رابط إمكانية الوصول

logo-print

أزمة هيئة الانتخابات بتونس.. هل تؤثر على رئاسيات 2019؟


انتخابات تونس

أعفى مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، الثلاثاء، رئيس الهيئة، محمد التليلي المنصري، من مهامه.

وسيصبح القرار نافذا بعد مصادقة نواب الشعب عليه، الأمر الذي يُصعّد النقاش حول ما إذا كانت هذه الإقالة ستؤثر على المسار الديمقراطي، خاصة أن تونس تستعد لتنظيم انتخابات تشريعية في سنة 2019.

مسطرة الإعفاء

منح الفصل 15 من القانون المُحدث للهيئة العليا المستقلة للانتخابات إمكانية إعفاء رئيس الهيئة، أو أحد أعضاء مجلسها، "إذا ارتكب خطأ جسيما في القيام بالواجبات، أو أدين بمقتضى حكم قضائي، من أجل جنحة قصدية أو جناية، أو لدى فقدانه لشرط من شروط العضوية".

وينص القانون على رفع طلب الإعفاء من "قبل نصف أعضاء مجلس الهيئة على الأقل، ويعرض على الجلسة العامة للمجلس التشريعي للمصادقة عليه بالأغلبية المطلقة لأعضائه".

وتقلد محمد التليلي المنصري رئاسة الهيئة في شهر نوفمبر الماضي، بعد أشهر من التجاذبات بين الكتل البرلمانية لسد الشغور الذي أحدثته استقالة الرئيس السابق شفيق صرصار.

وبعد وصول المنصري إلى الرئاسة، نجحت الهيئة في تنظيم انتخابات جزئية بألمانيا وانتخابات بلدية هي الأولى من نوعها منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

ما بعد القرار

يؤكد الرئيس السابق لمنظمة "عتيد"، الناشطة في مجال مراقبة الانتخابات، معز بوراوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الخطوة الأخيرة لم تكن مفاجئة بالنظر إلى التوتر الكبير الذي يسود العلاقات بين أعضاء مجلس الهيئة.

وأثارت هذه التطورات داخل الهيئة، مخاوف فاعلين من المجتمع المدني الناشط في مجال مراقبة الانتخابات.

وفي هذا السياق، يقول المدير التنفيذي لمرصد "شاهد" لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية، ناصر الهرابي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن المسار الديمقراطي سبق أن تعطّل بسبب شغور منصب رئاسة الهيئة المستقلة للانتخابات، بعد استقالة الرئيس السابق، شفيق صرصار.

ويؤكد الهرابي أن استقالة صرصار أسهمت في تأجيل الانتخابات البلدية في ثلاث مناسبات، الأمر الذي يمكن أن يتكرر بعد إعفاء الرئيس الحالي من مهامه.

ومن منظور الناشط المدني، فإن الانتخابات التشريعية والرئاسية لسنة 2019، يمكن أن تتأجل إلى مواعيد لاحقة، في حالة عدم سد الشغور بالسرعة اللازمة.

وسيسهم غياب رئيس للهيئة، وفقا لمدير مرصد "شاهد"، في تعطيل العديد من الأوامر الترتيبية، بالنظر إلى الصلاحيات الواسعة التي يمنحها القانون لرئيس الهيئة، الأمر الذي يعيد النقاش حول استقلالية الهيئة إلى نقطة الصفر.

ويتبنى معز بوراوي هذا الطرح، مشيرا إلى أن رئيس هيئة مراقبة الانتخابات يمتلك صلاحيات واسعة، ما يضع نواب الشعب أمام مسؤولية كبيرة لحسم مسألة الرئاسة.

ومن هذا المنطلق، يؤكد بوراوي أن الانتخابات التشريعية والرئاسية تتطلب سنة من التحضيرات، ما يفرض على البرلمان حسم مسألة الرئاسة قبل نهاية شهر سبتمبر المقبل، لضمان عدم التأثير سلبيا على المسار الانتخابي.

هامش التحرك

في المقابل، يرى متابعون آخرون أن الوقت لا يزال يسمح بتدارك الأوضاع داخل الهيئة العليا للانتخابات قبل اقتراب مواعيد الانتخابات المقبلة.

وفي هذا السياق، تقول عضوة المكتب التنفيذي لمنظمة "عتيد"، يسرى زديني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن منظمتها تعمل على تقديم توصيات لتغيير القانون الداخلي للهيئة، بشكل يسمح لأعضائها باختيار رئيسهم دون المرور إلى البرلمان.

وترجع زديني سبب هذه التوصية إلى "التجاذبات الكبيرة لاختيار الرؤساء داخل لجنة التوافقات"، معتبرة أيضا أنها تسعى إلى "تكريس الانسجام في العمل بين أعضاء الهيئة".

كما تشير زديني إلى أنه لا يزال الحكم على مدى تأثير إعفاء منصري من مهامه على قادم الاستحقاقات الانتخابية مبكرا.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG