رابط إمكانية الوصول

logo-print

يشارك فيها المغرب والجزائر.. حرب المساجد بأوروبا


مصلون خارجون من المسجد الكبير بالعاصمة الفرنسية باريس (2017)

في 16 مارس الماضي، ألغت الحكومة البلجيكية اتفاقا أبرمته مع السعودية قبل نصف قرن، يمنح هذه الأخيرة صلاحية إدارة المركز الإسلامي والثقافي، أو ما يعرف بـ"المسجد الكبير" في العاصمة بروكسل.

الحدث ارتبط بقضية صراع دول على الهيمنة على المساجد في أوروبا، وضمنها الجزائر والمغرب.

واقعة في طريق الصراع

قرار إلغاء اتفاق تدبير المسجد التابع لرابطة العالم الإسلامي، والذي أبرم عام 1968 ومدته 99 عاما، جاء استجابة لتوصيات لجنة تحقيق برلمانية تكونت بعد هجمات 22 مارس 2016 التي تبناها داعش، وخلفت 32 قتيلا في بروكسل.

نتائج التحقيقات قالت حينها إن هذه المؤسسة "تروج لإسلام سلفي وهابي" يمكن أن "يلعب دورا كبيرا جدا في التطرف العنيف"، وأوصت بإخضاعه لإدارة جديدة.

وستنقل إدارة المسجد الكبير إلى كيان جديد يضم المجلس التنفيذي لمسلمي بلجيكا (رسمي)، الذي يمثل مختلف الجاليات المسلمة، وأغلبها مغاربية، وهيئات محلية أخرى.

وبحسب تصريحات صحافية للنائب الوسطي ونائب رئيس لجنة التحقيق في قضية المسجد الكبير، جورج دالماني، فإن قرار السلطات البلجيكية إنهاء هيمنة السعودية على إدارة المسجد سيعيد الأمور إلى نصابها.

"الفترة السابقة عرفت استغلال مسلمي بلجيكا من طرف فكر ليس هو فكرهم، وبعيد عن إسلامهم المالكي الأكثر تسامحا واعتدالا"، يقول دالماني.

ويعتنق أغلب مسلمي بلجيكا المذهب المالكي السائد في دول المغرب الكبير. ويمثل القادمون من هذه البلدان أكبر جالية إسلامية في البلاد.

دول شمال أفريقيا، خاصة المغرب والجزائر، تخوض بدورها صراعا مريرا على النفوذ وسط مسلمي أوروبا، خاصة فرنسا.

خلافات على المساجد

تتصارع الجاليتان المغربية والجزائرية، مدعومتان بحكومة بلديهما، على "مسجد باريس الكبير"، أكبر مؤسسة إسلامية في البلاد.

ويشغل منصب عميد المسجد حاليا فرنسي من أصل جزائري هو دليل بوبكر، لكن هذا الأمر لا يروق للجالية المغربية التي تطالب بأحقيتها في إدارة المسجد، باعتبار أن سلطان المغرب هو من وضع حجره الأساس قبل 90 عاما.

وحول هذا الوضع، يقول الباحث في الشأن الديني، منتصر حمادة، إن المشهد الديني في أوروبا صار "سوقا دينية مفتوحة تتدافع فيها مؤسسات دينية وثقافية، وحركات إسلامية دعوية وسياسية وصوفية، ويؤطرها بتنافس شديد فاعلون دينيون ينهلون من مرجعية عقدية ومذهبية مختلفة تسعى إلى الهيمنة".

هذا الصراع على المساجد في أوروبا لم يعد مقتصرا على الجزائر والمغرب، بل دخلت على خطه دول أخرى، بينها إيران وتركيا.

ويوضح الخبير في الهجرة ورئيس مرصد التواصل والهجرة بهولندا، جمال الدين ريان، ​أن "إيران نجحت في تصدير أيديولوجيتها إلى بعض مسلمي أوروبا، حيث توجد حسنيات يستعملها المسلمون الشيعة".

ويتمثل الوجود الشيعي في أوروبا عبر مؤسسات دينية تنتشر في فرنسا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وبريطانيا التي تضم وحدها أزيد من 26 مركزا شيعيا و70 حسينية ومسجدا، جلها تحت إدارة مجلس علماء الشيعة في أوروبا.

وتحاول الدول المغاربية، التي تتوفر على جالية مسلمة مهمة في أوروبا، الحفاظ على المذهب المالكي السائد في غالب أوساط مواطنيها، فيما تسعى السعودية إلى دعم الفكر السلفي.

ويقول الخبير المغربي في الجماعات الإسلامية، إدريس الكنبوري، إن تركيا تحاول بدورها تصدير نموذج إسلامي لا يتعارض مع العلمانية الأوروبية، بينما تسعى وإيران إلى إيجاد موطئ قدم لها في المجتمعات الأوروبية عبر دعم التشيع.

ويؤكد الباحث المغربي أن هذه الدول تسعى إلى بسط نفوذها على أكبر عدد ممكن المؤسسات الإسلامية.

المصدر: موقع ارفع صوتك

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG