رابط إمكانية الوصول

logo-print

مكافآت للمبلغين عن الإرهاب في تونس.. هل تنجح الخطة؟


تونسيون يتفقدون موقع الهجوم على اثنين من شرطة المرور في تونس العاصمة

تحركات تونسية لتنقيح قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال، بهدف ملائمة القانون المحلي مع التشريعات الدولية.

ومن بين التنقيحات المقترحة، إسناد مكافآت مالية للمبلغين عن الجرائم الإرهابية وتخصيص قضاة أطفال للتعامل مع القُصّر المتشبه بهم.

حاجة للإغراء..

بعد أقل من ثلاثة سنوات من مصادقة البرلمان التونسي على قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال، قدمت رئاسة الحكومة مبادرة إلى نواب الشعب لتنقيح نحو 50 فصلا فيه.

وقال عضو لجنة التشريع العام بالبرلمان التونسي، الطيب المدني في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن مقترح التنقيح الذي تقدمت به رئاسة الحكومة يهدف إلى ملائمة القانون التونسي مع التشريعات المعمول بها على المستوى الدولي.

فالقانون القديم، وفقا للمدني، خاصة في الجانب المتعلق بغسل الأموال، لا يتماشى مع القانون الدولي، وهو ما يفرض على تونس تنقيحه لسحب اسمها من اللائحة الأوروبية للدول الأكثر عرضة لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وكان الاتحاد الأوروبي قد صنّف في فبراير الماضي، تونس في القائمة الأوروبية السوداء لتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ما أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية.

وفيما يتعلّق بأبرز التنقيحات المطلوبة، قال النائب عن حزب نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحاكم، إنها تتمثل في منع تمويل أسلحة الدمار الشامل، وتخصيص قضاة أطفال للتعامل مع القاصرين المشتبه في ضلوعهم في جرائم إرهابية، فضلا عن تنقيح بعض الفصول المتعلقة بمنع غسل الأموال.

ومن منظور المدني، فإن القانون الجديد، يحب أن يتضمن مقترح تخصيص مكافآت مالية للمبلغين عن الجرائم الإرهابية.

ولا يتضمن مقترح التنقيح هذا الفصل، غير أن المدير العام للقطب الأمني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، كان قد طالب بإدراج المكافآت وتعويضات في القانون، نظرا لـ"الحاجة الماسة إليها، سواء للعناصر الأمنية، أو المبلغين أو المتضررين من العمليات الأمنية، خاصة في المناطق الحدودية".

عمل استخباراتي

ولا يحظى هذا المقترح بإجماع واسع بين الخبراء في تونس، إذ يرى البعض أن تقديم مكافآت مالية للمبلغين عن جرائم الإرهاب، من شأنه تضييق الخناق على الظاهرة، فيما يعتبر آخرون أن التبليغ في هذه الحالات يجب أن يكون تلقائيا.

وفي هذا السّياق يقول، الخبير الأمني، علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن مقترح تقديم مكافآت مالية للمبلغين عن الجرائم الإرهابية، يأتي ضمن نظرة شمولية لمعالجة الظاهرة.

فمعظم الدول الكبرى، بحسب محدثنا، تلجأ إلى رصد مكافآت مالية ضخمة لمن يقود إلى مواقع تحصّن القيادات الإرهابية، أو يدلي بمعلومات من شأنها المساعدة في إفشال مخططات إرهابية.

ومن منظور الخبير الأمني، فإن الإغراءات المالية تدخل في صميم العمل الاستخباراتي، غير أنه يشير إلى أن هذا العامل لن يكون كافيا في غياب استراتيجية كاملة، من بين عناصرها ترشيد الخطاب الديني وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

في المقابل، تعتبر رئيسة مركز الدراسات الإستراتيجية الأمنية والعسكرية، بدرة قعلول، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن التبليغ عن المتشددين وجرائمهم يجب أن يكون عملا تلقائيا من قبل المواطنين.

ويقر القانون التونسي مكافآت للمبلغين عن جرائم الفساد، غير أن الأمر لا يسري على الجرائم ذات الصبغة الإرهابية إلى حد الآن.

وبحسب قعلول فإن التبليغ عن مثل هذه الجرائم يضمن الحفاظ على الأمن القومي للبلاد، فضلا عن الأمن الشخصي للمبلغين بالنظر إلى أن التشدد لا يفرّق بين ضحاياه.

واهتزت تونس منذ العام 2011، على وقع هجمات دامية استهدفت عناصر أمنية وعسكرية ومدنيين وسياح أجانب.

ومنذ 2015، تعيش تونس في ظل قانون الطوارئ، الذي يمنح سلطات استثنائية لقوات الأمن، وقد أقرّ الرئيس التونسي في مارس الماضي، تمديدها لمدة سبعة أشهر إضافية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG