رابط إمكانية الوصول

logo-print

دفاع العربية بالجزائر.. تشبث بالهوية أم حزبية ضيّقة؟


اللغة العربية

وجّه النائب عن الاتحاد من أجل النهضة، العدالة، والبناء، حسان لعريبي، سؤالا شفويا للوزير الأول الجزائري، أحمد أويحيى، بخصوص "إصرار" بعض وزراء الطاقم الحكومي الحديث باللغة الفرنسية، خلال لقاءاتهم الصحفية، وخطاباتهم التي تبث على وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.

ونقلت وسائل إعلام عن هذا النائب، المحسوب على التيار الإسلامي، قوله إن "استمرار بعض الوزراء في الحديث باللغة الفرنسية استفزاز لكرامة الجزائريين".

وتابع ذات النائب "الشعب الجزائري كله يرفض هذه المظاهر التي تحتقر تاريخ نضاله الكبير طيلة سنوات الثورة التحريرية".

جدل متجدد

وليست هي المرة الأولى التي يثار فيها الجدل بالجزائر، حول استخدام اللغة الفرنسية من طرف وزراء الحكومات المتعاقبة، وكبار المسؤولين في الدولة.

وفي كل مرة يقود سياسيون محسوبون على التيار الإسلامي، حملات للتنديد بهذا الواقع، إذ ينتصر هؤلاء للغة العربية، التي يعتبرون أنها تتعرض "للتهميش من طرف المسؤولين".

وخلال اجتماع لولاة الجزائر مع نظرائهم الفرنسيين، برئاسة وزيري الداخلية للبلدين، ساد نقاش حاد على مواقع التواصل الاجتماعي بالجزائر، عن جدوى "التغني بالعربية لغة رسمية، في حين أن المسؤول هو أول من يتنكر لها".

وفي سنة 2015، أعلنت وزيرة التربية نيتها إدراج العامية في التعليم الابتدائي، ما أثار ضجة كبيرة وسط الأحزاب الإسلامية.

دغدغة للعواطف؟

بالنسبة لرئيسة حزب العدل والبيان، نعيمة صالحي، فإن الدفاع عن العربية ليس حكرا على الأحزاب الإسلامية، وهي ترى أن كل مواطن محافظ لديه إحساس بضرورة الحفاظ على هويته التي ورثها عن أجداده.

"أنا من أشد المدافعين عن اللغة العربية، هذا لا يعني أنني أتاجر بها سياسيا" تؤكد رئيسة حزب العدل والبيان، قبل أن تردف "لا يمكنني أن أزكي أحدا، لكن الدفاع عنها قناعة ونضال من أجل الثوابت الوطنية".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أكدت المتحدثة أن مسؤولية الحفاظ على اللغة العربية تقع على عاتق الجميع، وأنها تدعم كل الجهود التي تسير في نطاق إحيائها وإعادة الاعتبار لها.

من جانبه يرى عثمان بلقاسمي، الأستاذ في جامعة الجزائر، كلية الإعلام والاتصال، أن أغلب المدافعين عن اللغة العربية، بالجزائر، هم من الإسلاميين والمحافظين.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أكد هذا الجامعي، أن هناك من يدافع عن اللغة العربية من منطلق الذود عن مبادئ وثوابت الوطن، المدرجة في الدستور، تتقدمها العربية والإسلام والأمازيغية، "وهناك من يريد فعلا التجارة بها أو التخفي وراءها مخافة الانفتاح الذي لا يخدمه".

نوايا حزبية ضيقة

ويرى المتحدث نفسه، أن دفاع بعض الأحزاب الإسلامية عن العربية لو كان موضوعيا، لكانوا قدموا آليات لدعمها بدل التغني بها في المحافل، وجعلها مضادة للفرنسية".

أما الناشط الأمازيغي، سيد اعلي آث واعراب، فيؤكد أن الأحزاب الإسلامية التي ترفع شعار العربية، متخوفة من تفتح الجيل الجديد على العالم، وتريد الاستمرار في "الرّداءة التي أفرزتها النظرة الديماغوجية للغة".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، أكد المتحدث أن أغلب المدافعين عن العربية ينتمون للأحزاب الإسلامية والمحافظة أو المعروف بالأحزاب الوطنية.

وأوضح بلقاسمي، الأستاذ بجامعة الجزائر، أن تنظيم الملتقيات ومطالبة الوزراء بالحديث بالعربية، لا يعدو نضالا سياسيا، يخفي وراءه نوايا حزبية ضيقة، "لكن اللغة تحتاج من يفتح لها مخابر تطوير".

"نعم لدعم العربية، لكن ذلك لا يعني الانغلاق" يبرز هذا الجامعي، ثم يستدرك "العالم اليوم يسير في اتجاه الإنجليزية، ولغات حية أخرى، لا يجب أن نصد أبواب الانفتاح، مهما حصل".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG