رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أغاني الملاعب في الجزائر.. حين تخاطب 'الألتراس' السلطة!


جماهير فريق اتحاد العاصمة الجزائري

أغان بالعامية المحلية، ممزوجة ببعض الكلمات الفرنسية، يرددها المشجعون من أعضاء الـ"الألتراس" على مدرجات الملاعب الجزائرية، يعبرون من خلالها عن دعمهم لهذا النادي أو ذاك، لكنهم قد يحمّلونها أيض رسائل سياسية تنتقد الأوضاع، واحتجاجات على السلطة.

منبر الشباب

يتفنن هؤلاء الشباب في التعبير عن واقعهم، ويصفونه بطريقة بسيطة، مؤكدين فهمهم لأسباب "التراجع"، الذي تعيشه الجزائر، خصوصا على مستوى "التكفل بانشغالات الشباب" كما يؤكد عمار حليس، أستاذ علم الاجتماع بجامعة قسنطينة (شرق العاصمة).

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، كشف هذا الجامعي أن الأغنية السياسية في الملاعب، قديمة، إذ بدأت، حسبه، خلال سبعينيات القرن الماضي.

"كان جمهور شبيبة القبائل مثلا، ينتقد بشدة الرئيس الراحل هواري بومدين، عندما يحضر لملعب الخامس يوليو" يؤكد المتحدث، قبل أن يردف "وكثيرا ما انزعج الرئيس لقوة الرسائل التي انبعثت من المدرجات".

​من جانبها ترى أستاذة الإعلام في كلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر، أنيسة مهنا، أن كل المطالب الأساسية التي تشغل المواطن الجزائري، تجد في المدرجات منبرا لها.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أوضحت المتحدثة، أن المطالب الأمازيغية كانت من أهم القضايا التي تغنى بها مناصرو الشبيبة القبائلية، وأندية الشاوية، على غرار اتحاد الشاوية، ونوادي باتنة.

"مطالب الهوية، رفعها المناصرون إلى جانب المناضلين السياسيين، والجميع شارك في دفع السلطة للاعتراف بأحقية اللغة الأمازيغية في الترسيم" تؤكد هذه الجامعية.

ويرى زين الدين مشتي، المعروف بـ"زينو"، وهو مشجع نادي مولودية الجزائر، أن مدرجات الملاعب تعد أكثر الأماكن انفتاحا على تطلعات الشباب من أمثاله.

وفي حديث لـ "أصوات مغاربية"، أوضح "زينو" (24 عاما)، أنه وأقرانه ينتظرون بفارغ الصبر، نهاية الأسبوع للذهاب إلى الملعب، لكن تعلقهم بناديهم لا ينسيهم ثقل يومياتهم ومعاناتهم مع البطالة والآفات الاجتماعية.

"نحن أبناء الأحياء الشعبية لا أحد ينظر إلينا، ولهذا نرفع أصواتنا ليسمعنا الجميع" يبرز هذا الشاب، ثم يردف "نقول لهم نحن هنا بصوتنا ما داموا لا يرون أحدا منّا"

مقياس لتوجهات الرأي العام

من جهته، يلفت الأستاذ بجامعة قسنطينة عمار حليس، إلى كون أزمة الشغل أكثر موضوع يتغنى به المناصرون في الملاعب، إذ يرى هذا الباحث في علم الاجتماع، أن كل المراحل الصعبة التي مرت بها الجزائر، تفنن الشباب في التعبير عنها فوق مدرجات الملاعب.

"يمكنك سماع أغاني تروي معاناتنا مع الإرهاب، يمكنك أن تستمع لوصف دقيق لرحلة الموت على القوارب باتجاه مصير مجهول" يبرز المتحدث.

كما يؤكد عمار حليس توحيد هذه الأغاني في مختلف الملاعب، عندما يتعلق الأمر بموضوع يشغل الرأي العام الجزائري، "نسمع الكثير من المناصرين من مختلف الأندية يرددون أغاني تترجم رؤيتهم مثلا لما يسمى العهدة الخامسة للرئيس"

وفي معرض حديثه، اعتبر المتحدث أن المواضيع التي يطرحها المناصرون، تشكل "مقياسا لتوجه الرأي العام لدى الشباب".

"تراهم يتحدثون عن المخدرات التي تأكل النسيج الاجتماعي، عن العزوف عن الزواج، عن البطالة، عن مشاكل التعليم، عن مآسي عائلاتهم مع أزمة السكن" يبرز هذا الجامعي، ثم يضيف: "أغانيهم مؤشر حقيقي".

وتعود أستاذة الإعلام في كلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر، أنيسة مهنا لتؤكد أن المدرجات منبر للشباب الذي يشعر بعزلة اجتماعية، ويرى أمامه هوة تفصله عن مؤسسات الدولة، مضيفة أنه "لا بد من الاستماع إليهم، لأن رسائلهم واضحة، تنتظر الإجابة منا جميعا"

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG