عن الأنظار، كالمراحيض، بسبب تجريم علنية الإفطار في هذا الشهر.

مطالب إلغاء الفصل المذكور تثير موقفين مختلفين؛ أولهما يُدخل الإفطار العلني في خانة الحريات الفردية المفروض عدم الحجر عليها بمقتضى نص قانوني، والثاني يعتبر أن القانون لا يجرم الإفطار في حد ذاته، ولكن يجرم العلنية بالإفطار، وهو ما يمثل، وفق أصحاب هذا الموقف، "استفزازا وتحديا للمجتمع الذي يقدس "في عمومه هذا الشهر".

جدل متجدد

قبل نحو ثلاث سنوات، عندما كانت وزارة العدل بصدد مناقشة مسودة مشروع القانون الجنائي، طُرحت مسألة إلغاء الفصل 222.

وزير العدل والحريات العامة حينها، مصطفى الرميد، واجه تلك المطالب بالرفض، رافعا مبرر "حماية مشاعر المجتمع" وأيضا "حماية المفطر نفسه"، على اعتبار أن "المجتمع لا يتقبل مسألة الإفطار في رمضان، ما قد يعرض المفطر لخطر ردود فعل الآخرين"، وفق التبرير نفسه.

عدد من المدافعين عن الإبقاء على الفصل 222 ينطلقون من هذا الرأي أيضا ويقولون إنه يضمن حماية المجتمع، وفي الوقت نفسه حماية الشخص المفطر، ولكن ناشطين حقوقيين يواجهون هذا الرأي بالرفض.

ضمن هؤلاء سارة عوني، عضوة "الحركة البديلة للحريات الفردية"، المعروفة اختصارا بـ"مالي"، التي تعتبر أن القانون كفيل بمعالجة هذا الأمر، وذلك بأن يضمن حرية الأفراد وسلامتهم، ومعاقبة من يمس بتلك الحرية ويهدد سلامة من يمارسونها.

حركة "مالي" انطلقت من دعوتها لإسقاط تجريم الإفطار العلني في رمضان بآية "لا إكراه في الدين"، إذ توضح عضوة الحركة، سارة عوني، أن "الدين لا يتضمن ما يفيد بضرورة سجن من أفطر في رمضان"، بل يشير إلى أنه "لا إكراه في الدين".

وإلى جانب ذلك، ترى عوني أن الفصل 222 "متناقض حتى مع الدستور الذي ينص، في الفصل 3، على ضمان حرية ممارسة الشؤون الدينية للأفراد"، مبرزة، ضمن تصريحها لـ"أصوات مغاربية"، أن "المغرب لا يعيش فيه فقط المسلمون، بل أيضا اليهود والمسيحيون والبهائيون واللادينيون".

​وبحسب الناشطة الحقوقية المغربية، فإن الحل للخروج من هذا الوضع يتمثل في تبني العلمانية التي تضمن، وفقها، حقوق الأفراد سواء من المسلمين أو غيرهم، كيفما كانت معتقداتهم. "فمن شاء الذهاب إلى الكنيسة فليذهب، ومن شاء الذهاب إلى المسجد فليذهب، ومن شاء الذهاب إلى الحانة فليذهب"، تردف عوني.

اقرأ أيضا: 'الإسلام دين الدولة' في الدستور.. هل المغرب دولة دينية؟

"يجب أن يضمن القانون حرية المعتقد لغير المسلمين"، تقول عوني التي تستشهد بقولة "الدين لله والوطن للجميع"، مشددة على ضرورة عدم فرض الصيام على من لا يدينون بالإسلام ولا يؤمنون بوجوبه.

بين الكونية والخصوصية

في الوقت الذي ينطلق كثير من المدافعين عن الحريات الفردية من القوانين والمواثيق الدولية ومسألة كونية حقوق الإنسان، فإن المحامي والحقوقي، عبد المالك زعزاع، يشدد، في المقابل، على مسألة "خصوصية كل بلد".

"نحن نوجد في العالم الإسلامي، وهناك خصوصية لشعوب هذه المنطقة"، يقول زعزاع الذي يضيف أن "حتى الشريعة الدولية نفسها تقول إن ما هو خصوصي على المستوى الثقافي يبقى خصوصيا، وما ليس كذلك يمكن أن يجتمع فيه العالم ويتوحد".

ويشدد المتحدث، ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، على أن "من بين خصوصيات المملكة المغربية المسألة الدينية، المؤطرة دستوريا طبقا لمقتضيات الفصل 3، الذي يقول إن الإسلام دين الدولة".

وبحسب زعزاع فإن المسألة المتعلقة بدين الدولة هي من "الثوابت"، مردفا أن "كل الحريات الفردية التي تخرج عن نطاق الهوية الحضارية التاريخية للشعب المغربي المسلم يمكن أن يجرمها القانون الجنائي الذي يقوم بحماية مجموعة من المعتقدات والثوابت".

بيد أن المعترضين على تجريم الإفطار العلني يرون أن ثمة تعسفا يمارس على غير الصائمين، مشيرين إلى أن المغرب قد شهد، خلال السنوات الأخيرة، اعتقال عدد من الأشخاص بسبب الإفطار خلال نهار رمضان، الأمر الذي أثار مجموعة من ردود الفعل الغاضبة لحقوقيين يطالبون بإلغاء الفصل الذي تستند إليه معاقبة المفطرين في هذا الشهر.

تعليقا على هذا الأمر، يشدد زعزاع على أن التجريم طبقا للفصل 222، يرتكز على عنصرين اثنين؛ أولهما أن يكون الشخص معروفا بإسلامه، والعنصر الثاني هو العلنية، إذ "يمكن لمن شاء أن يفطر أن يقوم بذلك سرا في مكان مغلق"، وفق المتحدث الذي يرى في العلنية "استفزازا للآخرين".

ويتابع المحامي والحقوقي المغربي موضحا أن "الذين يطالبون بإطلاق العنان للحريات الفردية عليهم أولا أن يغيروا الدستور المغربي، حتى ينص على أن الدولة هي دولة علمانية"، مضيفا: "حتى في الدول العلمانية، يحرص الناس على مراعاة مشاعر المسلمين واحترام معتقدات الآخرين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG