رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

منظمة: المغاربة عاشوا تراجيديا حقوقية في 2017


سجلت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، مجموعة من الملاحظات السلبية حول وضعية حقوق الإنسان في المغرب خلال السنة الماضية، إذ أكدت أن "المغاربة عاشوا تراجيديا حقوقية بسبب تملص الدولة المغربية من التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان".

وأفادت المنظمة، ضمن تقديم لتقريرها السنوي حول وضعية حقوق الإنسان خلال عام 2017، بأن الدولة المغربية"انتهكت أسمى قانون للبلاد بعدم احترام مقتضيات الدستور، والتراجع عن مجموعة من المبادئ التي نص عليها".

المصدر نفسه يقول إنه "يتم توظيف القضاء في تصفية الحسابات، والزج بمجموعة من المواطنين، والمدافعين عن حقوق الإنسان... إضافة إلى الصحفيين في السجون، أو نهج سياسة اللامبالاة بخصوص الإضرابات المفتوحة عن الطعام، التي يخوضها عدد من المعتقلين السياسيين".

بين القانون والواقع

ومما يقف عليه التقرير الذي عرضته العصبة، خلال ندوة صحافية، صباح اليوم الأربعاء، المفارقة بين القوانين والواقع، إذ يؤكد بهذا الخصوص أن المغرب "ما زال يتبنى خطابا مزدوجا".

ففي مقابل توقيع المملكة وتصديقها على عدد من الاتفاقيات، كانضمامها إلى البروتوكولين الاختياريين لاتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والبروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية، إلا أنه على مستوى الواقع "هناك انتهاكات واضحة"، حسب التقرير.

كذلك وعلاقة بـ"التعذيب العقوبات المهينة والحاطة بالكرامة"، يبرز التقرير استمرار مجموعة من الممارسات "الخارجة عن القانون"، لافتا إلى أن العصبة تابعت أيضا "حالات من المعاملة المسيئة والحاطة بالكرامة، كالعقاب بالعزلة أو التضييق على المعتقلين السياسيين".

اقرأ أيضا: المغرب يقلب المعطف: الدين قبل حقوق الإنسان!

مفهوم الأمن القومي

علاقة بحرية الرأي والتعبير، يشير تقرير العصبة إلى أنه خلال العام الماضي "أسيء استخدام مفهوم الأمن القومي لفرض قيود واسعة غير مبررة على حرية التعبير".

ويرجع ذلك، حسب المصدر نفسه، إلى "التعريف الغامض أو الفضفاض لمصطلحات أساسية مثل الأمن والإرهاب وتلقي الدعم الخارجي وتمجيد الإرهاب أو التطرف…".

وتشير العصبة في هذا الإطار إلى أن المقرر الخاص في الأمم المتحدة المعني بحماية حقوق الإنسان قد أعرب عن "قلقه البالغ من استخدام إجراءات لمكافحة الإرهاب كثيرا ما تكون مبهمة، وبالتالي تبدو متنافية مع شرط المشروعية حسبما هو وارد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

اختلالات "ممنهجة"

وحضرت اعتقالات ومحاكمات نشطاء "حراك الريف" بقوة في النماذج التي تقدمها العصبة ضمن عدد من محاور التقرير، بحيث أشارت إلى أن عدد الاعتقالات والمتابعات على خلفية الحراك "تجاوز 450 مناضلا ومناضلة مشتتين على أكثر من عشر سجون على امتداد خريطة المغرب، من بينهم 12 قاصرا تم الحكم على أحدهم بالسجن".

وتتابع العصبة مؤكدة أنه قد صدرت أحكام "قاسية" في حق محكومين من نشطاء الحراك "وصلت بعضها إلى 20 سنة سجنا نافذة".

وذكر التقرير بأن "محاكمة نشطاء الريف والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان وبقية المحتجين والمحتجات الذين اعتقلوا بالمغرب خلال سنة 2017، قد أبانت عن اختلالات كبيرة"، ترى أنها "قد تكون ممنهجة على المستوى السياسي والأمني والقضائي".

اقرأ أيضا: حقوق الإنسان بالمنطقة المغاربية.. 'عام الانتهاكات'

آلاف الاحتجاجات

17 ألف حركة احتجاجية ما بين مسيرات ووقفات وإضرابات، يسجلها التقرير خلال السنة الماضية التي يصفها بكونها "سنة الاحتجاجات بامتياز".

وحسب المصدر نفسه، فإن تلك الحركات الاحتجاجية تعبر عن "دينامية المجتمع المغربي وتنامي المطالب الشعبية من أجل الحق في العيش الكريم"، مردفا أنه بالرغم من إقرار الدولة بمشروعية تلك المطالب إلا أنها "واجهت احتجاجات الساكنة في مرات متعددة بإعمال المقاربة الأمنية".

وتؤكد العصبة أن أغلب هذه الاحتجاجات "لم تمر بسلام"، وهنا تستحضر مجددا احتجاجات الريف التي "دام طابعها السلمي لمدة ستة أشهر والتي أدت إلى مواجهات واعتقالات وإصابات".

كذلك تسجل العصبة "مجموعة من الانتهاكات الحقوقية أثناء محاولة احتواء السلطة للأوضاع خلال موجات الاحتجاج في جميع مناطق التوتر"، الأمر الذي "أدى إلى المس بالحق في الحياة خلال قمع احتجاجات الحسيمة، وزاكورة، وجرادة، وباقي المناطق التي عرفت حراكا شعبيا".

موقف الحكومة

من جهته قال وزير الدولة المكلف حقوق الإنسان مصطفى الرميد خلال لقاء تلفزيوني قبل أيام إن "الحديث عن تراجعات على مستوى حقوق الإنسان بالمغرب غير دقيق"، مؤكدا أن "المؤشرات الموجودة تبين أن هناك تقدما حقوقيا لا تخطئه العين"، دون أن ينفي "وجود تجاوزات وارتباكات".

وتبنى المغرب في نهاية السنة الماضية "خطة العمل الوطنية في مجال الديموقراطية وحقوق الإنسان" تضمنت أكثر من 400 إجراء، وتسعى هذه الخطة الممتدة على مدى خمس سنوات إلى "ترسيخ مسلسل الإصلاح السياسي ومأسسة حقوق الإنسان وتعزيز دينامية الوعي الحقوقي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG