رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أحداث يونيو 1991.. ماذا تعرف عن اعتصامات 'الفيس' بالجزائر؟


عباسي مدني وعلي بلخاج

عاشت الجزائر أحداثا دامية مطلع التسعينيات، كانت بوابة للحرب الأهلية التي عرفتها البلاد خلال تلك العشرية، التي صارت تعرف باسم "العشرية السوداء".

وفي يونيو من عام 1991، فضت قوات الأمن والدرك بالجزائر العاصمة، اعتصامات مناضلي الجبهة الإسلامية للإنقاذ، المعروفة اختصارا بـ"الفيس"، بعد عصيان مدني دعت إليه الجبهة، للمطالبة بإلغاء قانون الانتخابات، وتقسيم الدوائر الانتخابية.

وأسفر فض تلك الاعتصامات حينها، عن سقوط مئات القتلى والجرحى، وآلاف المعتقلين، من بينهم قيادات من الصف الأول لجبهة الإنقاذ.

عصيان بعد الفوز

حصدت الجبهة الإسلامية للإنقاذ غالبية المقاعد البلدية في الانتخابات التعددية الأولى التي جرت في الجزائر عام 1990، وكان ذلك مقدمة لمزيد من الانتصارات التي كان يتطلع إليها قادة الجبهة وأنصارها.

ولجأت حكومة مولود حمروش، في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد، إلى تعديل قانون الانتخابات والدوائر الانتخابية، الأمر الذي اعتبره "الفيس" محاولة للالتفاف على الفوز الذي حققه في البلديات، بعدما طالب بانتخابات نيابية مسبقة، تنهي برلمان الحزب الواحد في الجزائر،التي أقرت التعددية السياسية وفق دستور فبراير 1989.

واعتبر الباحث في التاريخ الحديث، محمد بن يوب، أن جبهة الإنقاذ حاولت الضغط أكثر على السلطة، "حتى تُذعن لمطالبها التي كانت تهدف إلى أسلمة القوانين".

وأشار بن يوب إلى "محاولة الفيس الحد من القيم العلمانية في الحياة العامة" معتبرا أن "المسؤولية مشتركة بين طرفي الصراع في الأحداث التي عاشتها البلاد".

المواجهة

ورفضت الحكومة مطالب جبهة الإنقاذ بإلغاء قانون الانتخابات الجديد، فقرر مناضلوها الخروج في مسيرات واعتصامات طالت كل الولايات والبلديات، وشلت الحياة العامة، وسمّت ذلك بـ"العصيان المدني".

دفع انسداد قنوات الحوار بالحكومة إلى التدخل أمنيا بعد منتصف ليلة 4 يونيو 1991، وفض الاعتصامات التي كانت قائمة في كبرى ساحات الجزائر العاصمة، فكانت النتيجة سقوط عشرات القتلى والجرحى وآلاف المعتقلين، لينتهي بذلك الإضراب العام الذي قرّرته جبهة الإنقاذ.

الاحتكام للشارع..

وأكد بن يوب، أن الفيس حاول "استعراض قوته" بالعصيان المدني، والإضراب الشامل، وشلّ الحياة العامة، "لإرغام الحكومة على تلبية مطالبه"، مردفا بأن "السلطة لم تكن مستعدة لتقديم تنازلات تهدد حضورها".

وأضاف المتحدّث بأن المواجهة حدثت نتيجة اعتماد "الفيس" على الشارع، "حيث رفض كافة محاولات التهدئة، عندما صعّد عباسي مدني، وعلي بن حاج، من خطابهما أمام الجمهور".

في المقابل، أوضح المتحدث "مؤسسات الدولة رفضت سياسة الاحتكام للشارع، معتبرة أن موقفها قوّي، وذلك ما أدى لاحقا إلى التدخّل واعتقال قيادات الحزب، ثم توقيف المسار الانتخابي".

طوارئ واعتقالات..

أسفر فض اعتصامات مناضلي جبهة الإنقاذ عن إعلان حالة الحصار لمدة 4 أشهر قابلة للإلغاء في حالة عودة الاستقرار، كما أعلن رئيس الحكومة مولود حمروش عن استقالته، وعين سيد أحمد غزالي خلفا له، كما تقرر تأجيل الانتخابات التشريعية إلى ديسمبر 1991.

وخرج الجيش في ثلاث ولايات بعد إعلان حظر التجوال فيها، وتطورت الأحداث لاحقا إلى مواجهات بينه وبين أنصار "الفيس"، أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا.

وفي 30 يونيو 1991، اعتقلت وحدة من قوات التدخل تابعة للجيش، زعيم جبهة الإنقاذ، عباسي مدني، بمقر الحزب في العاصمة، كما اعتقل الرجل الثاني علي بن حاج في مدخل التلفزيون العمومي، وتمت إحالتهما على السجن العسكري بالبليدة.

وتعليقا على هذه الأحداث التاريخية، قال الإعلامي أحميدة أوكيلي، الذي عايش تطورات الصراع عن قرب في تلك الفترة، إن "الجزائر كانت تمر بتجربة سياسية جنينية آنذاك".

مهري، عباسي والخارج

وأردف أوكيلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بالقول إن جبهة الإنقاذ "وجدت فراغا سياسيا، حذّر منه الأمين العام الأسبق للحزب الحاكم وقتها، عبد الحميد مهري، الذي دعا إلى تحالف بين التيار الوطني، والإسلامي، لتفادي الصراع".

وشدد أوكيلي على أن شعور عباسي مدني، زعيم جبهة الإنقاذ، بكون حزبه يشكل القوة الأولى، جعله يرفض التحالف الذي دعا إليه مهري.

ولم يستبعد المتحدث، تدخل "قوى خارجية" لتحريك الصراع، باعتبار أن "التجربة التعددية في الجزائر، كانت الأولى في العالم العربي، وأحرجت العديد من الأطراف".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG