رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'فساد مخيف'.. تقرير مالي ليبي يكشف كل شيء


كشف التقرير السنوي، الذي أصدره ديوان المحاسبة الليبي، عن علميات فساد في مؤسسات الدولة المختلفة، بينما يعاني المواطن بشكل يومي من نقص السيولة والغذاء في ليبيا.

وديوان المحاسبة هو جهة رقابية مالية تسلم تقاريرها السنوية إلى الهيئة التشريعية حسب ما نص عليه الإعلان الدستوري.

التقرير أظهر أيضا بأن إنفاق حكومات طرابلس والبيضاء، خلال السنوات الخمس الأخيرة، وصل 278 مليار دينار ليبي، كما أقرض مصرف ليبيا المركزي الدولة الليبية حوالي 11 مليار دينار.

تبذير في الإنفاق

وصف ديوان المحاسبة الإنفاق السنوي بــ"المبالغ فيه"، إذ أورد أن المجلس الرئاسي أنفق نحو مليوني دينار على تجهيزات مكاتب أعضاءه.

وبين جدول توضيحي أن تجهيز مكتب النائب بالمجلس الرئاسي، فتحي المجبري، وصل نحو 923 ألف دينار، أما تجهيز مكتب النائب أحمد حمزة فبلغ نحو 632 ألف دينار، ووصلت قيمة تجهيز الجناح الرئاسي حوالي 464 ألف دينار.

ويشير تقرير ديوان المحاسبة إلى أن إجمالي النفقات الفعلية لديوان مجلس الوزراء قفز بنحو 300 %.

الخبير الاقتصادي، حمدي حرويس، استغرب "عدم وجود ردة فعل كبيرة من الشارع تجاه التقرير أو من الجهات الرسمية في الدولة، ومنظمات المجتمع المدني".

وأضاف حرويس، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن "التقرير معد بشكل مهني وشفاف، كما أنه يكشف حجم الفساد المروع، ويوضح طرق تبذير المال العام من رشاوي إلى وسفريات وفنادق بأسعار خيالية، في وقت يحتاج فيه المواطن إلى الخبز، والراتب الشهري، وسلع غذائية مدعومة".

معاناة المواطن

الليبيون يقفون طوابير طويلة لساعات من أجل استلام نحو 500 دينار أو أقل من رواتبهم الشهرية، أو من أجل شراء سلع غذائية مدعومة، والتزود بالغاز المنزلي بينما يظهر تقرير ديوان المحاسبة حسب محللين اقتصاديين "إسرافا في هدر المال العام".

وقال رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، إن " البنك المركزي صرف حوالي مليار و200 مليون دينار لصالح صندوق موازنة الأسعار لاستيراد سلع غذائية لكن الصندوق لم يقم بعمله".

ولفت شكشك في تصريحات إعلامية إلى أن ديوان المحاسبة أوقف تعاقدات بقيمة مليار و 600 مليون كانت ستدفع لشركات أجنبية "دون وجه حق"، مؤكدا في الوقت ذاته على أنه "إذا لم تتخذ قرارات خلال هذه الفترة لمنع إهدار المال العام سيكون الوضع أسوأ في عام 2018".

وقال المحلل الاقتصادي، وحيد الجبو، إن التقرير يبين خطورة الفساد المالي والإداري على مستقبل الدولة الليبية، و"يتضح أن الفساد مستشري في مفاصل الدولة وأركانها".

وأردف الجبو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، قائلا "الآن تقع المسؤولية على الأجهزة الرقابية لمتابعة مواقع الخلل، والكشف عن الفساد، وإحالة المتورطين إلى مكتب النائب العام".

من يحاكم المتورطين؟

أوضح رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، بأن الأزمة الاقتصادية ستكون الأسوأ في ليبيا عام 2018 إن لم يعالج سعر صرف الدينار الليبي مقابل النقد الأجنبي، واتهم مصرف ليبيا المركزي بـ"نهج سياسة توسعية في إنفاق النقد الأجنبي، أدت إلى ارتفاع الدولار وتدهور الحالة الاقتصادية".

وذكر ديوان المحاسبة في تقريره أن ليبيا تواجه 142 دعوى قضائية بقيمة 9 مليارات يورو بسبب شركات لم يسمها، مشيرا إلى أن "أحد الوزراء بالحكومة المؤقتة شرق ليبيا ألزم الدولة بدفع 450 مليون يورو لشركة أجنبية دون وجه حق".

المحلل السياسي، راقي المسماري، يصف انتشار الفساد المالي في البلاد بــ"المخيف" ويرجع ذلك إلى "الانقسام المؤسساتي، والصراع بين الشرعيات الموازية، وانتشار المجموعات المسلحة بالقرب من مركز إصدار القرار".

وأضاف المسماري "حسب تقرير ديوان المحاسبة فإن ميزانية التحول والتنمية لم ير منها الشارع الليبي شيئا على أرض الواقع، وصرفت في بنود أخرى أهدرت المال العام".

وتابع المسماري "في الوقت الحالي لا يمكن الحد من الفساد لأن آلياته القانونية غير متوفرة، ولكن يمكن الاستفادة من التقرير لإثبات المتورطين، وأرشفة الجرائم التي نهبت من خزينة الدولة".

وتعاني ليبيا من انقسام سياسي، إذ يرأس فائز السراج حكومة الوفاق بالغرب ويتحكم قائد الجيش الجنرال خليفة حفتر بمقاليد الشرق، في ظل ضعف الأجهزة القضائية والأمنية وتنازع مؤسسات على السلطة التشريعية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG