رابط إمكانية الوصول

logo-print

في ذكرى استقلال برقة.. هل الفدرالية هي الحل في ليبيا؟


طفل يلوح بالعلم الليبي - أرشيف

شهدت مدن شرق ليبيا احتفالات بمناسبة الذكرى 69 لاستقلال إقليم برقة، والذي أعلنه الملك الراحل إدريس السنوسي في مؤتمر ببنغازي عام 1949 قبل التتويج باستقلال ليبيا عام 1951.

وبهذه المناسبة، طالب عدد من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بإعادة تقسيم البلاد إداريا من جديد إلى 3 ولايات أو أقاليم، على شاكلة التقسيم الإداري خلال فترة الملك السنوسي (إقليم برقة وإقليم فزان وإقليم طرابلس)، كما طالبوا بـ"الرجوع إلى الإرث الدستوري التاريخي القديم كحل للأزمة الليبية".

محاولات يتيمة

وسبق لرئيس مجلس إقليم برقة، أحمد الزبير السنوسي، أن أعلن إقليما اتحاديا فدراليا تحت إطار الدولة الليبية عام 2013، وذلك خلال احتفالية أقيمت في المرج بمناسبة الذكرى 64 من استقلال برقة.

محاولة الزبير السنوسي بإرجاع الإرث القديم لعائلة السنوسي واجهتها أصوات معارضة، وأخرى متخوفة من التقسيم والتهميش اللذين سيطالان بعض المناطق، خاصة بعد انهيار نظام العقيد معمر القذافي.

عضو التكتل الاتحادي الفدرالي، أبوبكر القطراني، رأى بأن تجميع ليبيا وفق نظام مركزي لن يجعل منها دولة متجانسة وموحدة بسبب وجود اختلاف في الخصائص الإقليمية.

ورد القطراني على من يتهم الفدرالية بالتقسيم والتهميش بالقول "الفدرالية هي تقاسم للحقوق والواجبات في سلطة الدولة الواحدة وفق أساس دستوري متوافق عليه، يضمن وحدة البلاد ونشر العدالة، ويراعي تحصيل المصالح، وتوزيع الثورة لكل المدن والقرى دون تمييز أو تقصير".

وعن سبب تعثر مشروع النظام الفدرالي الذي أعلنه الزبير السنوسي أوضح القطراني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن "الإقليم الذي يملك مؤسسات الدولة، واختزلت فيه مقدرات ليبيا من سلطة المال إلى الإعلام، وقف بقوة ضد مشروع الفدرالية وشن حملة ممنهجة لتشويهها".

انقسام شبه فدرالي

يطرح محللون فكرة النظام الفدرالي كحل للأزمة الليبية في ظل ضعف مؤسسات الدولة السيادية، وانقسامها بين الشرق والغرب، بالإضافة إلى الأوضاع الهشة للمواطن الليبي، وعدم التوزيع العادل للثروات، والدور السلبي الذي تمارسه بعض القبائل في زيادة الشرخ الاجتماعي.

واعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي، حسن الأشلم، بأن الفدرالية قائمة اجتماعيا وسياسيا بين حكومتين إحدهماا تحكم في الشرق "تحت الأمر الواقع" وأخرى "ضعيفة" في الغرب.

وأضاف الأشلم، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن "الفدرالية حل مؤقت للتهدئة، لكنها تواجه رفضا دوليا لأمور متعلقة بالنفط الليبي، إضافة إلى أن بعض الأطراف السياسية تؤمن بالمركزية بسبب أنها ستخسر معادلتها في الفدرالية".

وعن عدم قبول الفدرالية لدى الأطراف الليبية أشار الأشلم إلى أن "الإرادة السياسية التي فرضت الفدرالية في برقة وفزان عقب الثورة الليبية غير متوفرة الآن".

لماذا رفضت الفدرالية؟

عندما أدرك الليبيون في عهد الملك السنوسي أن تقسيم ليبيا إلى ثلاثة أقاليم ليس في مصلحة البلاد خرجوا في مظاهرات لأجل توحيد جميع الولايات، واستجاب الملك السنوسي لهذه المظاهرات، كما أيدت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع الوحدة.

وألغي الملك السنوسي نظام الولايات سنة 1963، واستبدل بنظام المحافظات، حيث شهدت ليبيا ازدهارا خاصة مع تدفق عائدات النفط إلى حين انقلاب معمر القذافي على الحكم الملكي، وطرد الملك السنوسي خارج البلاد.

المحلل السياسي السنوسي إسماعيل أكد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن الإشكالية التي رفضت لأجلها مشروع الفدرالية قديما هي "أن لا يكون إقليم ضعيف تحت سيطرة دولة مجاورة" أما سبب الرفض حاليا فهو "احتمال أن تنقسم ليبيا إلى وحدات سياسية".

وتابع السنوسي "الفدرالية فكرة سياسية هناك من يطالبون بإعادتها إلى ليبيا، لكن لا يمكن لمجموعة معينة ادعاء تمثيل الشعب الليبي، كما أن الدستور الجديد قد حل هذه الإشكاليات ليضمن توزيعا عادلا للثروة والسلطات في الشرق والغرب والجنوب".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG