رابط إمكانية الوصول

logo-print

الفرشيشي: المرأة المغاربية تعيش أشكالا من الاضطهاد


تونسيات في مسيرة سابقة (أرشيف)

اختصت في الجسد الأنثوي، رمزيته وتصور التونسيين والمغاربيين له. إنها خولة الفرشيشي، الكاتبة التونسية، والباحثة الجامعية في علوم التراث.

في هذا الحوار، تروي خولة الفرشيشي قصتها مع ما تسميها "مصالحة مع جسدها كأنثى"، كاشفة الرسالة من وراء كتابها "الجسد في الحمام" الذي كان قد أثار جدلا.

خولة الفرشيشي
خولة الفرشيشي

نص المقابلة:

كان كتابك "الجسد في الحمام" قد أثار الجدل في تونس، كيف جاءت فكرة الحديث عن جسد المرأة في كتاب؟

ربّما رغبتُ في عقد مصالحة مع جسدي، الذي لم أنتبه إليه رغم أنني أسكنه أو يسكنني منذ لحظة ولادتي. جسد الأنثى لعنة في مجتمعات القهر والتسلط، ولأنّ فضاء الحمّام مكان مكاشفة، وقع اختياري عليه.

اشتغلت على الموضوع ثلاث سنوات تنقلت خلالها إلى عشرات الحمّامات في العاصمة وخارجها. كنت أبحث في سيرة الأجساد عن الأشياء المخفية والمغيبة التي لا نراها في الخارج، بفعل سلطة التراكم التي تحدد حركة أجسادنا، وتضبطها بل وتقنّنها.

لقد وقع تحجيب الجسد الأنثوي بحجاب رمزي، تحرسه جملة العادات والتقاليد والأعراف، وهو ما يعيق حرية النساء، فالأفكار التي تربط المرأة بالشرف العائلي مقبرة للجسد، تجعله صامتا وراضخا، لا يتحدث ولا يتحرك ولا يرقص ولا يروي حكاياته.

ترفض مُدافِعات عن حقوق النساء النظر إلى المرأة كجسد، لكنك تولين اهتماما خاصا لجسد المرأة، لماذا؟

من الضروري أن نتحدث عن مفاهيم الذكورة والأنوثة، من هذه النقطة سنفهم آليات اشتغال المجتمعات الذكورية التي وظفت، في خطابها الأصولي، مفاضلة الذكر على الأنثى انطلاقا من الفروقات البيولوجية والنفسية، وبالتالي إنتاج علاقات عمودية تقوم على سيادة الذكر على الأنثى.

الأفكار التي تربط المرأة بالشرف العائلي مقبرة للجسد، تجعله صامتا وراضخا، لا يتحدث ولا يتحرك ولا يرقص ولا يروي حكاياته

​انطلاقا من الجسد الأنثوي يمكننا تفتيت المنظومة القيمية الذكورية، من خلال الحديث عن ثنائية "الجسد الشرف، الجسد الضحية"، وفضح آليات الهيمنة الذكورية.

إن أجسادنا تكتب هزائمنا وانتصاراتنا، ولا يمكن أن نخوض معركة المرأة المغاربية ضد النظم الاجتماعية إن لم تتصالح هي ذاتها مع جسدها.

انطلاقا من هذا التصور، ما هو دور ورمزية الحمامات في المجتمعات المغاربية؟

فقدت الحمامات الكثير من إشعاعها في المجتمعات المغاربية على عكس الماضي، فقد كان فضاء الحمّام فرصة للقاء الصديقات ومعرفة آخر الأخبار والترفيه.

بيد أن الحمام ما زال يحتفظ ببعض رونقه، فهو فرصة للنساء للترفيه وتجديد نشاطهن وأيضا للتجميل التقليدي ومحاولة جميلة للانزياح عن ضغوطات مجتمع الحداثة.

بذهابنا إلى الحمّام نعود إلى العوالم الأسطورية القديمة، كما يفعل علاء الدين على البساط السحري، ورغم معايشتنا للحداثة إلا أنّ الأسطورة ما زالت تجد صدى ورواجا كبيرا، لأنّ الإنسان بكل بساطة سليل الأسطورة.

ماذا تقصدين، في كتاباتك، بتصالح المجتمع التونسي مع الجسد؟

ما قصدته هو أن يخرج الجسد من سجن القيم البالية، وأن يتجاوز الأفكار الدينية والتمثيلات الاجتماعية التي جعلت منه قيمة أخلاقية بكبته وتجاوز غرائزه.

هناك محاولات حقيقية لتحرير المرأة المغاربية، إلا أنّها مازالت تعيش أشكالا كثيرة من الاضطهاد

الجسدانية أو أنثربولوجيا الجسد هو تيار تأسس في ستينيات القرن الماضي، وهو فرع من فروع علم الاجتماع، يدرس الجسد كمعطى سوسيولوجياً.

يجب أن يعرف القراء أنه يمكننا من خلال الجسد الإنساني وتجلياته، قراءة التحولات الاجتماعية والسياسية التي مرّ بها المجتمع، فالجسد بناء ثقافي بامتياز.

ما هي نظرتك لوضع المرأة المغاربية عموما؟

هناك محاولات حقيقية لتحرير المرأة المغاربية، إلا أنّها ما زالت تعيش أشكالا كثيرة من الاضطهاد، سواء على مستوى التشريعات القانونية أو الواقع، لكنّني مؤمنة بأنّ المرأة المغاربية امرأة قادرة على تحرير نفسها ومواصلة مسيرتها، وذلك لما تتميز به عن غيرها من ثقافة واستقلالية وقدرة كبيرة على النقد والفهم.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG