رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بعد فاجعة قرقنة.. هل تتواصل 'حرقة' التوانسة؟


حزن خيم على لحظات استقبال جثامين الغرقى في صفاقس التونسية، عقب حادث غرق قارب للهجرة غير الشرعية

يخيّم مقتل 75 مهاجرا تونسيا في حادث غرق قارب بجزيرة قرقنة (محافظة صفاقس)، على المشهد العام في البلاد.

ورغم العدد الكبير للضحايا الذين خلفتهم الحادثة، إلا أن نشطاء في المجتمع المدني يحذرون من موجة مقبلة من الهجرة السرّية في ظل تردّي الأوضاع الاقتصادية.

رئيس الجمعية التونسية للوقاية من الهجرة السرّية، شاكر ساسي يتحدث أيضا في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، عن معاناة المهاجرين، وتعرضهم للاستغلال في إيطاليا.

شاكر ساسي
شاكر ساسي

هل تعتقد أن حادثة قرقنة قد تثني الشبان التونسيين عن خوض تجربة "الحرقة"؟

منظمو رحلات الهجرة السرّية، كسبوا الكثير من الخبرة في مجالهم، وبالتالي فهم ينظمون الكثير من الرحلات نحو السواحل الإيطالية عقب غرق كل قارب، لأن جهود الأمن تكون مركزة على البحث عن الجثث وإنقاذ الناجين، ما يترك ثغرات تستثمرها شبكات التهريب.

الإيطاليون، أيضا اعتادوا تعزيز الرقابة بشكل كثيف على سواحلهم مع دول الجنوب، لأنهم يدركون أن غرق بعض القوارب يعقبه توافد الكثير من الرحلات.

كنتم قد عاينتم بعض ملاجئ المهاجرين في إيطاليا، ما الذي ينتظر الشباب هناك؟

إذا نجح المهاجرون في تفادي الموت غرقا، فإنهم سيكونون عرضة للاستغلال من قبل العديد من الأطراف في دول الاستقبال، فالسلطات الإيطالية تتلقى تمويلات ضخمة من قبل منظمات الهجرة الدولية وغيرها من الجهات المانحة، إلا أنه لا يتم استثمارها في تحسين ظروف اللاجئين.

كما تعمل الكثير من عصابات التهريب والمخدّرات على استقطاب المهاجرين السرّيين، فيما يتعرّض آخرون للاستقطاب الديني من قبل الإسلاميين المتشددين أو من قبل الكنائس.

تعمل الكثير من عصابات التهريب والمخدّرات على استقطاب المهاجرين السرّيين، فيما يتعرّض آخرون للاستقطاب الديني​

على المهاجر التونسي أن يدرك أيضا أن طلب اللجوء الذي سيتقدم به، سيواجه الرفض على اعتبار أن بلادنا مصنفة دولة آمنة وديمقراطية لدى الاتحاد الأوروبي.

كما أن النساء الحوامل ما زلن يعتقدن أن وضع مولود جديد أو مرافقة الأطفال إلى الأراضي الأوروبية سيسهل عليهن الحصول على وثائق إقامة، وهو أمر خاطئ بعد أن تم تغيير العديد من القوانين والتشريعات.

ومن خلال اطلاعنا على الأوضاع داخل مراكز الإيقاف واللجوء، فإن المهاجرين يعيشون في أوضاع مزرية، إذ يتم تجميع أعداد كبيرة في غرف صغيرة غير مجهزة، فضلا عن غياب الظروف الصحّية والمعيشية المقبولة.

لماذا يصرّ الشباب التونسي إذن على خوض هذه التجربة على الرغم من الظروف الصعبة التي سيواجهها؟

الدراسات تقول إن الإحباط واليأس يتصدّران قائمة الأسباب التي تدفع التونسيين للقيام بهذه المجازفة.

ففرص العمل في تناقص مستمر، ما كرّس الفقر والتهميش وتردّي الظروف الاجتماعية، كما يعمّق الوضع صعوبة إقامة مشاريع اقتصادية صغيرة.

غياب رسائل الطمأنة والضبابية، من بين الدوافع التي تسهم في تغذية الظاهرة، فالخطاب الرسمي في الوقت الراهن يركز على تسريح الموظفين وتجميد الأجور والانتدابات في القطاع العام.

هل تتحمّل تونس عبء هذه الظاهرة بمفردها ؟

لا يجب أن تقع جميع المسؤوليات على عاتق تونس فقط، فالدول الأوروبية تصنّف بلادنا على أنها شريك مهم، لكن لا يتم تطبيق ذلك إلا في مجال إدخال بضائعهم بشكل حرّ.

في المقابل فإن هذه العواصم تتشدد في مواجهة تنقل التونسيين إليها، على الرغم من أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 800 ألف تونسي يريد الالتحاق بأوروبا، وهو رقم ضعيف للغاية مقارنة بمساحة أوروبا التي سبق لها أن استقبلت مليوني لاجئ سوري.

نحو 800 ألف تونسي يريد الالتحاق بأوروبا

بعد اندلاع الفوضى في ليبيا استقبلت تونس أكبر من هذا الرّقم من الليبيين، وعلى الرغم من ذلك فإن التونسيين لم يشتكوا من تأثيرات سلبية على غرار ما يروج له الأوروبيون فيما يتعلّق بمسألة اللجوء.

هناك تقصير من قبل المسؤولين التونسيين أيضا، إذ لم يتفاوض هؤلاء على زيادة حصص الشباب العاطلين من عقود الشغل في أوروبا.

كيف تقيّم التعامل الأمني مع ظاهرة الحرقة ؟

القوات الأمنية المختصة تبذل مجهودات كبيرة في التعامل مع هذه الظاهرة، إذ نجحت في إحباط الكثير من العمليات لتفادي حدوث كوارث، لكن لا بد أن التنصيص على الحل الأمني يبقى قاصرا في مواجهة الحرقة.

على وزارة الداخلية، تفاديا لتحميلها الضريبة كاملة مصارحة الشعب بأن الحل الأمني ليس الحل الأنجع، وقد ثبت فشله في حماية الحدود في معظم الدول التي لجأت إليه.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG