رابط إمكانية الوصول

logo-print

'أسواق الرحمة'.. هل تحمي الجزائريين من لهيب الأسعار؟


زبائن أمام محل تجاري بسوق تضامني بالجزائر

دفعت المخاوف من التهاب أسعار المواد الغذائية والخضر والفواكه الحكومة الجزائرية إلى خوض تجربة أسواق رمضان بالولايات والبلديات الكبرى.

هدف هذه الخطوة المعلن هو كسر الأسعار والتصدي للاحتكار، ومساعدة الفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود على اقتناء مستلزمات شهر الصيام.

وزير التجارة الجزائري، سعيد جلاب، أعلن، في أول أيام رمضان، أن الفرق في الأسعار بين أسواق التضامن والأسواق الأخرى، يتراوح ما بين 20 إلى 30 بالمئة.

آراء متباينة

سجل سوق التضامن، الذي يوجد بقصر المعارض الكبرى بمدينة تلمسان، غرب الجزائر، وفود 5 آلاف زائر في اليوم الأول من الافتتاح، وفق تقديرات عبد الحميد بشلاغم، أحد المسؤولين عن ضبط الأسعار.

عدد الزوار يعكس، وفق بشلاغم، "حجم إقبال واهتمام المواطنين بالسوق"، مشيرا إلى أن العديد من المؤسسات العمومية والخاصة تشارك فيه.

في المقابل، تباينت الآراء بشأن الأسعار المطبقة في سوق التضامن لشهر رمضان.

وبالنسبة لأحد زبناء السوق بتلمسان، وهو الغوثي آجدير، فإن الأسعار المطبقة هنا "جد مناسبة لكافة الفئات الاجتماعية"، مشيرا إلى أن "المواطن لن يجد أقل من هذه الأسعار التي تباع بها السلع في سوق التضامن".

بائع زيتون في سوق رمضان
بائع زيتون في سوق رمضان

"ثمن 30 بيضة هنا لا يتجاوز 250 دينارا (ما يعادل دولارين فقط)، بينما يبلغ ثمنها في الأسواق العادية 350 دينار (نحو 3 دولارات).

في المقابل، يرى عبد الحق بلحران، وهو زبون آخر يتردد على السوق، أن الأسعار لا تختلف كثيرا عما هي عليه في الأسواق الأخرى العادية.

"أسعار التمور واللحوم مثلا لا تختلف عن الأثمنة المطبقة في محلات المدينة"، يردف هذا الزبون.

ملاحظات التجار

يرى رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، الحاج الطاهر بولنوار، أن كل البلديات بالجزائر تحتاج إلى هذه الأسواق التي يفضل أن يسميها باسم "الأسواق الجوارية".

​ويشير بولنوار، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، إلى أنه بسبب ضيق وقت التحضير لخلق 159 سوق تضامني بالجزائر في رمضان، اضطر المنظمون إلى اقتراح إشراك المنتجين مباشرة في عملية البيع.

منتوجات محلية تعرض في السوق التضامني بتلمسان
منتوجات محلية تعرض في السوق التضامني بتلمسان

الهدف كان هو السعي إلى خفض الأسعار، وفق قول المتحدث ذاته، مضيفا أنه تبين أن هذا الاقتراح غير عملي، فقد رفض الفلاحون والمنتجون، كما يقول، ترك مزارعهم في عز موسم جني الثمار، مقابل عرض منتوجاتهم في "الأسواق الجوارية".

في المقابل، يؤكد مسؤول الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين أن هذه "الأسواق الجوارية" تحقق هدفين؛ الأول تقريب المنتوجات المحلية من المواطنين، والثاني تقريب الأسواق من المستهلكين.

"السوق الوطنية في الجزائر بحاجة إلى أكثر من 600 فضاء للتسوّق الجواري، للقضاء على الاحتكار، وكسر الأسعار المرتفعة، والقضاء على الفارق في السعر بين الجملة والتجزئة"، يستطرد بولنوار.

عامل أساسي يبرر اللجوء إلى الأسوق التضامنية، ويكمن، وفق المسؤول الجمعوي نفسه، في ارتفاع معدل نفقات الأسر الجزائرية في رضمان، إذ ينتقل من صرف 42 بالمئة من الراتب الشهري على المواد الغذائية في الأشهر العادية، إلى إنفاق أكثر من 60 بالمئة من الراتب على هذه المواد خلال رمضان.

لمواجهة الغلاء

يرى رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، أن المعاينة المبدئية لأسعار "الأسواق الجوارية" أكدت أنها "ساهمت في التأثير على مستوى الأسعار التي كانت ستكون أكثر التهابا مما هي عليه الآن".

ويعتقد زبدي، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا النوع من الأسواق، "ساهم في تقديم البدائل الجيدة في مجال الخضر والفواكه واللحوم، مثلما ساهم في التخفيف من وطأة الأسعار الملتهبة".

ومن جهة أخرى، يعتقد الخبير الاقتصادي، كمال رزيق، أن تأثير هذه الأسواق على الأسعار سيكون أكبر عندما يتم تعميمها على كافة البلديات، معتبرا أنها تقدّم بدائل استهلاكية للمواطنين بأسعار مقبولة.

متسوقة أمام متجر بسوق رمضان
متسوقة أمام متجر بسوق رمضان

ويشير رزيق إلى أن هذه الأسواق تسمح للتجار والمنتجين ببيع سلعهم ومنتوجاتهم في رمضان بأسعار تنافسية، مستغلين ارتفاع وتيرة التسوّق مقارنة بباقي أشهر السنة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG