رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'نصفية رمضان' في الجزائر.. 'رشتة' وختان و'مهيبة'


بائع زلابية في الجزائر العاصمة

تحرص الأسر الجزائرية على الاحتفال بـ"النصفية" (ليلة النصف من رمضان)، من خلال الالتزام ببعض العادات والتقاليد، التي مازالت راسخة إلى اليوم.

ولئن تفاوتت طقوس استضافة هذه الليلة من عائلة إلى أخرى، إلا أن معظم الأسر تتوافق في العديد من العادات، حسب شهادات متطابقة جمعتها "أصوات مغاربية".

طبق الرشتة

في هذه الليلة، لا يكاد يخلو بيت في العاصمة الجزائر من طبق "الرشتة"، وهو عبارة عن شعيرات عجين مصنوعة يدويا من مادة السميد، تسقى بالمرق الأبيض وتُطبخ بلحم الدجاج.

ويعتبر هذا الطبق من رموز كرم الضيافة عند العائلات الجزائرية، فقد تعودت الأسر على تقديمه في مناسبات الأفراح كهذه الليلة مثلا، حتى يجتمع حوله أفراد العائلة الكبيرة.

وكنوع من التضامن وتقاسم لحظات الفرح، ألفت بعض الأسر، بخاصة في الأحياء الشعبية، مشاركة الطبق مع الجيران وتبادل الأكلات المحضرة تعظيما لهذه الليلة.

ختان الاطفال

ولا تفوّت العائلات الجزائرية هذه المناسبة لتختن أطفالها، وهذه سنّة دأب عليها الجزائريون، وفقا للاعتقاد السائد بأن أيام شهر رمضان تجلب البركة.

ومن العادات المتعارف عليها، إلباس الطفل المراد ختانه ملابس تقليدية، عادة ما تكون عباءة مطرّزة تُسمى "القندورة" وقبعة حمراء "الطربوش" وعقدا من "عود النوار" يوضع حول رقبته.

وجرت التقاليد أن يُختن عدة أطفال من عائلة واحدة تقام لهم احتفالية بمجرد عودتهم من المستشفى، على غرار الحناء وتقديم الهدايا لهم ومنح أموال لمن يظهرون شجاعتهم بعدم البكاء من الألم.

وفي حالات استثنائية تذبح شاة على شرفهم، بعدها تشرع العائلة في إعداد وليمة خاصة بهذا الحدث، ويجتمع أبناء العشيرة حول سهرة رمضانية تكون فيها كؤوس الشاي سيدة الجلسة العائلية.

تصويم الأطفال

وبهذه المناسبة تجتهد العائلات العاصمية في اغتنام الفرصة لترغيب أطفالها الصغار في الصوم لأول مرة، بغية تعويدهم على الصيام والتدرب عليه.

ومن أجل تحبيب الصوم للأطفال، تعمل الأسر على مرافقتهم طيلة النهار حتى لا يحسوا بالجوع والعطش، كما تشجعهم بهدايا في حال أتموا صيام اليوم كاملا.

وتغتنم العائلة الكبيرة هذه الفرصة لحث الأطفال، بخاصة المتقاربين في السن، على الصوم، مع إضفاء نوع من المنافسة بينهم يستجيب لها الأطفال باستظهار شجاعتهم وطاقتهم.

وقد درجت بعض العائلات العاصمية، خلال الإفطار، على طقوس تتمثل في وضع خاتم من ذهب داخل كأس من "الشاربات" (مشروب) وتقديمه للطفل الصائم.

"المْهِيبَة"

وتتحيّن بعض العائلات قدوم ليلة "النصفية" لتقديم "المهيبة"، وهي عبارة عن هدية تقدّمها عائلة الخطيب لخطيبته قصد مد جسور التواصل بين العائلتين.

وفي العادة تكون المهيبة على شكل لباس أو قارورة عطر أو عقد ذهبي مرفق بعرجون تمر، الهدف منها أن تتذكّر عائلة الخطيب زوجة ابنهم المستقبلية بهدية في كل مناسبة، كدليل على اهتمامهم بها.

وتلتقي العائلتان بهذه المناسبة في السهرة الرمضانية، وتكون فرصة لأهل الخطيب للاطمئنان على عروسهم وتدارس بعض المسائل المتعلقة بيوم الزفاف.

وتلجأ عائلة الخطيب لهذه الخطوة حتى ولو كانت الهدايا المقدمة بسيطة، لكنها من الناحية الرمزية تدلّ على أن حبال المودة متينة وستتعزز بعد الزفاف.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG