رابط إمكانية الوصول

logo-print

أعلنت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف في الجزائر، عن خدمة للفتاوى الإلكترونية المباشرة على موقعها الرسمي، حيث يمكن للمواطنين إرسال استفساراتهم الدينية، بشأن مختلف القضايا من يوم الأحد، إلى يوم الخميس من كل أسبوع على الموقع الإلكتروني الرسمي.

كما أشار وزير الشؤون الدينية محمد عيسى، على صفحته الرسمية على فيسبوك، إلى أن هذه الخدمة، تنضاف إلى خدمات الفتاوى الإلكترونية العادية، وخدمة الخط الهاتفي الأخضر".

وأوضح الوزير أن الإجابة ستكون "عن طريق المراسلة العادية، أو باستقبال السائلين بمكتب مداومة الفتوى بمقر الوزارة".

وفي نفس السياق أعلن الوزير أن "المجالس العلمية عبر ولايات الوطن، فتحت نفس هذه الخدمات التي تؤطرها نخبة من أئمة المساجد أعضاء هذه المجالس العلمية".

فتاوى متشدّدة

ويأتي ذلك في وقت تصاعدت فيه حدة الجدل حول الفتاوى المتشددة، الصادرة عن مرجعيات سلفية محلية، ذات توجهات وهابية، أثارت مخاوف واسعة في الجزائر.

كما تثير الفتاوى متعدّدة المصادر مخاوف الحكومة من تأثير ذلك على أتباع المذهب المالكي، وهو المنهج الذي تصفه الحكومة بالمعتدل والوسطي، حيث تسعى لإبعاد المتشدّدين عن الحقل الديني، من خلال تحالف قوي مع الصوفية والزوايا.

وفي هذا السياق، يؤكد رئيس نادي الثقافة الصوفية، والباحث في التصوّف، حكمت صاري، أن الإجراء الأخير لوزارة الشؤون الدينية، خطوة إيجابية في سياق النأي بالفتوى عن حقل التشدّد، "والمضاربات المذهبية والفقهية"، والاحتكام للمرجعية الدينية ممثلة في المالكية.

التشدّد وغياب المؤسسات

وأوضح الباحث في حقل التصوّف، خلال حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، أكدت بهذا القرار أنها مؤسسة دينية رسمية تستجيب لولاءات الأغلبية الساحقة من الجزائريين، الذين يتبعون المذهب المالكي والوسطية والاعتدال.

وحسب المتحدث، فإن الفراغ الذي خلّفه غياب المؤسسات الدينية الرسمية، فسح المجال للعديد من التيارات المتشدّدة، لدرجة أن "المواطن اعتقد في مرحلة ما، أن تلك الأحكام والفتاوى، هي الحقيقة الدينية الواجب اتباعها".

وأشار صاري في معرض حديثه إلى أن "الرصيد الثري لعلماء المالكية في الجزائر، يمكنهم من مواجهة موجة المد الفكري المتشدّد"، الذي طال جوانب عدة من مناحي الحياة اليومية.

كما اعتبر أن تكثيف نشاط الزوايا العلمية، وإنجاز المسجد الأعظم في الجزائر، من بين الخطوات التي يمكنها الحد من زحف التشدد في الفتاوى وغيرها من الممارسات الدينية، منبّها إلى الدور الخطير الذي أصبحت تلعبه تيارات متشدّدة، باستعمال وسائل التكنولوجيا الحديثة.

كفاءات لمواجهة التشدّد

ولم تكشف وزارة الشؤون الدينية عن هوية العلماء الذين يتولون الإجابة عن أسئلة واستفسارات المواطنين في الحقل الديني، ودعا الباحث والمحلل السياسي، عبد الله الأطرش، إلى حسن اختيار الأسماء التي تتولى الإشراف على هذه العملية، نظرا لحساسيتها بالنسبة للرأي العام.

وأشار المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن الوزارة مطالبة بتوفير الظروف الملائمة، بتوظيف أهل العلم والفتوى، مضيفا أن الهدف هو محاصرة فوضى الفتاوى، و اختراقات الجماعات المتشدّدة، التي تنشط بكثافة وانتظام على شبكة الإنترنت، لعلمهم بوجود الآلاف من الباحثين عن الفتاوى.

وأكد المتحدّث أن هذا الأسلوب من شأنه أن يحدّ من ظاهرة الفوضى التي يعيشها حقل الفتاوى، خصوصا تلك التي تحمل مخاطر التشدّد.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG