رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل تُسقط حملة 'المقاطعة' حكومة المملكة المغربية؟


رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني

تستمر المقاطعة، التي يخوضها المغاربة منذ شهر أبريل الماضي، وتستمر معها متاعب حكومة العثماني، التي حاولت بكل السبل إقناع المغاربة بوقف الحملة.

وقد كانت آخر تداعيات هذه الحملة، طلب الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة، لحسن الداودي، إعفاءه من منصبه، إثر الضجة والجدل اللذين خلفتهما مشاركته في التظاهرة الاحتجاجية لعمال شركة "سنطرال" أمام البرلمان، يوم الثلاثاء الماضي.

فهل تنتهي متاعب حكومة سعد الدين العثماني مع المقاطعة عند هذا الحد أم سينتهي بها المطاف إلى السقوط، كما يتوقع البعض؟

اشرورو: جميع الظروف متوفرة لإسقاط الحكومة

تداولت عدد من المواقع الإخبارية المحلية في المغرب، مؤخرا، أنباء تفيد استعداد حزب الأصالة والمعاصرة (معارض) لطرح ملتمس رقابة من أجل إسقاط الحكومة.

تعليقا على هذه الأخبار، يؤكد رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، محمد اشرورو، على أن الأمر يتعلق فقط بحديث لعدد من النواب والنائبات في فريق الحزب عن ملتمس للرقابة، مبرزا أنه لا يوجد بعد شيء رسمي بهذا الخصوص.

في المقابل، يرى اشرورو بأن "جميع الظروف اليوم متوفرة لإسقاط الحكومة"، وذلك لأنها "أغرقت البلاد في عدة مشاكل".

وتابع اشرورو تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا بأن المغرب اليوم يشهد "ارتفاعا مهولا في أسعار المواد الاستهلاكية، والحكومة الحالية والسابقة أوصلتا البلاد إلى الحافة".

من ثمة فإن إسقاط الحكومة، "ليس فقط أمرا ممكنا"، بل إنه، حسب اشرورو، "أمر لازم".

وأشار المتحدث إلى أن "الأمور يجب أن تذهب في اتجاه إسقاط الحكومة لأنها غير مسؤولة ووزراءها غير مسؤولين"، وتساءل مستنكرا "كيف لوزير أن يتظاهر ويحتج ضد الحكومة التي هو جزء منها؟"، وختم "نريد من الوزير أن يقدم حلولا للمشاكل لا أن يتظاهر ويحتج".

أفتاتي: الحكومة ليست مسؤولة عن المقاطعة

من جانبه، أبدى عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، عبد العزيز أفتاتي، استغرابه من الحديث عن إسقاط الحكومة كنتيجة لحملة المقاطعة.

"ما علاقة الحكومة بالمقاطعة؟ "يتساءل أفتاتي، الذي أوضح بأن المستهدف من هذه الحملة هي منتوجات 3 شركات معينة.

وقال المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "المسؤول عن مراقبة السوق هو مجلس المنافسة المعطل منذ عام 2014"، مشددا على أن المسؤول عن تعطيل تلك المؤسسة "ليس الحكومة بل من أقبرها واستفاد من ذلك".

وبخصوص تقدم الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة بطلب إعفائه، اعتبر أفتاتي بأن الوزير الداودي "كانت لديه الشجاعة للتعبير عن رأي ويذهب به حتى النهاية، رغم أن هذا القرار لا يعني أن الداودي مسؤول عما يجري".

من ثمة، وبالرغم من أنه يقر بأن المقاطعة من شأنها إسقاط أي حكومة، إلا أن أفتاتي يستدرك مؤكدا أن إسقاط الحكومة "ليس مطروحا في المغرب حاليا"، وذلك من منطلق "عدم مسؤوليتها على المقاطعة وما أدى إليها".

الشرقاوي: الحكومة أصبحت على كف عفريت

من جهته، استحضر المحلل السياسي، عمر الشرقاوي، تجارب بعض الدول حيث أدت المقاطعة والاحتجاج على غلاء المعيشة إلى إسقاط حكومات، "آخرها في الأردن وقبلها في تونس".

وقال الشرقاوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الأمر "لا يتعلق بتمرين خاص في المغرب، هناك احتمال وارد وكبير أن تقود هذه المقاطعة إلى إسقاط الحكومة".

فبالرغم من أن إسقاط الحكومة "لم يكن من المطالب المعلنة، إلا أن تأخر الحكومة في التجاوب مع المطالب، والحركات البهلوانية التي قام بها بعض الوزراء في التعامل مع هذا السلوك الاحتجاجي، أدت إلى تأجيج الحملة، وجعلت تأثيرها كبيرا على عدة مستويات"، حسب الشرقاوي دائما.

ووصف المتحدث الوزير لحسن الداودي بـ"أول ضحايا المقاطعة، وذلك نتيجة تصرفاته غير المحسوبة، وعدم احترامه للمركز الدستوري الذي يحتله".

وأبرز المحلل السياسي بأن "المؤشرات تقول إن الحكومة أصبحت في كف عفريت، ومصيرها سيرتبط بشكل كبير بالعرض الذي قد تقدمه ويقنع الناس بالتراجع عن المقاطعة أو الاستمرار في منطق التجاهل، وهذا ستكون له كلفة كبيرة".

ويمكن أن يتم إسقاط الحكومة المغربية إما بمبادرة من البرلمان عبر ملتمس الرقابة، أو بمبادرة من الحكومة عبر تقديم استقالتها، أو بمبادرة من الملك انطلاقا من الفصل 42 من الدستور، باعتباره رئيس الدولة والساهر على حسن سير المؤسسات الدستورية.

فلا يوجد مدخل واحد لإسقاط الحكومة، في حين أن "السبب واحد"، حسب عمر الشرقاوي، ويتمثل في "رقعة المقاطعة التي تتسع يوما بعد يوم، والتي تؤدي إلى إدخال المغرب في متاهات لا نعلم كيف سنخرج منها".​

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG