رابط إمكانية الوصول

logo-print

مسيحيون مغاربة: نرفض الزواج على سنة الله ورسوله


صلاة مسيحية لمغاربة بأحد المنازل في مدينة آيت ملول - أرشيف

في الوقت الذي لا يتيح القانون في المغرب سوى صيغتين اثنتين للزواج بالنسبة للمغاربة، إحداهما تهم اليهود الذين تسري عليهم "قواعد الأحوال الشخصية العبرية المغربية"، وأخرى تهم المسلمين وفق ما تتضمنه مدونة الأسرة المغربية، فإن العديد من المغاربة من معتنقي الديانة المسيحية يجدون أنفسهم عاجزين عن توثيق زيجاتهم لرفضهم الزواج 'على سنة الله ورسوله'.

من بين هؤلاء كمال ولبنى وآدم وفرح، مسيحيون مغاربة، يعتبرون أنفسهم متزوجين وإن كانوا لا يتوفرون على وثيقة تثبت ذلك، إذ يرون أن الصيغة المتاحة حاليا للزواج في المغرب لا تعترف بهم، ولذلك يطالبون الدولة بالسماح لهم بالزواج وفق معتقداتهم الدينية، وذلك بإتاحة الزواج الكنسي أو المدني.

اقرأ أيضا: الزواج المدني في المغرب.. هل حان الوقت؟

زواج مسيحي "رمزي"

"باسم الأب والابن والروح القدس الإله الواحد، أبارك إخواني أبناء الله لنمجد اسمه بهذا الزواج الذي سيكون مباركا عليكم وعلى جميع المسيحيين المغاربة"، هكذا بدأ آدم، المسيحي المغربي، "صلاة مباركة" اعتبرت بمثابة زواج مسيحي رمزي لمغربيين يعتنقان المسيحية، بصفته "راعي وخادم كنيسة المجد بتمارة"، وذلك على هامش لقاء صحافي، عقدته لجنة المغاربة المسيحيين لـ"تسليط الضوء على حالات مسيحيين ممنوعين من الزواج باسم الدين".

الشاب كمال، المنحدر من مدينة تطوان، أكد على أن السلطات رفضت منحه شهادة العزوبية، مرجعا ذلك لأسباب دينية، وتحديدا لكونه يعتنق المسيحية.​

كمال ولبنى
كمال ولبنى

وحسب المتحدث نفسه، فقد توجه أكثر من مرة إلى "المقدم" (عون سلطة) ليطلب منه شهادة العزوبية، التي تعتبر من الوثائق الضرورية لعقد الزواج، مشيرا إلى أنه علم لاحقا بأن الأمر له علاقة باعتناقه للمسيحية وهو ما تأكد، حسبه، حين قال رجل السلطة لـ"زوجته" لبنى، التي لجأت إليه لنفس الغرض "لا يمكن أن نعطيه هذه الوثيقة لأنه مسيحي، ويغسل عقول الجيل القادم".

وشدد الشاب المغربي على ضرورة أن "تضمن الدولة حق أي مواطن مسيحي أو غير مسيحي بأن يتزوج زواجا مدنيا" مبرزا أن "المشكل الذي يعانيه المسيحيون المغاربة هو أن الدولة تمنعهم كمسيحيين من الزواج وفق الطقوس المسيحية، وتفرض عليهم الزواج وفق الطقوس الإسلامية" على حد تعبيره.

"على سنة الله ورسوله"

آدم وفرح بدورهما مسيحيان مغربيان، يعتبران نفسيهما "متزوجين" رغم عدم توفرهما على عقد يوثق علاقتهما هذه، وذلك لرفضهما الزواج وفق الطقوس الإسلامية.

"أنا مسيحي مغربي من أسرة مسيحية، ولدت وترعرعت على تعاليم الرب يسوع، لم أفكر أبدا أنني حين سأرغب في الزواج سأقوم بذلك وفق عقد إسلامي" يقول آدم الذي يشير إلى أنه حين التقى فرح وفكرا في الارتباط قررا أن يتم ذلك وفق قناعتهما.

آدم وفرح يعتبران نفسيهما "متزوجان"، لكن وفي ظل غياب عقد يثبت علاقتهما الزوجية تلك، فإن آدم يؤكد "مازلنا إلى الآن نعاني مخاطر كبيرة لأن المشرع المغربي لا يعترف بنا" مشيرا إلى أنهما يواجهان في أية لحظة إمكانية أن يتعرضا للمتابعة طبقا لـ"فصول الفساد" على حد تعبيره، في إشارة إلى الفصل الذي يجرم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج.

آدم وفرح
آدم وفرح

"كمسيحيين أعتبر أنا وزوجتي بأن علاقتنا هي علاقة ثلاثية، أنا وهي والله معنا" يقول آدم الذي شدد على كونه لا يشعر بالخجل من وضعه، وهو يبدي أمله في أن يتم تمكين المسيحيين من الزواج بشكل يتوافق مع معتقداتهم الدينية.

من جهتها،أكدت فرح، زوجة آدم، على أن عقد الزواج الموجود حاليا في المغرب "لا يمثلهم" كمسيحيين، مشيرة إلى ثلاثة أمور يستند إليها ذلك العقد والتي لا يتفقون معها.

أولى تلك الأمور، تقول فرح، وجود العدلين، وثانيها الصداق، أما ثالثها، فهي عبارة "على سنة الله ورسوله" التي تتضمنها تلك العقود، والتي، حسب المتحدثة، تفترض تلقائيا أن المعنيين مسلمان.

وتابعت فرح، موضحة، أن مطلبهم، المتمثل في السماح لهم بالزواج وفق معتقداتهم الدينية، "واضح وإنساني" متسائلة باستغراب عن الإشكال الذي قد يطرحه هذا الأمر.

زواج مدني أو كنسي

رئيس لجنة المسيحيين المغاربة، شعيب الفاتيحي، أوضح بدوره بأن المسيحيين المغاربة "يعانون مشاكل كثيرة في الزواج وتدريس الأبناء والدفن بعد المماة والإرث…"، مشيرا إلى أنه قد سبق لهم، التقدم بعدة مطالب يعتبرون بأنها "مشروعة" بالنسبة لهم كمواطنين وكمسيحيين مغاربة، من بينها ضمان حريتهم في التعبد وولوج أماكن العبادة والزواج وتسمية الأبناء وتدريسهم وغيرها.

وعلاقة بالإشكال المرتبط بتوثيق الزواج بالنسبة للمسيحيين المغاربة وفقا لمعتقداتهم الدينية، اعتبر الفاتيحي بأن مسألة اضطرار مسيحيين للزواج وفقا لتعاليم الدين الإسلامي "غير منطقية"، إذ تساءل مستنكرا "كيف يمكن لشخص أن يُرغم على الزواج وفق عقيدة لا يؤمن بها؟".

أثناء طقوس الزواج الرمزي لكمال ولبنى
أثناء طقوس الزواج الرمزي لكمال ولبنى

من جهته، قال رئيس الجمعية المغربية للحقوق والحريات الدينية، جواد الحاميدي، إن "منع شخصين من الزواج لأسباب دينية هي جريمة"، مبرزا أن الحالتين السالفتين ليستا الوحيدتين، بل إن "هناك حالات أخرى لمسيحيين مغاربة ممنوعين من الزواج".

وطالب الحاميدي بـ"ضمان الزواج المدني على الأقل، ولم لا الزواج الكنسي"، كما طالب بـ"رفع المضايقات عن ملف المسيحيين المغاربة" مشيرا بشكل خاص إلى من وصفهم بـ"مسيحيي الهوامش" أي "من هم خارج المدن الكبرى كالرباط والدار البيضاء"، والذين يعيشون "محنة"، يرى أن "بطلها" الرئيسي هو السلطات الأمنية وليس المجتمع.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG