رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

إسلاميون ينتقدون منع الاعتكاف بالمغرب.. وزير: هذه شروطنا


مصلون في أحد المساجد بالمغرب

انتقدت جماعة "العدل والإحسان" المغربية (جماعة إسلامية معارضة محظورة)، ما قالت إنه "منع" مواطنين من الاعتكاف في مساجد مختلفة من أنحاء المملكة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان.

وليست هذه المرة الأولى التي تشتكي فيها "الجماعة" من "منع" السلطات مواطنين من ممارسة الاعتكاف الديني، وقيام "قوات أمنية بإخراج المعتكفين من داخل المساجد".

من جانب آخر، تنفي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وجود "منع"، وتتحدث عن ضوابط وشروط معينة تؤطر هذه الممارسة.

ويقول الوزير الوصي على القطاع، أحمد التوفيق، لـ"أصوات مغاربية"، إن المندوبيات الإقليمية للشؤون الإسلامية، في كل إقليم، تحدد خلال شهر رمضان من كل سنة، المساجد التي يمكن الاعتكاف فيها، لافتا إلى أن "هذا الأمر عاد ومعمول به على الدوام وليس بالشيء الجديد".

"منع وتضييق"

رئيس الهيئة الحقوقية لجماعة "العدل والإحسان"، محمد سلمي، يقول إن "السلطات تمنع ومن دون مبرر اعتكاف أفراد ينتمون إلى جماعة العدل والإحسان"، مبرزا أن هذا "المنع" مرتبط بـ"خيار التضيق على الجماعة في كثير من الأنشطة التي لا تشكل أي خطر أو تهديد أو خرق للقانون"، على حد قوله.

وحسب سلمي، فإن "المنع من الاعتكاف يطاول أفرادا معروفون بانتمائهم إلى الجماعة، إذ يقول إن طلبات هؤلاء بالترخيص لاعتكافهم في المساجد تقابل بالرفض".

ومع أنه يربط بين قرار "المنع" وانتماء المستهدفين به إلى "العدل والإحسان"، ما قد يفسره البعض بالتخوف من "استغلال" "الجماعة" لذلك النشاط بشكل من الأشكال، فإن المتحدث يشدد في الوقت نفسه على أن مسألة الاعتكاف تخص هؤلاء كمواطنين مغاربة بصفتهم الفردية، "بمعنى أن الجماعة لا تدخل المسجد كتنظيم".

"حسابات سياسية"

من جانبه، يقول رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أحمد الهايج،​ "نحن كجمعية حقوقية لا يمكن إلا أن نكون مع مختلف الحقوق والحريات التي تضمنها المواثيق الدولية ومن ضمنها حرية التدين والعقيدة".

ويضيف أن "الإجراءات التي تلجأ إليها الدولة في إطار منع مواطنين وضمنهم جماعة العدل والإحسان من ممارسة هذا الحق والتمتع بهذه الحرية مخالف لالتزامات المغرب في هذا المجال".

وحسب الهايج، فإن الدافع وراء "المنع ليس له علاقة بممارسة الحق في التدين"، إذ يؤكد ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك الأمر "تمليه حسابات سياسية تمس جماعة العدل والإحسان".

"مسألة تنظيم"

وينفي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق أن يكون الأمر يتعلق بـ"المنع"، وإنما بضوابط وشروط معينة تؤطر هذه الممارسة الدينية.

ويشدد التوفيق على أن الموضوع تنظيمي بالأساس، مبرزا أنه "لا يمكن ترك جميع المساجد مفتوحة يدخلها من شاء وأينما شاء، بل يتم تحديد المساجد المخصصة للاعتكاف في كل إقليم".

ويُفترض في الراغبين في الاعتكاف، التقدم بطلبات في الموضوع إلى المندوبيات الإقليمية، وذلك وفق ما يكشفه إعلان للمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بمدينة سيدي بنور، نُشر على الموقع الرسمي للوزارة، يوم الثلاثاء الماضي.

ويحدد الإعلان المسجد الذي ستفتح أبوابه للاعتكاف خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، ويلفت إلى أن على الراغبين في الاعتكاف أن يقدموا طلباتهم إلى المندوبية مصحوبين بطلب خطي ونسخة من بطاقة التعريف الوطنية.

ويلفت الوزير إلى أن مسألة الاعتكاف "كما جاء في الدين والسنة هي مسألة أفراد، وليست مسألة جماعات تذهب إلى هذا المسجد أو ذاك للقيام بأشياء أخرى".

"تأطير قانوني"

الباحث في الشأن الديني، ورئيس مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، منتصر حمادة، من جهته، يفْصل في حديثه عن الاعتكاف خلال العشر الأواخر من رمضان بالمغرب بين شقين، أحدهما ديني والآخر سياسي.

بالنسبة للشق الديني، يقول حمادة: "الاعتكاف أساسا لا يتم بالضرورة في المساجد جماعة، لأن هناك حرية في إقامته، سواء في المنزل أو المسجد أو المصلى"، إذ إن "هذا الأمر متروك للمعني بالاعتكاف".

أما بالنسبة للشق السياسي، فيوضح المتحدث وجود "تأطير قانوني في الحالة المغربية، لا يخول لأي تيار أو تنظيم أو جماعة أو العامة الاعتكاف في المساجد"، بل إن المساجد في المغرب، يضيف حمادة "تغلق أمام العموم بين الصلاتين، باستثناء الفترة الزمنية بين صلاتي المغرب والعشاء، بمقتضى قراءة الحزب الواحد جماعةً، وبسبب ضيق الوقت بين أذان صلاة المغرب والعشاء".

ويضيف المتحدث أن "هذا هو القانون الجاري به العمل والذي يحترمه الكل"، مبرزا أن تغييره يستدعي المرور عبر "المؤسسة التشريعية، من خلال تمرير مشروع قانون يمكن أن يُفضي إلى تغيير هذا الواقع"، أما "من يريد تغييره بالقوة فمعناه أنه يبحث عن إثارة الفتنة" على حد تعبيره.

أما بشأن جماعة "العدل والإحسان"، فإن حمادة يشدد على أنها "جماعة محظورة أساسا، لأنها لا تعترف بمؤسسة إمارة المؤمنين"، وبالتالي فـ"من المتوقع"، يضيف المتحدث، "أن ترفض السلطة الترخيص لها لإقامة الاعتكاف في المساجد خلال العشر الأواخر من شهر رمضان".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG