رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الناصيري: منتقدو 'الملحمة' أعداء للوطن


سعيد الناصيري (مصدر الصورة: صفحته الرسمية على فيسبوك)

جدل واسع أثارته "ملحمة أبطال الوطن" التي شارك فيها عدد كبير من الفنانين المغاربة، إذ انتقد كثير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي شكل ومضمون الأغنية التي تم تقديمها لدعم ترشح المغرب لتنظيم كأس العالم 2026.

في هذا الحوار، يكشف مخرج "الملحمة"، الفنان سعيد الناصيري، تفاصيل تخص تصوير هذا العمل، ويوضح موقفه من الانتقادات التي طالته.

نص المقابلة:

انتقادات كثيرة وُجهت إلى "ملحمة أبطال الوطن" التي قمت بإخراجها، ما ردك على ما أثاره العمل من جدل؟

هذا أمر عادي، لأن العمل الذي لا يتعرض للانتقاد هو عمل فاشل. المهم أننا قدمنا عملا حشدنا له كل الإمكانيات المتاحة.

هناك أناس أعجبهم وصفقوا له، وهم أشخاص إيجابيون، يحاولون أن يروا الجانب الإيجابي من الأشياء، وهناك فئة أخرى انتقدت، وهذا أمر مقبول أيضا، لأن هذا العمل لا يعنينا وحدنا بل يعني جميع المغاربة.

لذلك أخذنا بعين الاعتبار بعض الانتقادات، وهناك أشياء سنعمل على تحسينها. في المقابل، هناك أشياء قدمنا توضيحات بخصوصها.

بالنسبة للأغنية، تطلب تحضيرها نحو أربعة أشهر، يشمل ذلك الكتابة والتلحين والتواصل مع الفنانين

في النهاية، هذا عمل وطني وليس تجاريا، وكما قلت؛ اختلاف الآراء حول العمل وإثارته للجدل أمر عادي، بل إنه جميل، والسيء هو أن تقدم عملا لا يراه ولا يهتم به أحد.

كم من الوقت تطلب إعداد هذا العمل؟

بالنسبة للأغنية، تطلب تحضيرها نحو أربعة أشهر، يشمل ذلك الكتابة والتلحين والتواصل مع الفنانين، لأن جمع هذا الكم من الفنانين ليس بالأمر السهل، أما التصوير فقد تطلب نحو أربعة أيام، والمونتاج أيضا استمر أربعة أيام، لأن الوقت كان ضيقا، وكان من الضروري إصدار الأغنية بسرعة.

لكن حين الاطلاع على كواليس تصوير العمل، ظهر استعمال صناديق ليقف عليها المشاركون في العمل، الأمر الذي قد يدل على أنه لم يتم التحضير للعمل بشكل كاف، وتم الاشتغال عليه بارتجال، هل هذا صحيح؟

هل رؤيتهم للصناديق في الكواليس هي ما دفعتهم للقول إن العمل عشوائي؟ يجب أن نلفت إلى أمر، وهو أنه في السينما والتلفزيون، نستعمل كثيرا من الأشياء بغرض الوصول إلى صورة معينة، وهذا لا يهم بل ما يهم هي الصورة النهائية للمنتوج كما سيطلع عليه المشاهد.

ففي الأستوديوهات، مثلا، كثيرا ما يستعمل في الخلفية ثوب أخضر يتم إخفاؤه بعد المونتاج، ولو أن شخصا عاديا رأى المشاهد المصورة قبل المونتاج سيستغرب لاستعمال ذلك الثوب لأنه ليس لديه علم بالتقنيات.

من جهة أخرى، نحن حرصنا على أن نشرك الناس معنا في الكواليس، ولذلك أعددنا "making of"، حتى يطلع الناس على ما كان يدور في الكواليس وحماس الفنانين وكيفية العمل.

كان من الممكن ألا ننشر تلك الصور ونقتصر على المنتوج النهائي فقط، ولكن تعمدت أن أُظهرها، كما قلت، حتى أشرك الجمهور معنا في كواليس العمل.

ولكن حتى المنتوج النهائي كان موضوع انتقادات، وليس الكواليس فقط، إذ لوحظ مثلا أن عددا من الفنانين بدوا وكأنهم تائهين في مكان التصوير، وآخرون كانوا بصدد تبادل أحاديث جانبية بينما كان آخرون يغنون، ما تعليقك؟

هذه طريقة جديدة اعتمدتها في تصوير العمل، والجديد عادة ما يفاجئ الناس ويثير ردود فعل من هذا القبيل.

شخصيا، عندما قدمت أول مرة "سيتكوم" في المغرب (أنا وخويا ومراتو) قوبل العمل بانتقادات كثيرة، واليوم أصبح "السيتكوم" منتشرا والكل يقدمه.

في هذا العمل، اعتمدت أسلوبا جديدا، إذ جعلتهم يظهرون وكأنهم بصدد التدرب، وهي الطريقة نفسها التي اعتمدتها الأغنية المعروفة we are the world.

كما قلت، الأشياء الجديدة كثيرا ما تقابل بردود فعل كهاته، خصوصا أن المغاربة ليسوا معتادين على الملاحم بذلك الشكل، فبالنسبة لهم يجب أن يقف المشاركون في الملحمة وكأنهم جنود دون حركة، بينما نحن قدمناها بطريقة تلقائية وحيوية تظهر من خلال تفاعلات الفنانين.

أيضا ما أثار الجدل طريقة تفاعلك مع الانتقادات، تعتقد حقا بأن من يقف وراء انتقاد الملحمة هم "أعداء الوطن"، وأنهم "لا يمكن أن يكونوا مغاربة" كما قلت؟

فعلا لا يمكن أن يكونوا مغاربة، هناك أجهزة خارج المغرب، أناس يحسدون المغرب، هؤلاء ليسوا مغاربة، فكما قلت لا يمكن لمغربي أن يهين ويسب منتوجا وطنيا. يمكن أن ينتقده نعم، ولا مشكلة في ذلك، ولكن السب الذي يصل إلى درجة وصف الفنانين بـ"بوزبال" فهذا أمر لا يمكن أن يصدر عن مغربي.

هذه الضجة ضد عمل وطني تثير كثيرا من التساؤلات، فلا هو فيلم خليع ولا هي أغنية ساقطة

لذلك، أنا حذرت من يتعاملون مع شبكة التواصل الاجتماعي من أناس دخلاء يستعملون حسابات مزيفة.. أشخاص أعداء للمغرب يهاجموننا.

تقصد أن الملحمة، رغم أنها صدرت للتو، شاهدها هؤلاء الأشخاص الذين تقول إنهم من خارج المغرب، وشنوا حملة ضدها؟

طبعا، والأمر يعود لمواقع التواصل الاجتماعي، بدليل أن حوالي 150 شخصا، ما بين صحافيين وكتاب وملحنين وفنانين، حضروا المؤتمر الصحافي خلال العرض الأول للملحمة، وجميعهم قاموا وصفقوا تصفيقا حارا على العمل بعد انتهائه، وردود فعلهم كانت جميلة وانتقاداتهم كانت بسيطة، وأجبنا عليها خلال المؤتمر، وفجأة بقدرة قادر، بعد نشر الملحمة تقوم هذه الضجة.

هذه الضجة ضد عمل وطني تثير كثيرا من التساؤلات، فلا هو فيلم خليع ولا هي أغنية ساقطة، ماذا فعلنا في هذا العمل حتى تثار هذه الضجة، ويقوم شخص بالسب والشتم؟

هذا الأمر يُظهر أن هناك يدا خفية نزعجها بحبنا لوطننا ويزعجها استقرارنا وأمننا الذي نتطرق إليه في الأغنية.

كثير من منتقدي هذا العمل قارنوه بـالإعلان التونسي الذي يحتفي بتأهل المنتخب الوطني التونسي لمونديال روسيا، كيف تجد أنت "الملحمة" مقارنة بذلك الإعلان؟

أولا، نحن لا نتوفر على الإمكانيات المادية التي تسمح لنا بإنجاز عمل يشبه عمل تونس.

نحن لا نتوفر على الإمكانيات المادية التي تسمح لنا بإنجاز عمل يشبه عمل تونس

من جهة أخرى، عمل كهذا يُفترض ألا نقوم به نحن الفنانين مع بعضنا البعض فقط، ولذلك انتظرنا أن يقوم التلفزيون أو أي مؤسسة بالاتصال بنا لنشتغل معهم، ولكن حين لم يتخذ أي أحد المبادرة، اتخذناها نحن اعتمادا على إمكانياتنا البسيطة لأنه لم يُنجز أي عمل في هذا الإطار، اللهم بعض الإعلانات الإشهارية، مع العلم أنه لو اجتمعت الشركات صاحبة تلك الإعلانات ودعمتنا بـ100 مليون للواحدة مثلا، ربما كنا سنقدم عملا أضخم وأفضل من عمل تونس، ولكن كما قلت؛ نحن اشتغلنا بإمكانياتنا الخاصة.

بما أنك تتحدث عن الإمكانيات، ما حقيقة حصولكم على دعم من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم؟

لا يتعلق الأمر بدعم، هي مجرد مساعدة. هناك لُبس في هذا الموضوع، الناس يعتقدون أننا حصلنا على الملايين، الجامعة ساهمت فقط وقدمت لنا مساعدة.

كم قيمة هذه المساعدة؟

الجامعة أدت المصاريف، ليس لدي حاليا رقم مضبوط بخصوص حجم المصاريف التي تم أداؤها، مع العلم أنها لم تؤد بعد كلها.

ماذا عن الفنانين، هل كانوا متطوعين أم حصلوا على تعويض مقابل مشاركتهم في هذا العمل؟

الفنانون طبعا متطوعون. في المقابل، كلفتنا الوسائل التقنية والنقل والأستوديو، كما تم تعويض التقنيين وباقي المساعدين في هذا العمل.

ولو أن الفنانين بدورهم حصلوا على تعويضات لكلف العمل مئات الملايين، ولكنهم تطوعوا بالمشاركة، لذلك الدعم الأكبر الذي حصلنا عليه كان من الفنانين المشاركين.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG