رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الفرقاء الليبيون في الإليزيه.. هل يجدون مخرجا للأزمة؟


الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوسط فائز السراج وخليفة حفتر في لقا سابق

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعا الثلاثاء في الإليزيه مع الأطراف الأربعة الرئيسيين في النزاع في ليبيا، قبل افتتاح مؤتمر دولي على أمل تنظيم انتخابات وإخراج هذا البلد من الأزمة، بعد سبع سنوات على سقوط معمر القذافي.

وكتب ماكرون في تغريدة عند وصول الوفود إلى الإليزيه "من مصلحتنا جميعا من أجل أمننا العمل على ضمان الاستقرار في ليبيا، ولهذا أجمع كل الأطراف المعنيين اليوم في الإليزيه".

ويلتقي رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة فايز السراج، ومنافسه الرجل القوي في الشرق الليبي المشير خليفة حفتر، بعد عشرة أشهر على آخر لقاء بينهما في سيل سان كلو بالقرب من باريس في يوليو 2017.

وينضم إليهما هذه المرة رئيس البرلمان الذي يتخذ مقرا في طبرق (شرق) ولا يعترف بحكومة الوفاق الوطني عقيلة صالح عيسى، ورئيس مجلس الدولة المتمركز في طرابلس خالد المشري.

وصرح ماكرون عند استقباله السراج أن الوضع في ليبيا يفرض اتخاذ "قرارات" من أجل "المصالحة" بين أطراف النزاع، مشددا على "الرغبة في المصالحة مع ترك القرار للشعوب ذات السيادة".

وفشلت حتى الآن كل الجهود من أجل إحلال الاستقرار في ليبيا منذ إطاحة القذافي في خضم "الربيع العربي" والتدخل الغربي في مارس 2011.

وتأمل الرئاسة الفرنسية التي تقوم بمساع كبيرة من أجل التوصل إلى حل للأزمة منذ انتخاب ماكرون في مايو 2017، في توقيع الأطراف الأربعة على اتفاق سياسي من أجل تنظيم انتخابات رئاسية ونيابية "بحلول نهاية العام".

واقع "معقد"

وتنص خارطة الطريق المطروحة على توحيد قوات الأمن التي تضم حاليا مجموعة كبيرة من الفصائل المسلحة، وتوحيد المؤسسات لقيام برلمان واحد وبنك مركزي واحد.

وستتخذ هذه التعهدات أمام عشرين دولة معنية بالأزمة الليبية أو برهاناتها سواء على صعيد الأمن أو الهجرة، وبينها دول الجوار (تونس والجزائر ومصر وتشاد) وأخرى من المنطقة (المغرب والسعودية والكويت والإمارات وقطر وتركيا) وإيطاليا (القوة الاستعمارية سابقا) والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (روسيا والصين وفرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة) إضافة إلى ألمانيا.

وسيشارك أيضا في المؤتمر رؤساء تشاد إدريس ديبي، ونيجيريا محمدو يوسفو، وتونس الباجي قائد السبسي، والكونغو دينيس ساسو نغيسو ممثل الاتحاد الأفريقي لليبيا، ورئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى.

وذكر قصر الإليزيه أنه بمشاركة القوى على الأرض و"العرابين" الأجانب والقوى الإقليمية والدولية "يوضع كل واحد أمام مسؤولياته" إزاء الفوضى التي تعم ليبيا بعد سبع سنوات على التدخل الغربي عام 2011.

ويأمل ماكرون الذي جعل ليبيا إحدى أولويات سياسته الخارجية، في تجسيد الدفع الذي تحقق في اجتماع لا سيل سان كلو.

غير أن هذا الرهان يبدو محاطا بالشكوك برأي الخبراء الأربعة الذين تحدثت إليهم وكالة الأنباء الفرنسية، على ضوء الانقسامات على الأرض والخصومات بين مختلف الأطراف الإقليميين والأوروبيين.

وقالت فيديريكا سايني فاسانوتي من معهد بروكينغز في واشنطن إن "مؤتمر باريس يعتبر على الورق انتصارا جديدا لفرنسا، التي تثبت بذلك أنها تقود اللعبة في الملف الليبي، أقله على الصعيد الدبلوماسي".

وتابعت "لكن الواقع أكثر تعقيدا بكثير"، مشيرة إلى دور الميليشيات التي انتشرت في ظل الفوضى السائدة، ومعارضة الليبيين لكل ما يعتبرونه تدخلا أجنبيا.

انقسامات

ويقاطع الأطراف السياسيون والعسكريون الرئيسيون في مدينة مصراتة التي تعتبر فصائلها المسلحة من الأقوى في غرب ليبيا، ويعتبر سياسيوها من الأكثر نفوذا، اجتماع باريس بعدما طالبوا بمعاملتهم على قدم المساواة مثل الوفود الأربعة الأخرى، وفق ما أفادت مصادر سياسية ليبية.

وقال محمد الجراح من مكتب "ليبيا آوتلوك" للاستشارات، إن "كثيرين في الغرب الليبي يعتبرون المبادرة الفرنسية محاولة لتعزيز موقع خليفة حفتر وجعله لاعبا لا يمكن الاستغناء عنه".

كما يطالب عدد من الأطراف الآخرين بتنظيم استفتاء على دستور يحدد سلطات الرئيس المقبل، وهو منصب غير موجود حاليا في ليبيا، قبل إجراء أي انتخابات رئاسية.

وكتبت صحيفة "لا ريبوبليكا" في 24 مايو نقلا عن مصادر دبلوماسية إيطالية "يبدو وكأن ماكرون أراد اغتنام هذا الظرف من غياب إيطاليا السياسي عن الملفات الليبية" بسبب الأزمة السياسية القائمة في روما.

المصدر: وكالات.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG