رابط إمكانية الوصول

logo-print

تونس تتجه لرفع أسعار المحروقات.. ضربة لشعبية الحكومة من أجل قرض


تتجه الحكومة التونسية نحو إقرار زيادة ثالثة في أسعار المحروقات في غضون أقل من نصف عام، في خطوة يرى فيها مراقبون "تأزيما للوضع الاجتماعي وضربة للقدرة الشرائية للتونسيين".

زيادة مرتقبة

تُخطط الحكومة التونسية للزيادة في أسعار المحروقات، في غضون الأيام المقبلة، لتلبية مطالب صندوق النقد الدولي بهدف الحصول على الجزء الثالث من قرض مشروط بإجراءات جديدة، وفقا لما نشرته وكالة رويتزر نقلا عن مسؤول حكومي.

وتوصل صندوق النقد الدولي إلى اتفاق في 2016 لمساعدة تونس ببرنامج إقراض مدته أربع سنوات تبلغ قيمته حوالي 2.8 مليار دولار، مرتبط بإصلاحات اقتصادية تهدف للإبقاء على العجز في ميزانية البلاد تحت السيطرة.

وبحسب المسؤول الحكومي فإن الزيادة المرتقبة في الأسعار، ستكون في حدود 70 مليما للتر الواحد (3.8 في المئة).

وهذه الزيادة هي الثالثة من نوعها منذ بداية العام الحالي، كما أنها الأكبر إذ لم تتجاوز الزيادات السابقة 50 مليما للتر الواحدة، وتبلغ أسعار البنزين قبل الزيادة المرتقبة 1.85 دينار.

وكانت تونس قد تلقت في أبريل الماضي، الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي، فيما تجري في الوقت الراهن مفاوضات لتلقي الشريحة الثالثة.

وفي الوقت ذاته، طالب صندوق النقد الدولي السلطات التونسية بعدم الزيادة في الأجور والرفع بشكل فصلي في أسعار المحروقات.

ارتفاع آلي للأسعار

ويرى خبراء اقتصاديون أن رفع أسعار المحروقات سينعكس بشكل آلي على معظم المواد الاستهلاكية الأخرى، ما سيضر بشعبية الحكومة الحالية.

ويقول الخبير، وجدي بن رجب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن رفع أسعار المحروقات يأتي تماشيا مع الارتفاع الكبير في سعر برميل النفط عالميا، تأثرا بالتغيرات الحاصلة في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذا الارتفاع الكبير لأسعار البترول، فإن تونس ستلجأ لتغطية عجز موازنتها المخصصة لدعم المحروقات، إلى زيادة الضرائب أو التداين الخارجي، وفقا لبن رجب.

ويرجح المتحدث ذاته أن "تنتهج الحكومة سياسية التداين الخارجي، بشروط مجحفة، على اعتبار التصنيف المتدني للترقيم السيادي التونسي".

ومن منظور الخبير الاقتصادي، فإن تونس يمكن أن تستثمر في ارتفاع أسعار البترول عالميا، لحث شركات الطاقة على التنقيب واستغلال الآبار الصغيرة، فضلا عن رفع نسق التصدير عبر خفض الاحتقان في مناطق إنتاج النفط بالجنوب.

وشهدت مناطق الجنوب التونسي، وخاصة محافظات تطاوين وقبلي، احتجاجات واسعة العام الماضي، للمطالبة بخلق المزيد من الوظائف في الشركات العاملة بالقطاع الطاقي في تلك المدن.

ومن المنتظر، يقول الخبير الاقتصادي، أن تتأثر أسعار الكهرباء والنقل العام والخاص برفع أسعار المحروقات، كما سترتفع تكلفة المواد الغذائية نظرا لارتباطها بوسائل النقل.

احتقان اجتماعي

ويُرجح باحثون أن تسهم الزيادات المنتظرة في رفع منسوب الاحتقان الشعبي في ظل تدهور المقدرة الشرائية.

ويقول رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مسعود الرمضاني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "الارتفاع الكبير لأسعار المواد الأساسية الذي سينتج عن رفع سعر المحروقات سيؤجج الغضب الشعبي من السياسات الحكومية".

ويشير الفاعل في المجتمع المدني إلى أن تونس "ليست بمعزل عمّا تشهده بعض الدول العربية على غرار الأردن من احتجاجات شعبية واسعة".

ووفقا لأرقام المنتدى فإن عدد الاحتجاجات الاجتماعية يتراوح بين 700 و900 تحرك بشكل شهري في تونس، فيما يبقى الرقم مرجحا للارتفاع، حسب رئيس المنتدى الاقتصادي.

وفي ظل السياسات الحالية، يرى الرمضاني أن انضمام النقابات إلى التحركات الاجتماعية سيضاعف أرقامها، ما قد يؤدي إلى هزّات كبيرة في ظل الغضب الشعبي الكبير في الوقت الراهن.

التزامات دولة

في المقابل، يرى آخرون أن الإجراء الحكومي الجديد يهدف إلى الالتزام بالتعهدات الدولية للبلاد.

وفي هذا السياق، يُنزّل المحلل الاقتصادي، رضا الشكندالي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، الخطوة الحكومية في إطار التزام تونس بتعهداتها تجاه صندوق النقد الدولي للحصول على الشريحة الثالثة من القرض المبرمج.

ومن بين الالتزامات التي تسعى تونس للإيفاء بها، يقول الشكندالي، إجراء زيادات بشكل فصلي (كل ثلاثة أشهر)، لأسعار المحروقات.

وعلى الرغم من التبعات السلبية للرفع في أسعار الوقود، يرى الشكندالي أن هذا الإجراء من شأنه خفض العجز في الميزانية المخصصة لدعم المحروقات والمقدرة بـ 1.5 مليار دينار التي من المنتظر أن ترتفع إلى 4 مليار دينار نظرا لارتفاع أسعار النفط عالميا.

كما يمكن أن تسهم الخطوة، وفقا للمتحدث ذاته، في الحد من خطأ تقديرات ميزانية 2018 التي بنيت على أساس سعر 57 دولارا للبرميل، رغم إقراره بدورها في رفع نسب التضخم وتدهور المقدرة الشرائية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG