رابط إمكانية الوصول

logo-print

عودة النازحين.. تفاصيل ميثاق الصلح بين مصراتة وتاورغاء


فتيان نازحون من مدينة تاورغاء الليبية - أرشيف

وقع ممثلون عن مدينتي مصراتة وتاورغاء، أمس الأحد، ميثاق صلح بين الطرفين بحضور حكوميين وعدد من عمداء البلديات ومجالس الأعيان والقبائل الليبية ومنظمات المجتمع المدني.

وتقع بلدة تاورغاء شرق طرابلس على الشريط الساحلي، تطل على البحر المتوسط وتبعد حوالي 40 كيلومترا عن مدينة مصراتة.

ويرجع تاريخ الخلاف بين المدينتين إلى أحداث الثورة الليبية، عند دعم العقيد الراحل معمر القذافي أبناء تاورغاء بالسلاح من أجل المشاركة في الحرب ضد مدينة مصراتة المنتفضة على القذافي آنذاك.

وبعد سقوط القذافي، تعرض سكان تاورغاء لعمليات انتقام، ما أدى إلى نزوح عائلات كثيرة من مناطقهم خوفا من رد فعل عنيف لأهالي مصراتة.

اتفاق تاريخي

وقال رئيس ديوان بلدية مصراتة، أسامة بادي، "نرحب بعودة أهالي تاورغاء من الآن إلى بلدتهم وخاصة الموجودين في مخيمات في قرارة القطف قرب منطقة بني وليد".

ولأول مرة تستضيف مدينة مصراتة اجتماعا كبيرا يتعلق بملف يعتبر أحد الملفات العالقة، "التي استخدمت لأغراض سياسية، من أجل المتاجرة بالملف لمصالح جهوية وقبيلة"، وفق المتحدث باسم المجلس البلدي مصراتة أسامة بادي.

واعتبر بادي أن التوصل إلى اتفاق بين مصراتة وتاورغاء، "تتويج للجهود المبذولة من الصادقين، وخطوة مهمة في طريق تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وإعلان وطني للدخول في مرحلة جديدة يحكمها مبدأ حسن الجوار".

وبخصوص مسألة ضمان العودة الآمنة لأهالي تاورغاء، يقول بادي لأصوات مغاربية، إن "الضامن هو تطبيق الاتفاق الموقع بين المدينتين، واحترام تراتبية وأولوية بنوده، ووفاء الدولة الليبية بالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، وأهمها الترتيبات الأمنية".

ميثاق المصالحة

نص ميثاق المصالحة، على العمل على طيّ صفحة الماضي وتحقيق التعايش السلمي وحسن الجوار، وحفظ السلم المجتمعي ورفع حالة النزاع وقطع الخصومة، على أن يكون القضاء الليبي هو المختص في جميع المنازعات التي قد تحدث.

واشترط الميثاق ضرورة وقف الحملات الإعلامية و"البيانات العدائية التي تؤجج الفتنة"، على أن يستمر المجلس المحلي بتاورغاء في تسيير أمور المدينة إلى حين عودة أهالي تاورغاء إلى بلدتهم.

الاتفاق ألزم أهالي تاورغاء بالتنسيق مع قادة مصراتة في جميع المواقف والقرارات ذات المصلحة العامة المشتركة، وعدم الدخول في أي تحالفات تضر بالمدينتين وعدم إيواء المطلوبين للعدالة أو المنضمين لمجموعات إرهابية.

وتضمن الميثاق ترتيبات عودة نازحي تاورغاء إلى بلدتهم، حيث يدخل من كان مقيما في منطقة تاورغاء قبل الثورة الليبية ممن يقرون بالميثاق ويتعهدون بالالتزام ببنوده، فيما تتولى المنطقة العسكرية الوسطى ومديرية أمن مصراتة الترتيبات الأمنية، لضمان العودة التدريجية الآمنة لأهالي تاورغاء.

وانبثقت لجنة تُعنى بالمصالحة بين الطرفين بعد مشاورات مكثفة بين المجلس البلدي لمصراتة والمجلس المحلي لتاورغاء برعاية الأمم المتحدة، لحل الأزمة القائمة وإعادة النازحين تحت غطاء الدولة.

الصف التاورغي

رغم اعتراض مكونات من تاورغاء على بعض بنود ميثاق مصراتة على اعتبار أنه لا ترتقي إلى المبادئ المتعارف عليها، إلا أن ممثلين عن تاورغاء شاركوا في التوقيع على ميثاق الصلح في مصراتة.

رئيس المجلس المحلي لتاورغاء، عبد الرحمن الشكشاك، قال لـ"أصوات مغاربية"، "حضرنا هنا إلى مصراتة لإبداء حسن النية والتوصل إلى اتفاق يخدم مصالح المدينتين".

ويضيف الشكشاك: "الخطوة القادمة ستكون العمل على إعادة النازحين إلى بلدة تاورغاء وتهيئتها، ونسعى إلى التعاون مع الجميع لتفعيل هذه الخطوة".

جهود حكومية

وقد اعتمد المجلس الرئاسي، منتصف العام الماضي، اتفاق المصالحة بين مدينتي مصراتة وتاورغاء، الموقع في تونس برعاية أممية، وأعطى الإذن لبدء الترتيبات في تنفيذ بنود الاتفاق.

وأعلن رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، في ديسمبر الماضي، موعدا أقصاه فبراير لعودة النازحين إلى بلدتهم وإكمال الترتيبات النهائية، لكن تعثرت الجهود ولم يرجع نازحو تاورغاء في مدن مختلفة.

وزير الدولة لشؤون النازحين والمهجرين، يوسف جلالة، اعتبر أن الميثاق الاجتماعي بين مصراتة وتاورغاء خطوة مهمة ويأتي "لإلزام كل طرف بما عليه من استحقاقات لضمان العودة الآمنة للنازحين".

وتعهد جلالة بأن حكومة الوفاق الوطني ستلتزم بتنفيذ جميع بنود الاتفاق الموقع بين قادة المدينتين، المعتمد من قبل رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وستسعى لضمان تنفيذه بشكل سليم.

وعن إعادة تهيئة منطقة تاورغاء، قال إن منظمات دولية ومحلية أبدت استعدادها لإعادة إعمار منطقة تاورغاء، بالتنسيق مع حكومة الوفاق الوطني وتعاون من المجتمع الدولي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG