رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

سنويا، يحتفل المسلمون من أمازيغ الجزائر بليلة القدر وفق طقوس خاصة.

وتتفرد كل منطقة بممارسات توارثتها جيلا عن جيل، إذ يختلف الاحتفال بهذه الليلة من منطقة القبائل إلى الشاوية، ومن أمازيغ بني ميزاب إلى الطوارق في أقصى الجنوب، لكن الجميع يتفق على إحياء الليلة الـ26 من رمضان، امتثالا للدين تارة، ولمعتقدات متوارثة تارة أخرى.

منطقة القبائل

تبدأ العائلات القبائلية ليلة القدر، بدهن أطراف الأبواب بسائل القطران لإبعاد الأرواح الشريرة، إذ "يسود اعتقاد أن أبواب جهنم تفتح في تلك الليلة، ويخرج الجن، الذين كانوا مصفّدين طيلة أيام رمضان" على حد قول الناشطة الأمازيغية حياة عبّة.

وفي حديث لــ "أصوات مغاربية"، كشفت المتحدثة أن بعض العائلات تتعمد أن يصوم الطفل البالغ 7 سنوات في تلك الليلة، "ليُحفظ من مس الجن الذي يعتقدون أنه يتهجم على المفطرين".

"يحتفل بالطفل في تلك الليلة بوجبات خاصة، مثل التمر والبيض المسلوق، ثم يساق إلى ساحة المنزل حيث يحطم صحن البيض المسلوق لإبعاد العين والحسد"، تقول حياة عبّة.

بعد الإفطار، يخرج الرجال للصلاة في المسجد لختم تلاوة المصحف، أما النساء فيجتمعن في ساحة كبيرة للإنشاد تبركا بهذه الليلة، وتعقد جلسات تزيين أيادي العازبات بالحنّاء.

منطقة الأوراس

تحتفل العائلات الشاوية، في منطقة الأوراس، بليلة القدر بإحياء عادات قديمة أبرزها "اللمّة"، التي تتلخص في ضرورة اجتماع الأبناء والبنات المتزوجين في بيت العائلة الكبير، وهو تقليد قديم ما زالت الكثير من العائلات الشاوية متمسكة به.

كما يميل بعض سكان منطقة الأوراس إلى تنظيم إفطار جماعي بالقرى والمداشر، في ليلة الـ26 من رمضان، حيث يجتمع الجيران وأبناء الضيعة الواحدة على موائد مستديرة جماعية.

يذكر أن تكاليف الإفطار يتقاسمها الجميع، على حد قول رئيس جمعية إيثران، عمّار محي الدين.

وفي حديث لــ "أصوات مغاربية"، أوضح المتحدث أن منطقة الشاوية ما تزال محافظة على عادات أجدادها ممن اعتنقوا الإسلام، "بالرغم من أن الكثير من تلك العادات كانت موجودة قبل الإسلام، إلا أنها تتقاطع معه في كثير من القيم الإنسانية، كالتسامح، والصدقة، وإشراك المحتاج والمعدوم في إفطار جماعي".

ويشير المتحدث إلى قيام بعض العائلات بختان أطفالها في تلك الليلة، وطهي أطباق لذيذة خالية من الملح.

يفسر ذلك قائلا: "قديما كانت بعض العائلات الأمازيغية تصوم عن الملح في تلك الليلة، لكن هذا التقليد بدأ يتراجع منذ زمن".

ويضيف أن النساء العجائز يقمن بتزيين ما يعرف بــ "أقدّيح"، وهي قفة مصنوعة من القش، وهناك كذلك "الباندو"، وهي عملية زرع شجيرة صغيرة داخل آنية من طين وتلوينها لتعلق عليها الهدايا لكل طفل يتم ختانه في هذه المناسبة.

بنو ميزاب

في غرداية حاضنة بني ميزاب، بالجنوب الجزائري، تحتفل العائلات بليلة القدر بالتقرب إلى الله، عبر أداء صلاة التراويح، وختم القرآن وقيام الليل حتى مطلع الفجر، إذ إن سكان هذه المنطقة متمسكون بالجانب الروحاني لليلة الـ26 من رمضان.

ويقول أستاذ التاريخ بجامعة الجزائر، حمو أحمد، إن العادات التي تتقاسم فيها غرداية مع المناطق الأمازيغية الأخرى إذا حلّت ليلة القدر، هي ختان الأطفال والاحتفاء بصيام الأطفال.

ولغرداية، يقول حمو في حديث لــ "أصوات مغاربية"، طقوس خاصة في إحياء ليلة القدر، لا تخرج كثيرا عن الطابع الديني الذي تتميز به المنطقة.

"في ليلة القدر توزّع الهدايا على خاتمي القرآن من الحفاظ، وتنظف المساجد والمصلّيات تحضيرا لصلاة عيد الفطر المبارك" يؤكد حمو أحمد، قبل أن يستدرك "سكان غرداية متمسكون بالجانب الديني في إحياء ليلة القدر أكثر من العادات المتوارثة".

إباضيون من غرداية
إباضيون من غرداية

يشار إلى أن أغلب سكان المناطق الأمازيغية بالجزائر، على غرار القبائل، والطوارق، وكذا "إيشنوين" الذين يسكنون أعالي ولاية تيبازة وشرشال غربا، يتقاسمون أغلب العادات والمعتقدات في إحياء ليلة القدر.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG