رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الطاهر جاووت.. صحافي جزائري اغتاله 'رصاص الغدر'


جاووت

"إن تكلمت فأنت ميت وإن لم تتكلم فأنت ميت، إذن تكلم ومت"، جملة لطالما رددها المثقفون الجزائريون سنوات التسعينيات، وظلت عالقة في ذاكرتهم، توظف لزرع القوة عندما يستبد الضعف.

صاحب هذه المقولة تصدر قائمة المثقفين الجزائريين، ممن اغتالتهم الجماعات المتشددة.

ابن جرجرة

رأى الصحافي والشاعر والكاتب، الطاهر جاووت النور في قرية "أولخو" ببلدية أيت شفعة الساحلية ضواحي أزفون بولاية تيزي وزو في 11 يناير 1954.

بعد بلوغه سن العاشرة، بدأ مرحلته التعليمية في الجزائر العاصمة، وتابع دراسته فيها إلى غاية حصوله على البكالوريا ثم إحرازه على الليسانس في الرياضيات.

كما استفاد من منحة دراسية لمواصلة دراسته بفرنسا، سنة 1985 واستقر مع زوجته في باريس، وبعد عامين عاد إلى الجزائر ليبدأ عمله الصحفي.

الصحفي المثقف

علاقة الطاهر جاووت بعالم الصحافة كانت مبكرة، حيث بدأ بالتخصص في الكتابة الصحفية السياسية.

برز في وقت لاحق اهتمامه بالجانب الثقافي، فكان يكتب الرواية ويقرض الشعر، ثم قاده ميوله إلى المساهمة في الملحق الثقافي لصحيفة 'المجاهد' سنوات منتصف السبعينات.

تنقل بعدها جاووت بين عدة جرائد إلى أن استقر به الأمر بتأسيس أسبوعية أسماها "القطيعة" .

إقرأ أيضا: أشهر 5 مفكرين اغتيلوا في 'عشرية الإرهاب' بالجزائر

ورغم سيرته المهنية الحافلة بالكتابة الصحفية، إلا أن جاووت ترك رصيدا ثريا من الأعمال الأدبية، ونال جائزة البحر المتوسط بفرنسا عن رواية "العسس" عام 1991.

عدو التطرف

ومن وجهة نظر المترجم بوداود عمير، فقد كان بإمكان الطاهر جاووت أن يكتفي بتأليف الرواية وأن يتفرغ لها ويخصص لها كل وقته وجهده، ينجح فيها ويتطلع الى الجوائز الأدبية، كما فعل أغلب معاصريه من الكتّاب.

لكن جاووت، وفق حديث عمير لـ"أصوات مغاربية" جاء في لحظة مفصلية من تاريخ الجزائر، لذا سارع إلى تأسيس جريدة أسبوعية أصبحت منبرا حرا، يدين التطرف وأسبابه، ويفضح الفساد والتواطؤ بين أجهزة في السلطة والأصولية.

في العدد العشرين من الصحيفة، عنون مقاله الأسبوعي: "العائلة التي تتقدم والعائلة التي تتراجع"، وكان آخر مقال له، في اليوم الموالي (26 ماي 1993) اغتيل "برصاص الغدر".

خط المواجهة

وفي نظر رئيس جمعية الكلمة، الشاعر عبد العالي مزغيش، فإن الطاهر جاووت كان من المثقفين الأوائل الذين كانوا على خط المواجهة ضد العنف والإرهاب.

ويقول مزغيش في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن جاووت كان "خصما شريفا للتيار الأصولي المتطرف حين رفع ضده القلم، بينما أطلق الأصوليون المتشددون دعوات لتكميم فمه ووقف كتاباته".

وبحسب مزغيش مازالت صرخت جاووت تعني الكثير للصحفيين والمثقفين إلى حد اليوم، باعتبارها "أذان الشجاعة والحرية، الذي كلفته حياته".

المصدر: أصوات مغاربية.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG