رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الإخفاق أم حرب الرئاسة.. لماذا أقيل وزير داخلية تونس؟


وزير الداخلية التونسي، لطفي براهم

فجّرت إقالة وزير الداخلية لطفي براهم، الأسبوع الماضي، عاصفة من النقاشات في الأوساط الإعلامية والسياسية التونسية.

وتؤشّر هذه الخطوة بحسب قطاعات واسعة من المتابعين، على وجود صراع قوي على السلطة بين أجهزة الحكم في تونس، فيما يرى آخرون أن الإقالة طبيعية نتيجة لسياسات الوزير المقال في عدد من الملفات.

صراع خلافة الرئيس

فاجأ رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، الأربعاء الماضي الرأي العام المحلي بإقالة وزير الداخلية لطفي براهم من منصبه، وتكليف غازي الجريبي وزيرا للداخلية بالنيابة إلى جانب مهامه كوزير للعدل.

وبراهم هو أول شخصية بخلفية أمنية تتقلد منصب وزير الداخلية منذ ثورة 14 يناير، وقد كان آمرا للحرس (الدرك) الوطني قبل تعيينه على رأس الوزارة.

وينظر نشطاء وفاعلون سياسيون إلى خطوة الشاهد، على أنها صراع بين أجنحة السلطة في تونس.

وقال عضو المكتب السياسي، لحراك تونس الإرادة، عبد الواحد اليحياوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن إقالة براهم جاءت في سياق "صراع بين لوبيات نافذة على المستوى المالي والسياسي".

وأكد القيادي بحراك تونس الإرادة، الذي يتزعمه الرئيس السابق المنصف المرزوقي أن تونس دخلت مرحلة حاسمة في معركة خلافة الرئيس الحالي الباجي قايد السبسي بالنظر إلى سنه وحالته الصحية، وفقا لقوله.

إقالة براهم، بحسب اليحياوي هي إحدى آخر الأوراق التي يلعبها رئيس الحكومة "في معركة كسر عظام لخلافة الرئيس"، مشيرا في هذا الصدد إلى وجود العديد من اللوبيات المالية والسياسية والجهوية، التي تتحكم في التوازن السياسي داخل منظومة الحكم الحالية.

وتنظم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، العام المقبل استحقاقا تشريعيا ورئاسيا، لاختيار رئيس ونواب جدد لعهدة تستمر خمس سنوات أخرى.

ولم يكشف الرئيس التونسي، عن موقفه بعد من الترشح لهذا الاستحقاق .

ويتبنى المحلل السياسي، مختار الدبّابي هذا الطرح مشيرا في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أنه "لم تجر العادة في تونس أن يقال وزراء لأجل حوادث تتعلق بمجالات اختصاصهم، ما يدحض وفق قوله الفرضيات التي تؤكد أن الإقالة ناجمة عن الفشل في إدارة ملف الهجرة السرية".

ويعتقد الدبّابي أن إقالة وزير الداخلية تعود إلى خلافات كبيرة بينه وبين رئيس الحكومة، خاصة في ظل ارتباط براهم بشكل أكبر برئاسة الجمهورية، التي ينسق معها "على الرغم من أنه عنصر في التشكيل الحكومي".

'فشل' في إدارة ملفات مهمّة

في المقابل، يرى آخرون أن الإقالة تُعد مسألة عادية في ظل حصيلة عمل الوزارة في عدد من الملفات المهمة.

وفنّد الناطق الرسمي باسم الحكومة، إياد الدهماني وجود خلافات شخصية بين الشاهد وبراهم، قائلا في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن تغيير الوزراء مسألة عادية في الديمقراطيات.

وأوضح الدهماني أن "حادثة قرقنة من بين الأسباب التي عجلت بهذه الخطوة، في ظل وجود تقصير وخلل في مراقبة الجزيرة، ووجود عدد كبير من الضحايا".

ومع تواصل عمليات البحث، وصل عدد ضحايا غرق مركب المهاجرين السرّيين في جزيرة قرقنة التابعة لمحافظة صفاقس إلى 81 ضحية.

كما أشار المسؤول الحكومي إلى وجود أسباب أخرى "شحنت الأجواء سياسيا" من بينها الحملة على المقاهي، والإشكاليات مع نقابة الصحافيين، وهي تطورات لا تتماشى مع السياسة الحكومية.

وفي وقت سابق، نظمت جمعيات حقوقية وقفة احتجاجية، للمطالبة بإلغاء منشور قديم يجبر أصحاب المقاهي على إغلاق محلاتهم خلال نهار رمضان، كما شهدت العلاقة بين الوزارة، في عهد براهم، ونقابة الصحافيين توترا كبيرا.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG