رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تونس والجزائر.. محطات مد وجزر على طريق تاريخ طويل


شخصان يحملان العلمين التونسي والجزائري

عقب الجدل الذي خلفه قرار تونس فرض مستحقات جمركية على الشاحنات القادمة من الحدود الجزائرية، طفا على سطح النقاش موضوع العلاقات التونسية الجزائرية.

وظلت العلاقات بين هذين البلدين المغاربيين المتجاورين مستقرة لسنوات، غير أنها ظلت تعرفت لحظات فتور وتوتر خلال لحظات محددة.

صدى التاريخ

تكثفت العلاقات الجزائرية التونسية خلال فترة الاحتلال الفرنسي، إذ "كان من الضروري أن تعمل الجزائر وتونس معا من أجل مواجهة العدو المشترك"، كما يوضح الباحث الجزائري في التاريخ الحديث والمعاصر، سفيان بن كيحول.

اقرأ أيضا: الاتحاد المغاربي.. قصة جنين توقف عن النمو منذ ولادته

"اتخذ النضال في البلدين أشكالا عدة، من السياسي إلى المسلح، فاندلعت المقاومة التونسية عام 1952، تلتها بعد عامين الثورة التحريرية الجزائرية، يضيف بن كيحول.

ومع استرجاع تونس استقلالها، يوضح بن كيحول، أصبحت تونس قاعدة خلفية تقدم الدعم للجزائريين خلال الثورة.

ويقول الباحث الجزائري في التاريخ الحديث والمعاصر، لـ"أصوات مغاربية"، إنه على الرغم من طبيعة العلاقات التي كانت تربط كلا من القيادة التونسية والجزائرية، "إلا أن هذا لم يخل من وجود بعض التوترات، خاصة بعد مجيء الجنرال ديغول بسياسته الإغرائية".

وفي منظور أستاذ التاريخ بالجزائر، رابح لونيسي، فإن العلاقات بين تونس والجزائر تخللتها بعض التوترات، موضحا أن الدولة التونسية حينها "كانت تعتقد أن بعض قيادات الثورة الجزائرية تقف مع خصم الرئيس السابق، الحبيب بورقيبة، يوسف بن صالح، القريب من مصر".

لكن أكبر أزمة في تاريخ البلدين، بحسب لونيسي، حصلت عندما أرادت تونس، باتفاق مع فرنسا، تمرير الأنبوب الفرنسي الذي ينقل النفط الجزائري عبر أراضيها. هذا الأمر عُد، في نظر جبهة التحرير الوطني "اعترافا تونسيا بمطالبة فرنسا بالصحراء الجزائرية"، كما يقول أستاذ التاريخ.

وحول هذه النقطة، يقول الباحث سفيان بن كيحول إن الجنرال الفرنسي، شارل ديغول، عمل على "استمالة تونس، خاصة بعد توقيع بورقيبة على اتفاقية 'إيجلي' وأطماعه في الحدود".

بعد استرجاع الجزائر استقلالها، يقول لونيسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنه وقعت بين البلدين مشاكل تتعلق بترسيم الحدود، لكن حُلت في وقتها.

"بعدها، أصبحت العلاقات بين الدولتين وطيدة، لكن دائما ما كان يشوبها ارتياب تونسي تجاه الجزائر، بسبب نظامها الثوري الاشتراكي، الذي خشي بورقيبة نقله إلى تونس"، يقول لونيسي.

زمن ما بعد الربيع

عقب اندلاع الثورة التونسية، التي أسقطت نظام الرئيس التونسي السابق، زين العابدين بن علي، حاولت الجزائر النأي بنفسها عن إمكانية تصدير الثورة التونسية إليها، بحسب الباحث التونسي في العلوم السياسية، محمد لطرش

اقرأ أيضا: هل ينهي تنسيق جزائري تونسي وجود داعش؟​

لكن بعد إقلاع المسار الديمقراطي في تونس، بدأت العلاقات بين الجزائر وتونس تشهد كثافة في التعاون على جميع الأصعدة، خاصة عبر التنسيق الأمني لمواجهة الإرهاب.

وفي منظور لطرش، فإن وتيرة التعاون الأمني بين البلدين ازدادت بعد الثورة التونسية، ولا سيما بعد أن ضرب الإرهاب، في أكثر من مناسبة، في العمق التونسي.

الرئيس الجزائري، أحمد بن بلة، والتونسي الحبيب بورقيبة (أرشيف)
الرئيس الجزائري، أحمد بن بلة، والتونسي الحبيب بورقيبة (أرشيف)

فضلا عن ذلك، يرى لطرش، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن تبادل المعلومات الاستخباراتية بين البلدين بات مكثفا، مرجعا السبب إلى تمركز أغلب المجموعات الإرهابية في الجبال الحدودية بين تونس والجزائر.

في المقابل، يشير الباحث في العلوم السياسية إلى أن التعاون الاقتصادي بين تونس والجزائر "لم يبلغ المستوى الذي يطمح إليه الشعبان الشقيقان"، معتبرا أن حجم المبادلات التجارية بين تونس والجزائر ما زالت متواضعة، رغم انتفاء الحواجز الجغرافية.

"من غير المعقول أن تكون فرنسا هي الشريك الاقتصادي الأول للجزائر وتونس، في حين تبقى الشراكة بين الدول المغاربية ضعيفة ومرهونة بالاقتصاد الأوروبي"، يردف المتحدث نفسه.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG