رابط إمكانية الوصول

logo-print

الغنوشي يرفض الإطاحة بالشاهد.. والرئاسة تعلّق العمل بوثيقة قرطاج


اجتماع وثيقة قرطاج 2

علّقت الرئاسة التونسية، اليوم الإثنين، إلى أجل غير مسمّى، العمل بوثيقة قرطاج التي تحدد أولويات العمل الحكومي بعد خلافات بين الأطراف السياسية والاجتماعية بخصوص تغيير تركيبة الحكومة أو الإطاحة بها.

والأطراف السياسية المشاركة في صياغة وثيقة قرطاج هي نداء تونس وحركة النهضة والاتحاد الوطني الحر والمبادرة والمسار، إلى جانب أربعة أطراف اجتماعية هي اتحاد الشغل (أكبر المنظمات النقابية) و اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (رجال الأعمال)، واتحاد الفلاحة والصيد البحري (المزارعين)، واتحاد المرأة.

الغنوشي يرفض الإطاحة بالشاهد

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة، سعيدة قراش، للصحافيين عقب اجتماع الموقعين على الوثيقة إنه "تم تعليق العمل بوثيقة قرطاج".

وفي أولى ردود الفعل، قال رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، للصحافيين إن حركته "عوّدت الناس على تقديم التنازلات، لكن عندما يصل الأمر إلى تعريض المصلحة الوطنية للخطر، فلن تقدم تنازلات".

وأضاف الغنوشي "نحن لا نرى مصلحة لتونس في الإطاحة بالحكومة، دون وجود بديل واضح، خاصة في ظل وجود برنامج يمكن فرضه على الحكومة".

من جهته، قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، إن تعليق العمل بوثيقة قرطاج يأتي بسبب "تباين المواقف وتشبث جميع الأطراف بمواقفها فيما يتعلق بالنقطة 64 (تغيير جزئي أو كلي للحكومة).

وأكد الطبوبي للصحافيين أن هذه الخطوة قرار لرئاسة الجمهورية فيما سيتخذ الاتحاد قراراته، مؤكدا أن الاتحاد لم يعد ملزما بشيء، على حد تعبيره.

والجمعة الماضي، توصّل الموقعون على وثيقة قرطاج (تسعة أطراف سياسية واجتماعية)، إلى الاتفاق حول 63 نقطة عمل، تتعلق بأولويات العمل الحكومي في الفترة المقبلة.

غير أن مصير حكومة الشاهد، ظل محل خلاف بين أطراف وازنة، إذ تمسك الاتحاد العام التونسي للشغل وحركة نداء تونس باستبدال حكومة يوسف الشاهد، فيما تشبثت حركة النهضة بإجراء تغيير جزئي لا يطال رئاسة الحكومة.

ويقود الشاهد منذ أغسطس 2016 حكومة وحدة وطنية تضم ممثلين عن أحزاب سياسية وشخصيات مستقلة.

حسابات النهضة

وتمسكت حركة النهضة، طوال الأيام الأخيرة من المفاوضات لإعداد "وثيقة قرطاج 2"، ببقاء رئيس الحكومة يوسف الشاهد مع إجراء تعديل حكومي جزئي.

ويعزو محللون خطوة الحركة إزاء حكومة الشاهد إلى عدة اعتبارات سياسية من بينها الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية في العام المقبل.

وفي هذا السّياق، يقول المحلل السياسي نزار مقني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن النهضة تهدف من وراء مواقفها إلى دعم سطوتها السياسية خاصة بعد تقدمها في الانتخابات البلدية، فضلا عن كونها القوة السياسية الأولى في البرلمان.

وحلت حركة النهضة في المرتبة الثانية في الانتخابات البلدية التي جرت الشهر الحالي خلف القائمات المستقلة.

ومن هذا المنطلق، يرى نزار مقني أن النهضة تسعى إلى تعزيز هذه المكانة من خلال المطالبة بحصة أكبر في الحكومة وفي الوظائف الجهوية والمحلية العليا (الولاة والمعتمدين).

وتهدف الحركة، وفقا للمحلل السياسي، من خلال دعم حضورها السياسي إلى تعبيد طريقها نحو الاستحقاقات الانتخابية القادمة في سنة 2019.

ولتحقيق هذا الأمر، يشير مقني إلى أن الحركة تعمل على الحفاظ على الشاهد وضرب تحالف نداء تونس واتحاد الشغل.

أسلحة النداء والاتحاد

في المقابل، تشير قراءات إلى أن نداء تونس واتحاد الشغل يحتفظان بالكثير من الأسلحة التي تخوّل لهما الإطاحة بحكومة يوسف الشاهد.

ويقول المحلل السياسي نور الدين المباركي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن ورقة الضغط الأكبر التي يمسك بها الاتحاد هي الانسحاب من وثيقة قرطاج، الأمر الذي سيجعله في حل من التوافقات في علاقة بمفاوضات الزيادة في أجور القطاعين العام والخاص.

ولن يصب تسريع الاتحاد بتلك المفاوضات في صالح الحكومة، وفقا للمباركي، بالنظر إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد، وفي ظل مطالبات الجهات الدولية المانحة بتقليص كتلة الأجور.

كما يمكن للاتحاد، وفقا للمصدر ذاته، أن يتخلّى عن دوره كـ"وسيط" بين الحكومة وقطاعات مهمة على غرار قطاع الفوسفاط، الأمر الذي سيُعمق أزمة الحكومة التي استفادت في السابق من وساطات المنظمة الشغيلة للتخفيف من وطأة بعض الاحتجاجات.

وفي السياق ذاته، فإن حزب نداء تونس سيستفيد في إدارة هذه الأزمة من مؤسس الحزب ورئيس البلاد الباجي قايد السبسي، كما يرى المباركي.

ويمكن للحزب أن يطيح بحكومة الشاهد، وفقا للمباركي من خلال إقدامه على سحب وزرائه من فريق الشاهد، خاصة في ظل امتلاكه للحصة الأكبر من هذا الفريق.

وأشارت تسريبات إعلامية إلى وجود تيّار داخل نداء تونس يدفع في اتجاه انسحاب الحزب من حكومة الشاهد في الفترة المقبلة.

ولا يتبنى الكاتب الصحافي، أشرف الرّياحي، هذا الطرح، إذ يرى في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هوامش المناورة تتضاءل أمام نداء تونس خاصة أن تمثيليته في البرلمان لا تسمح له رغم وجود بعض الحلفاء بإسقاط الشاهد، الأمر الذي سيدفعه إلى التفاوض مع النهضة لتأمين الأغلبية المطلوبة.

ويحتل نداء تونس المرتبة الثانية في البرلمان (56 نائبا)، مقابل 68 نائبا لحركة النهضة من مجموع 217 نائبا.

كما يشير الرياحي إلى أن أوراق الضغط التي يتحوّز عليها اتحاد الشغل تراجعت في الوقت الراهن وذلك مع اقتراب نهاية السنة الدراسية والجامعية، الأمر الذي يُضعف موقف النقابات القوية التي تعمل تحت يافطته.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG