رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

قدرة شرائية متدنية والتوانسة يستهلكون.. ما الأسباب؟


سوق شعبي في تونس العاصمة - أرشيف

رغم تدني القدرة الشرائية للتونسيين إلى مستويات كبيرة، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، إلا أن أرقاما رسمية تشير إلى ارتفاع مستمر في معدلات الاستهلاك.

ويُرجع محللون هذه المؤشرات إلى أسباب اقتصادية وأخرى اجتماعية، فيما يعزوها آخرون إلى "عدم ترسخ ثقافة المقاطعة على نطاق واسع".

تزايد الاستهلاك

كشفت أرقام المعهد التونسي للاستهلاك (حكومي)، عن ارتفاع مطرد لمؤشرات الاستهلاك لدى التونسي في السنوات الأخيرة.

وقال مدير المعهد، طارق بن جازية، إن "نسق الاستهلاك التونسي ارتفع ما بين 8 و9 في المائة بشكل سنوي منذ العام 2011".

ويفسّر بن جازية هذه الأرقام، بالارتفاع الذي شهده سلّم الأجور والرواتب في السنوات الأخيرة، ما جعل الاستهلاك المحرّك الوحيد الذي يشتغل في الاقتصاد التونسي في ظل تعطّل محركات الاستثمار والتصدير.

وأضاف بن جازية، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن ارتفاع معدلات الاستهلاك بهذا الشكل يعود أيضا إلى تراجع معدلاّت الادخار من 11.4 في المئة في 2011 إلى نحو 6 في المئة فقط في العام 2016.

وحسب المتحدث، فقد تعمّق الاستهلاك أيضا بسبب ارتفاع معدلات التداين الأسري من البنوك بنسبة 110 في المئة في 2017 مقارنة بالعام 2011.

وكان البنك المركزي التونسي، قد كشف في وقت سابق بأن القروض البنكية المسندة إلى العائلات التونسي، ارتفعت من 10.7 مليار دينار في أواخر العام 2010 إلى 20.8 مليار دينار في شهر مارس من العام الماضي.

وشبّه بن جازية الاستهلاك لدى التونسيين بـ"السلوك الانتحاري والتصعيدي لإثبات الذات في ظل الضغوط اليومية الكبيرة التي يعيشها المواطن".

ترسخ ثقافة الاستهلاك

وفي المقابل، يشير الباحث في العلوم الاجتماعية، أحمد الأبيض، إلى الدور الكبير الذي بات يلعبه الإشهار في وسائل الإعلام لتعميق ثقافة الاستهلاك.

ويرى الأبيض، بأن قيمة الإنسان في المجتمعات المستهلكة تقاس بمدى قدرته على مجاراة نسق الاستهلاك، ما يفسّر عملية التنافس التي سادت بين العائلات لتأمين أكبر قدر ممكن من المنتجات.

ضمور ثقافة الاستشراف والتخطيط للمستقبل عبر آلية الإدخّار، من بين الأسباب الأخرى التي يرى الأبيض بأنها تعمّق الاستهلاك لدى التونسي، بشكل أصبح فيه التفكير في توفير مدخرات للمستقبل أمرا صعبا.

وفي سياق آخر، يلقي البعض باللائمة على فشل المجتمع المدني في توعية المواطن بخطورة الانزلاق إلى الاستهلاك المكثف في ظل الأزمة الاقتصادية.

غير أن رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، يرى بأن المجتمع المدني التونسي، يبذل مجهودات كبيرة في هذا الإطار.

ووفقا للرياحي فإن ارتفاع معدلات الاستهلاك يعود في جزء منه إلى "عدم ترسخ ثقافة المقاطعة بشكل مكثّف"، إذ بقيت برأيه مقتصرة على بعض المنتجات في توقيت معلوم.

وسبق أن نظم نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، حملات لمقاطعة الأسماك (خليه_ينتن)، وأخرى لمقاطعة الدواجن وغيرها من المواد.

ويؤكد الرياحي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على أن منظمته "تعمل على ترسيخ ثقافة المقاطعة الدائمة لكل المنتجات التي يرتفع سعرها بشكل كبير أو مفاجئ، وذلك من خلال تنظيم دورات وحلقات لتوعية المواطنين بكيفية هيكلة الأسعار، ومن يقف وراء ارتفاعها بشكل كبير".

وكانت المنظمة قد أطلقت منذ فترة حملة أخرى تحت عنوان "انت تغلّي وأنا ما نشريش"، في دعوة إلى مقاطعة جميع المواد الاستهلاكية التي تشهد أسعارها ارتفاعا كبيرا.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG