رابط إمكانية الوصول

logo-print

ناشط حقوقي: التعذيب ما زال مستمرا في تونس بعد الثورة


متظاهرون ضد التعذيب في تونس

شرع القضاء المتخصص في العدالة الانتقالية، هذا الأسبوع في النظر في الجرائم المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، خلال فترة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

الكاتب العام، للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب والمحامي، منذر الشارني يقدّم في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، أبرز جرائم التعذيب التي طالت النشطاء في تلك الفترة، ويقدم لمحة عن واقع حقوق الإنسان بعد ثورة 14 يناير.

منذر الشارني
منذر الشارني

كيف تقيّمون أولى جلسات القضايا المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان في العهد السابق؟

الجلسة الأولى تعتبر لحظة تاريخية بالنسبة للضحايا ومنظمات حقوق الإنسان المعنية بمسار العدالة الانتقالية، وهي لحظة طال انتظارها بعد مرور أكثر من7 سنوات على الثورة، ليبدأ النظر في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، كالقتل والتعذيب والاغتصاب والتهجير وغيرها.

هذه الجلسة كانت مشهودة وقد حضرتها منظمات تونسية وأجنبية، حيث تم الاستماع إلى عائلة الضحايا وبعض الشهود فيما غاب المتهمون.

نعتبر هذه الجلسة لحظة تاريخية لكشف الحقيقة، في انتظار سماع رواية الأشخاص الموجهة إليهم الاتهامات، لمعرفة الحقيقة وهي عنصر مهم بالنسبة لعائلات الضحايا.

القضية الأخيرة كانت تعنى بملف كمال المطماطي، الذي لم تتوصل عائلته بعد إلى معرفة مكان جثته، وقد تعددت الروايات بشأنها، ولا بد من فتح تحقيق قضائي معمّق للوصول إلى مكانها.

الحرق بأعقاب السجائر، تقييد السجناء في وضع "الدجاجة المصلية"، غطس الرأس في المياه، الصعق الكهربائي قلع الأظافر، نستطيع أن نقول أن النظام "تفنّن' في اختراع أساليب التعذيب

هل كانت حالات التعذيب ممنهجة أم هي تصرفات معزولة؟

التعذيب في عهد بن علي كان تعذيبا ممنهجا، وسياسة دولة وتعطى فيه أوامر فوقية، وقد كان التعذيب ماديا ومعنويا بشكل مباشر وغير مباشر.

من أشهر أساليب التعذيب التي اعتمدها النظام السابق الحرق بأعقاب السجائر، تقييد السجناء في وضع "الدجاجة المصلية"، غطس الرأس في المياه، الصعق الكهربائي قلع الأظافر، نستطيع أن نقول أن النظام "تفنّن' في اختراع أساليب التعذيب.

وفي اعتقادنا فإن العدالة الانتقالية لحظة مهمة لكشف تلك المرحلة حتى لا تتكرر فضلا عن جبر ضرر الضحايا.

هل لديكم تصور لمنع تكرر هذه الممارسات؟

هناك العديد من المسارات التي يمكن من خلالها ضمان عدم تكرر هذه الجرائم، أهمها المحاسبة، هناك بعض الانتهاكات التي مرّت عليها عشرات السنين، قد لا يسلّط القضاء عقوبات سالبة للحرية ضد المتهمين لكن توجيه الإدانة كفيل بعدم تكررها.

ونعتقد أن عدم محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم في النظام السابق سيشجع على مواصلة ممارسة هذه الانتهاكات،

يجب الاشتغال أيضا على إصلاح المؤسسات فعندما نتوصل إلى الجهات المسؤولة عن التعذيب ومن كان يعطي الأوامر، نتوصل حينها إلى نقاط ضعف المنظومة القديمة، لبناء منظومة جديدة لا تسمح بالتعذيب.

يلقي البعض باللوم على صمت المنظمات الحقوقية إزاء هذه الانتهاكات، ما شجع النظام على الاستمرار فيها، ماهو ردكم ؟

أدت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان دورا معيّنا في كشف ممارسات النظام السابق، وفي بداية الألفية الثانية بدأت بعض المحاولات لتأسيس جمعيات ومنظمات حقوقية جديدة.

فتأسس المجلس الوطني للحريات والجمعية الدولية للمساجين السياسيين، والمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب وحرية وإنصاف التعذيب، لكن النظام لم يعترف بهذه الهيئات، إذ تمت ملاحقتها في غياب مقرّات وأرشيف، كما لم يكن مسموحا لها الاتصال بالضحايا ووضع برامج لفائدتهم.

كانت هذه الجمعيات تصدر البيانات والتقارير، ومثلت مصدرا للمعلومات لبعض المنظمات الدولية، على غرار منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، كما ترافع المحامون الذين ينشطون مع هذه الجمعيات أمام المحاكم لفائدة الضحايا.

إجمالا يمكن القول إن هذه الجمعيات أدت الدور الذي كان يمكن أن تقوم به في تلك الفترة.

في الآونة الأخيرة سجلت المنظمة حالة وقع فيها حرق يدي أحد الشبان بأعقاب السجائر

ما مدى صحة التقارير الحقوقية التي تشير إلى تواصل ظاهرة التعذيب بعد الثورة ؟

ما زلنا نسجّل حالات تعذيب في السنوات الأخيرة، ففي عام 2015 وصلتنا كمنظمة 250 حالة، وفي 2016 سجلنا 150، وفي 2017 سجلنا 80 حالة، بدأت الحالات بالتناقص، لكن ذلك لا ينفي أن التعذيب ما زال قائما.

في الآونة الأخيرة سجلت المنظمة حالة وقع فيها حرق يدي أحد الشبان بأعقاب السجائر.

العدد الأكبر من القضايا المسجلة لدينا في العام 2017، تقف وراءها أجهزة الشرطة، ثم السجون في المرتبة الثانية، يليهما جهاز الحرس (الدرك).

كيف يمكن ضمان تحقيقات عادلة في الانتهاكات التي يتهم فيها عناصر الأمن؟

نواجه مشكلة كبيرة في هذا الإطار، لذلك نقترح تشكيل هيئة مستقلة للبحث في الشكاوى ضد عناصر الشرطة.

في الدنمارك مثلا قاموا منذ عام 2012 بتأسيس هيئة مستقلة تضم قضاة ورجال أمن متقاعدين، يبحثون في الشكاوى باستقلالية، وبعيدا عن الضغوط وإذا ثبت وجود تجاوزات تحال إلى النيابة العامة، ثم توجه إلى القضاء ونحن نرى أن هذه الهيئة هي أفضل منظومة للتعامل مع مثل هذه القضايا.

الشرطة لا تكون موضوعية في القضايا الموجهة ضد عناصر الأمن​

وقد أثبتت هذه التجربة، نجاعتها بعد أن تبين أن الشرطة لا تكون موضوعية في القضايا الموجهة ضد عناصر الأمن.

في تونس تحال هذه القضايا إلى تفقدية وزارة الداخلية، التي تتكفل بالأبحاث الإدارية، ورغم غياب إحصائيات فإن التفقدية تقدم على بعض الإجراءات على غرار النقل من منطقة إلى أخرى أو الفصل المؤقت عن العمل، أما على المستوى القضائي فإن الضحية عندما يوجه شكاية بالتعذيب ضد عناصر أمن فإن أعوان الشرطة يتضامنون مع بعضهم، وعادة ما تحوّل هذه القضايا من قضايا تعذيب (جناية) إلى قضايا عنف (جنحة)، وقد صدرت بعض الأحكام على هذا الأساس.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG