رابط إمكانية الوصول

logo-print

عادة أم عبادة.. مسيحيون بالجزائر يصومون رمضان!


الجزائر العاصمة

تدين غالبية الجزائريين بالإسلام، وتنتشر المساجد، على غرار الدول ذات الأغلبية المسلمة، في كافة أنحاء البلاد.

لكن من الجزائريين من تحول عن الدين الإسلامي واعتنق المسيحية، فيما اختار آخرون الإلحاد، لم يمنعهم ذلك من الصيام في شهر رمضان وممارسة أحد أبرز عبادات الإسلام.

كمال معزوزي، شاب من منطقة القبائل، اعتنق المسيحية رفقة أخيه منذ أكثر من 5 سنوات، لكنه يؤكد أنه يصوم من حين لآخر مع عائلته التي تدين بالإسلام.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، كشف هذا الشاب أنه يشعر أحيانا بالحاجة للصيام، كونه يقضي بعض أيام رمضان رفقة الأهل في قريته في أعالي تيزي وزو.

"ليس هذا دليلا على إيماني بالإسلام، أنا مسيحي، وأصوم احتراما لأهلي المسلمين، ولأن لدي حاجة لذلك" يؤكد كمال (35 سنة).

وبحسب المتحدث ذاته، فإن الصيام بالنسبة للكثير من المسيحيين، رابطة أخرى تصلهم بأهاليهم وبني جلدتهم من الأغلبية المسلمة.

"لعلكم تستغربون للأمر، لكن رمضان ما زال يربطنا كمسيحيين بأهالينا، رغم اختلافنا عقائديا"، يبرز هذا الشاب الذي يعمل في مؤسسة خاصة بالعاصمة، لكنه يعود لقضاء أيام رمضانية رفقة أهله.

اقرأ ايضا: عائلة واحدة وأديان متعددة.. هكذا تتعايش الأسر القبايلية!

ورفض المتحدث اعتبار صيامه ممارسة لشعيرة من شعائر الإسلام، مفضلا تصنيفها ضمن "مساحات التوافق بين جميع الجزائريين"، مؤكدا أنه لا يصوم شهر رمضان بأكمله.

"أنا أصوم الأيام التي أكون فيها مع أهلي لاستحضار أيام طفولتي، وليس خوفا من أي كان، ولا اقتناعا بأي دين آخر غير ديني" يختم كمال معزوزي.

الباحث في علم الاجتماع، نجاح مبارك، يبرز دور الذاكرة الجماعية في قضية صيام المتحولين عن الإسلام، إذ يؤكد أن أغلبية المسيحيين الذين يصومون رمضان، "يفعلون ذلك قصد إحياء قيم المجتمع الذي ترعرعوا فيه".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أوضح هذا الجامعي، أن كثيرا من المسلمين أنفسهم، أصبحوا يصومون امتثالا للعادة المجتمعية، "دليل ذلك الشجارات التي تؤدي إلى عواقب وخيمة بالشوارع والطرقات، أثناء فترة الصيام".

لكن الشيخ عبدي محمد، إمام وخطيب بمسجد بولاية البليدة، يرى أن الصيام بالنسبة لأغلب الجزائريين، فريضة أقرّها الإسلام، بعد اعتمادها من طرف ديانات أخرى، وهي من هذا المنطلق "ممارسة عن قناعة، لا عن فطرة أو وراثة".

"أغلبية المسلمين يصومون عن اقتناع، وليس الصيام عندهم ممارسة تعودوا عليها" يؤكد الشيخ عبدي.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أشار هذا الإمام إلى "قيم التسامح التي تسود بالجزائر أيام رمضان، وصور التضامن التي يرسمها جزائريون لاقتناعهم بفضل شهر رمضان".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG