رابط إمكانية الوصول

logo-print

يشتكون غلاءها.. هذه أسباب ارتفاع أسعار أسماك المغاربة


صيادون يعملون بميناء العيون

''السمك الحر يأكله الملوك فقط، ولا يقدر المواطن 'الدرويش' على اقتنائه''، يقول بائع سمك في السوق المركزي بالعاصمة المغربية الرباط، وهو يستعرض لـ''أصوات مغاربية''، أسعار بيع أسماك "الكروفيت روايال، وسمكة موسى، والكلامار"، وغيرها من الأسماك الأخرى التي تدخل في دائرة السمك "الحر".

ويثير شهر رمضان، حيث يتزايد استهلاك الأسماك، شكاوى المغاربة من غلاء أسعارها في الأسواق الوطنية، في بلد يتوفر على واجهتين بحريتين؛ البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.

نبض السوق

في زيارة لـ''أصوات مغاربية'' إلى السوق المركزي بالمدينة القديمة في الرباط، صادفت فئة من المتبضعين، تعتبر أن أسعار الأسماك في المغرب دائما مرتفعة، وأن هناك 'عصابة' تحتكر سوق السمك الوطنية.

في السوق المركزي بالرباط
في السوق المركزي بالرباط

في حين يرجع تجار سمك في السوق المذكور، ممن تحدثت إليهم ''أصوات مغاربية''، سبب غلاء الأسعار إلى سوء الأحوال الجوية، وإلى 'الوسطاء'، الذين يتدخلون في عملية بيع وشراء الأسماك، بداية من موانئ الصيد وصولا إلى الأسواق الوطنية الخاصة بالبيع بالتقسيط، إلى جانب تصدير الأسماك المغربية إلى أسواق أجنبية، فضلا عن ارتفاع الطلب الداخلي مقارنة مع العرض، وهو الطرح الذي يؤيده الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، لحسن الداودي، الذي كان قد صرح لموقع إخباري مغربي، بأن الطلب على الأسماك في المغرب قد يصل مثلا إلى 2000 طن، بينما العرض 1000 طن لا يتعدى، داعيا المغاربة إلى مقاطعة الأسماك لمدة يومين، حتى يضطر البائعون إلى تخفيض الأسعار.

وفي المقابل، يعتبر مندوب الصيد البحري في مدينة الداخلة، صلاح الدين الراشيدي، أن الإقرار بغلاء أسعار الأسماك من عدمه في المغرب، يحتاج إلى قاعدة مرجعية خاصة بالثمن العادي للأسماك، وهو الأمر الذي يفتقده المغاربة بحسبه.

'الوقت السيء'

يعد 'الوقت السيء'، أو 'الْمُوفِي طُونْ' كما يصطلح عليه مهنيو الصيد وتجار الأسماك المغاربة، من بين أسباب غلاء أسعار هذه المنتجات في المغرب، حسب قبطان سفينة للصيد بميناء الداخلة، الكابيتان جامع لطف، الذي يقول إن سوء الأحوال الجوية يمنع السفن من الاصطياد، مبرزا أن السفن التي تدخل البحر في الوضعية المذكورة، لا تصطاد إلا كمية قليلة من الأسماك، وهو ما يساهم، بحسبه، في ارتفاع أسعار البيع.​

اقرأ أيضا: محيطان وملايين الأطنان.. أين تذهب الثروة البحرية للمغاربة؟

هذا الطرح يذهب إليه أيضا الكاتب العام للجامعة الوطنية للصيد البحري، عبد الحليم الصديقي، الذي الذي قال لـ"أصوات مغاربية" إنه الجو لم يكن مستقرا في السواحل المغربية خلال هذه السنة، مما جعل المراكب غير قادرة على الإبحار''، وهو ما يؤدي إلى قلة الأسماك وارتفاع أسعارها.

'الشّْنَّاقة'.. وسطاء 'يلهبون' الأسعار

يدعون 'الشناقة''، وهم سماسرة يتدخلون في عملية بيع وشراء الأسماك؛ ابتداء من الموانئ إلى غاية وصولها إلى أسواق البيع بالتقسيط.

''السعر الذي يباع به السمك في أسواق التقسيط مرتفع بنسبة 70 في المائة، مقارنة بالسعر الذي اشتري به في الموانئ''، يفيد الصديقي، في حديث مع ''أصوات مغاربية''، مبرزا أن كثرة الوسطاء تلعب دورا كبيرا في ارتفاع الأثمنة.

تاجر أسماك في السوق المركزي بالرباط
تاجر أسماك في السوق المركزي بالرباط

ويكشف حاميد حليم، في السياق نفسه، أن السمك يباع ويشترى لمرات غير معدودة، مبينا أنه ليس هناك هامش مرجعي خاص بالربح محدد سلفا. كما يفيد حاميد أن جودة الأسماك تنقص وسط هذه السلسلة؛ نتيجة للشمس ولظروف النقل، التي قال عنها إنها غالبا ما تكون غير صحية.

ويطالب المتحدث، في السياق ذاته، بضرورة ضبط وزارة الداخلية، بتنسيق مع وزارة الصيد البحري والمكتب الوطني للصيد، للثمن الذي تخرج به الأسماك من الموانئ، مؤكدا على ضرورة تحديدها لهامش ربح معقول يحفظ حق المستهلك.

الطرح الذي أيده الكابيتان لطف؛ بقوله، في تصريح لـ ''أصوات مغاربية''، إن 'السماسرية' ساهموا، أيضا، في ارتفاع الأسعار، لكونهم، يشترون السمك بثمن ويبيعونه بآخر مرتفع، هذا الأمر يعلق عليه مندوب الصيد البحري بالداخلة، صلاح الدين الراشيدي، بالقول، إن وزارة الصيد البحري ليس لديها الحق في التدخل لتحديد أسعار البيع وهوامش الربح.

ويضيف الراشيدي، في تصريح لـ ''أصوات مغاربية''، أن الأسعار خاضعة لقانون المنافسة، حيث يبرز أن الأسماك تباع انطلاقا من الموانئ إلى غاية وصولها إلى أسواق البيع بالتقسيط عن طريق المزاد العلني 'الدّْلَالَة'، موضحا أن وزارة الصيد البحري مسؤولة، في هذا الجانب، عن ضمان جودة الأسماك وخضوعها للقوانين الجاري بها العمل في قطاع الصيد البحري فقط، وهي الطريقة التي يشتغل بها، بحسبه، قطاع الصيد البحري في العالم بأكمله.

التصدير واتفاقية الصيد مع أوروبا

''تصدير الأسماك المغربية إلى الدول الأجنبية، إضافة إلى اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، يساهمان أيضا، في ارتفاع الأسعار بالسوق الداخلية''، يصرح الكابيتان لطف؛ موضحا أن الشركات المغربية تسعى إلى تصدير أسماكها إلى الخارج، بسبب أثمنة الشراء المرتفعة هناك، مما يتسبب، بحسبه، في قلة الأسماك في الأسواق الوطنية، وبالتالي ارتفاع أسعارها.

أسماك تباع في السوق المركزي بالرباط
أسماك تباع في السوق المركزي بالرباط

​في المقابل، يرى مندوب الصيد البحري بالداخلة أن تصدير الأسماك المغربية إلى بلدان أجنبية لا علاقة له بغلاء أسعارها في الأسواق الداخلية؛ حيث يكشف أن أنواع الأسماك التي تصدر لا تستهلك بشكل كبير عند المغاربة، ومن بينها، "الكْرُوفِيتْ والْبَّاجُو والكروفيت رْوَايَالْ والْمِيرْنَا"، مبينا أن المغاربة لا يقتنون هذه الأنواع بشكل مستمر، مقارنة بالسردين الذي قال الراشيدي إنه يستهلك من قبل المغاربة جميعا.

وفي السياق نفسه، يقول حاميد حليم إن المغرب ليس مجتمعا مستهلكا للأسماك، ولذلك فالمستثمر المغربي يصدرها إلى الخارج حيث توجد الأموال، إذ يبين أن استهلاك المغاربة للأسماك يرتفع، خلال شهر رمضان فقط، مشيرا إلى أن "استهلاك المغاربة لا يتجاوز 10 كيلوغرامات من السمك للفرد الواحد خلال السنة".

ويضيف حاميد أن التصدير لا يساهم في غلاء الأسعار في السوق الداخلية المغربية بشكل كبير، حيث يوضح أن "المغاربة لا يستهلكون الأخطبوط مثلا، الذي يتم تصديره إلى الدول الأجنبية"، مبرزا أن الدولة المغربية "تحرص على التموين الداخلي أولا، حيث لا يمكنها أن تجوع الشعب من أجل إدخال العملة الصعبة إلى البلاد".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG