رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

ملائكة تحلق في السماء، وكنز مدفون في الجبل، قصتان خرافيتان انتشرتا في المغرب خلال أيام قليلة، بحيث تفيد الأولى بأن الملائكة حلقت في سماء مدينة مكناس (شمال شرق المغرب) تزامنا مع ليلة القدر، في حين تفيد الثانية بالعثور على كنز "سينقذ المغرب من الفقر" في جبل بمنطقة سرغينة، بإقليم بولمان (وسط المغرب).

ورغم غرابة القصتين، إلا أنهما، وجدتا كثيرا ممن صدقوهما، حتى إن قصة "الكنز" تسببت في توجه حشود من الناس نحو الجبل الذي زُعم وجود الكنز فيه، الأمر الذي خلف صدمة كبيرة بين مغاربة العالم الافتراضي، الذين تساءلوا كيف لا زالت الخرافة تجد مصدقين ومؤمنين بها إلى اليوم في المجتمع المغربي؟

اقرأ أيضا: التصفير يجلب الفقر.. 8 خرافات يصدّقها المغاربة

فكر طفولي

الخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي، جواد مبروكي، يتحدث عن علاقة الدين بالمعجزة، ودور هذا الأمر في إقناع الناس إلى وقتنا هذا بتصديق بعض الخرافات.

ويشير مبروكي إلى المعجزات التي وردت في عدد من الديانات، موضحا ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن الحلة الدينية لتلك المعجزات هي ما يجعلها قابلة للتصديق، ومن هنا، يقول الخبير المغربي جاء تصديق المغربي لـ"كل ما هو خيالي وغامض" من قبيل "اليد الزهرية" و"الكنز المستور" وغيرهما.

وحسب المتحدث نفسه فإن "الفكر المغربي لا زال طفوليا وقابلا لتصديق كل الخرافات بحلة دينية"، ما قد يجعله عرضة للاحتيال لأن "النصاب يجد الأرضية مستعدة للتصديق بمعجزاته، خصوصا وأنه يستعمل نصوصا مقدسة".

وإلى جانب ما سبق، ينبه المتحدث إلى دور الأمية وغياب الفكر النقدي، في تصديق الخرافات، باعتبارهما "عاملان أساسيان لصيانة الفكر الطفولي" على حد تعبيره.

من ثمة يشدد مبروكي على أهمية التعليم وربط الدين بالعلم من أجل تجاوز تلك الظواهر إذ يقول "لو تطور الدين، وأعاد الأخصائيون من كل العلوم قراءة النصوص، وأصبح الخطاب الديني خطابا يطابق العلم وبعيدا عن كل الأساطير، لمَا رأينا المئات من المغاربة في سرغينة يبحثون عن الكنز المستور"، كذلك يضيف المتحدث "لو كان التعليم إجباريا مع تلقين الفكر النقدي، لاختفى الرقاة والمشعوذين والعلاج بالبخور ورأينا وطننا يتقدم إلى حضارة إنسانية ناضجة ومثقفة".

مؤشر أزمة

بدوره، يشير الأستاذ المختص في الأنثروبولوجيا التاريخية والسياسية، مصطفى قادري، إلى العامل الديني ودوره في تصديق مثل هذه الأمور من منطلق النظر إليها كمعجزات، لافتا في السياق، ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، إلى حضور مفهوم المعجزة في الخطاب الديني في جميع الديانات.

أما على المستوى الواقعي، وعلاقة بقصة "كنز سرغينة"، فإن قادري يرى بأن هذه الواقعة "مؤشر على الأزمة العميقة التي يعيشها المجتمع المغربي" والتي جعلت البعض يرى ذلك الشخص الذي زعم وجود كنز في الجبل بمثابة "منقذ".

وحسب المتحدث نفسه فإن جانبا من تلك الأزمة، اقتصادي، مشيرا هنا، إلى ظروف المنطقة التي شهدت تلك الواقعة والتي، تعاني، حسبه، "التهميش".

أما الجانب الآخر، فهو روحي، يتمثل، وفق الأنثروبولوجي المغربي في كون المغربي يعيش حالة من "التيه بين المعتقدات التي كانت سائدة والمعتقدات الجديدة التي جاءت بها الوهابية" الأمر الذي "خلق مشكلا على مستوى مفهوم الاعتقاد".

اقرأ أيضا: 'عيشة قنديشة'.. جنية مغوية أم 'كونتيسة' مُقاومة؟

ويخلص المتحدث إلى أن ما جرى "يدل على أن الناس ينتظرون معجزة ما" كما يدل على أنهم "يبحثون عن المنقذ سواء بالمفهوم الديني أو الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي".

من جهة أخرى، ورغم اختلاف واقعتي "ملائكة مكناس" و"كنز سرغينة"، فإن قادري ينظر إليهما كمؤشر على أمر يوحد الفئتين، إذ يقول "ناس المدينة شافوا الملائكة وناس القرى ينتظرون الكنز" مردفا أن "هذا مؤشر على أن الفئتين في نفس المستوى" وذلك بغض النظر عن أية اعتبارات أخرى.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG