رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لتطوير الاقتصاد.. هل تستعين الجزائر بـ'الأقدام السوداء'؟


تظاهرة للأقدام السوداء بفرنسا

يتواصل الجدل في الجزائر بخصوص ملف 'الأقدام السوداء'، أو الأوروبيين المولودين على أرضها، حيث واجهت دعوة الوزير الأول، أحمد أويحيى بالاعتماد على هذه الفئة من أجل تصدير المنتوجات الجزائرية نحو الأسواق الدولية، رفضا واسعا داخل الأوساط السياسية.

وتعزو هذه الأوساط موقفها من شريحة الأقدام السوداء إلى خلفيات تاريخية، خاصة بخصوص ما وقع في مرحلة ثورة التحرير، حيث تتهمها بـ "خدمة مصالح المستعمر الفرنسي، وعدم الوقوف مع الجزائريين في الفترة التي أعقبت الاستقلال".

وقد دفع هذا التجاذب القائم حول هذه المسألة أوساطا للتساؤل عن الخدمة التي يمكن للأقدام السوداء أن يقدموها للجزائر في الظرف الراهن؟ وهل الاقتصاد الجزائري في حاجة لهم؟

هؤلاء أولى

يرى المستشار الأسبق برئاسة الجمهورية والخبير الاقتصادي، عبد المالك سراي، أن "الجزائر ضيعت الشيء الكثير عندما لم تفكر في إعادة الدفئ للعلاقات مع بينها وبين الأقدام السوداء".

وأضاف المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "في اعتقادي أن الأقدام السوداء سواء من الفرنسين أو اليهود الذي ولدوا في الجزائر هم أولى من غيرهم بمجموعة من المشاريع الاستثمارية التي يمكن إقامتها في الجزائر".

وأضاف "هؤلاء يعرفون الجزائر أكثر من غيرهم، لذا يمكنهم خدمة بلادنا بطريقة أحسن، كما أن العديد من القطاعات مثل الفلاحة والسياحة تبقى في حاجة ماسة إليهم".

وعاب المصدر ذاته على بعض المسؤولين "تسييس هذه القضية ومعالجتها في إطار زمني مضت عليه سنوات عديد" في إشارة واضحة إلى مرحلة الاستعمار، وثورة التحرير.

وقال سراي "لا ينبغي وضع جميع المعمرين في تصنيف واحد، على اعتبار أن العديد منهم كانت لديه علاقة جد طيبة مع الجزائر حتى في مراحل الثورة، كما العديد منهم رفض مغادرة الجزائر بعد الاستقلال".

وأشار المستشار السابق برئاسة الجمهورية إلى فكرة أخرى تتمثل في "ضرورة التعامل مع هؤلاء كأفراد فرنسيين وليس كجماعات، إبعادا لأي شبهة أو حساسية سياسية تكتنف هذا الموضوع".

كما تطرق المتحدث إلى الدور الكبير الذي يمكن لمصالح الأمن أن تلعبه في هذا الصدد من خلال "متابعة كل ملفات المعمرين الراغبين في العودة إلى الجزائر، وإبعاد ملفات كل المشبوهين منهم والذين كانت لديهم مواقف سلبية حيال ثورة الجزائر".

بعيدا عن السياسية

أما الإعلامي والمتخصص في المجال الاقتصادي، عبد الوهاب بوكروح، فأكد أن "أكبر خطأ وقعت فيه السلطات الجزائرية هو معالجتها لهذه القضية بشكل سياسي أكثر مما تقتضيه المصالح الاقتصادية".

وقال المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "إن السلطة أخطأت وهي تعيد إحياء هذا الملف عبر تصريح رسمي لمسؤول بارز هو الوزير الأول، ثم وقعت في خطأ ثان عندما خضعت لتأثيرات تمارسها طبقة سياسية، تسعى لإخفاء ضعفها من خلال بناء مواقف عدائية مع المعمرين والأقدام السوداء ".

ولم يخف بوكروح الحديث عن الدور السلبي الذي لعبه بعض أفراد هذه الفئة تجاه الجزائر، خاصة بعد مرحلة الاستقلال "عندما اختاروا مغادرة الوطن رغم كل الضمانات التي وضعها قادة الثورة الجزائرية في اتفاقية إيفيان التاريخية".

ومع ذلك يرى المتحدث أنه "لا ينبغي أن نبقى محصورين في أوراق التاريخ على حساب ما يقتضيه الواقع، الذي يتطلب مشاركة الجميع في عملية البناء الاقتصادي".

ويرى بوكروح أنه "يمكن للأقدام السوداء أن يساعدوا الجزائر اقتصاديا، خاصة على الصعيد الدولي بالنظر إلى شبكة العلاقات التي يمتلكونها داخل فرنسا وفي عدة بلدان أوروبية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG