رابط إمكانية الوصول

logo-print

تونسيون لا يصومون.. شهر من البحث الشاق عن المقاهي


شباب لا يصومون داخل مقهى يفتح أبوابه نهار رمضان بالعاصمة التونسية

الساعة تشير إلى منتصف نهار الأحد، الثالث من رمضان. ركود بالعاصمة تونس تزامنا مع عطلة نهاية الأسبوع. أغلب المحلات التجارية لا تفتح أبوابها إلا في ساعات متأخرة من اليوم.

تكسر بعض المقاهي التي تفتح أبوابها لغير الصائمين هذا الرّكود. بينها مقهى صغير يقع في شارع "جون جوراس"، وسط العاصمة تونس، والذي بدا ممتلئا بعشرات التونسيين.

واجهة المقهى مغطاة بصفحات جرائد قديمة، لحجب الأنظار عن مشاهدة من يجري داخله. رائحة الدخان الكثيف المنبعث من السجائر تكتنف المكان.

ما وراء الستار

يحتمي زبائن المقهى، وغالبيتهم من الشباب ذكورا وإناثا، بهذا المكان بعيدا عن الأعين، لتناول قهوة صباحية أو تدخين سيجارة.

واجهة مقهى مغلّفة حتى لا يظهر ما يجري في الداخل
واجهة مقهى مغلّفة حتى لا يظهر ما يجري في الداخل

يسود نوع من التضامن بين الحاضرين في المقهى، إذ يحرص هؤلاء على تقاسم السجائر والمأكولات التي يصطحبونها معهم، وعادة ما تتمثل في علب بسكويت وعصائر، في ظل إغلاق مطاعم الأكلات السريعة أبوابها نهار رمضان.

على عكس بقية أيام العام، ليس من الضروري أن تجمع معرفة مسبقة الجالسين إلى طاولة واحدة، ففي ظل عدم وجود عدد كافٍ من الطاولات، يدعو هؤلاء بعضهم البعض لتقاسم مكان جلوسهم.

تدور أحاديث المفطرين في هذا المقهى عن آخر الاستعدادات لتنظيم وقفة احتجاجية منددة بمنشور قديم يجبر أصحاب المقاهي على إغلاق أبوابها في نهار رمضان.​

بحث عن مقهى

لتسهيل البحث عن مقاهٍ مفتوحة نهار رمضان، أنشأ بعض الذين لا يصومون صفحات فيسبوكية لمشاركة تجاربهم فيما بينهم.

من بين أشهر الصفحات صفحة "فاطر"، التي تضمّ في عضويتها أكثر من 6400 شخص.

يحرص الأعضاء في هذه الصفحة على تبادل صورهم وصور فناجين قهوتهم وقوارير المياه والأكلات السريعة التي يتناولونها يوم رمضان.

تحوّلت الصفحة أيضا إلى مجال لتقديم النصائح والإرشادات للمفطرين، فيما يتعلّق بمواقع المقاهي التي تفتح أبوابها في شهر رمضان، فضلا عن إدراج أفضل الأسعار والخدمات، على نحو مفصل يشمل حتى الإعلام بما إذا كانت تهوئة المقهى جيدة أم لا.

ويقول نوفل، أحد مديري المجموعة، لـ"أصوات مغاربية"، إن تاريخ المجموعة يعود إلى سنة 2013، وقد أُنشأت بهدف مساعدة المفطرين على إيجاد المقاهي والمطاعم التي تفتح أبوابها في شهر رمضان.

كما تعرف المجموعة تداولا واسع النطاق لهاشتاغ "#موش_بالسيف" (ليس بالإكراه)، وهو شعار لوقفة احتجاجية تستعد جمعيات ناشطة في مجال حقوق الإنسان تنظيمها، للمطالبة باحترام حرية الضمير، وإلغاء منشور قديم يجبر أصحاب المقاهي على إغلاق محلاّتهم في شهر رمضان.

كما أنشأ آخرون تطبيقات على الهواتف الذكية تحدد، بتقنية "جي بي أس"، مواقع المقاهي والمطاعم والنزل التي تقدّم خدماتها للمفطرين.

حكايات وتجارب

في مقهى آخر بمنطقة لافايات، بالعاصمة تونس، التقت "أصوات مغاربية" بمجموعة من الشباب المفطرين الذين قصوا مصاعبهم في محاولات إيجاد مقاهٍ مفتوحة في نهار رمضان.

سفيان كسكسي يرتشف قهوة في مقهى يفتح نهار رمضان
سفيان كسكسي يرتشف قهوة في مقهى يفتح نهار رمضان

من بين هؤلاء سفيان كسكسي، الذي يبلغ من العمر 24 عاما. يقول هذا الشاب إن غير الصائمين في رمضان يجدون أنفسهم مجبرين على قطع عشرات الكيلومترات للعثور على مقاهٍ مفتوحة. "الأمر يشبه رحلة العذاب"، يقول سفيان.

"المفطرون يعانون من تمييز كبير وتشديد للخناق عليهم، ما يضطرهم للعزلة والانفراد"، يردف هذا الشاب.

وعلى الرغم من وجود عدد كبير من المقاهي المفتوحة، فإن كسكسي يشير إلى أن هذه الفضاءات، على كثرتها في المدن الكبيرة، تشكو من غياب التهوئة الضرورية، بسبب لجوء أصحابها إلى إغلاق النوافد والأبواب، حتى لا تقتحم الأعين ما وراءها.

​هذه التضييقات الكبيرة على المفطرين، كما تصفها الشابة نهى البشيني، في حديثها مع "أصوات مغاربية"، تجعل هؤلاء يشعرون "كما لو أنهم بصدد ارتكاب سرقة".

نهى بشيني
نهى بشيني

ولا تتفق نهى مع الاعتراض المبرر لرفض السماح للمفطرين بالإفطار العلني في رمضان، والذي يدعي إزعاج المفطرين للصائمين، معتبرة أن الصيام فعل ملزم للشخص لا لغيره.

ولا تتوقف معاناة المفرطين عند ما يعتبرونها تضييقات فقط، بل يشمل أيضا رفع مقاهٍ تفتح في رمضان أسعارها. هذا ما يؤكده سامح مقدمي، البالغ من العمر 21 سنة.

سامح مقدمي
سامح مقدمي

في المقابل، يعتبر نزار، وهو صاحب مقهى يفتح في رمضان، أن جزءا فقط من أصحاب المقاهي المفتوحة يعمدون إلى رفع الأسعار، بالنظر إلى الإقبال المكثف عليها، في ظل نقص العرض وارتفاع الطلب، لذلك فمداخيل معظم هذه المقاهي ترتفع في هذا الشهر، كما يؤكد.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG