رابط إمكانية الوصول

logo-print

عقوبات أممية أميركية.. هل تردع مهربي البشر في ليبيا؟


مهاجرون سريون بسواحل ليبيا

في تطور لافت لتعاطي المجتمع الدولي مع قضية الهجرة في ليبيا، قررت الولايات المتحدة، ومجلس الأمن فرض عقوبات على قادة لشبكات تهريب البشر في البلاد.

وتحولت ليبيا، إلى أبرز الطرق المؤدية إلى أوروبا عبر "قوارب الموت" خلال السنوات الأخيرة، إذ تشير عدد من التقارير الدولية، إلى تورط شبكات كبيرة في تهريب البشر من أفريقيا إلى أوروبا عبر التراب الليبي.

وأوردت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تقريرها السنوي لـ 2017، حول وضعية حقوق الإنسان عبر العالم، أن ليبيا ظلت ممرا رئيسيا للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في طريقهم إلى أوروبا.

وذكرت المنظمة أنه إلى حدود نوفمبر الماضي، سجلت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من 161 ألف وافد على أوروبا عن طريق البحر منذ يناير 2017، وأغلبهم انطلقوا من ليبيا.

ووفقا لـ"المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"، توفي أكثر من ألفين وسبعمائة شخص على الأقل أو اختفوا أثناء عبورهم المتوسط نحو أوروبا، كما ذكرت المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 348 ألف مهاجر وطالب لجوء كانوا موجودين في ليبيا.

العقوبات الأميركية الأممية

أكدت وزارة الخزانة الأميركية، في بيانها الأخير أن "تهريب المهاجرين أصبح تجارة مربحة في ليبيا، ويغذي الفوضى من خلال توفير التمويل للمليشيات المارقة والشبكات الإجرامية".

وأقرت الحكومة الأميركية​ عقوبات على كل من إرمياس غيرماي ومصعب أبوقرين ومحمد كشلاف وعبد الرحمن ميلاد وأحمد الدباشي وعبد الرزاق الفتوي، لضلوعهم في تهريب المهاجرين.

وقام مجلس الأمن هو الآخر بإصدار قرار يقضي بحظر السفر وتجميد الأصول على القادة الستة.

ونوهت منظمة العفو الدولية بهذه الخطوة، وقالت مديرة الحملات لشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية نجية بونعيم، في بيان للمنظمة إن القرار الصادر عن مجلس الأمن بفرض عقوبات على ستة من المتاجرين بالبشر البارزين والمهربين يعد "بمثابة خطوة أولى، تستحق الترحيب، نحو تحقيق العدالة لآلاف المهاجرين واللاجئين الذين وجدوا أنفسهم تحت رحمة هؤلاء الأفراد في ليبيا".

واعتبرت بونعيم أن "هؤلاء الرجال الستة متهمون ببعض من أبشع الجرائم التي يمكن تصورها ضد النساء والرجال والأطفال، من بينها الاتجار بهم، وإرسالهم إلى الموت في عرض البحر".

محطة عبور

ويقول المحلل السياسي الليبي، إسماعيل السنوسي، إن "ليبيا أصبحت مستهدفة من قبل عصابات تهريب البشر بسبب الفراغ الأمني في البلاد"، مشيرا إلى أن هذه العصابات تستغل هذا الفراغ بين أفريقيا وأوروبا.

ويؤكد السنوسي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الأجهزة الليبية "لم تستطع معالجة ملف الهجرة بسبب الانقسام السياسي الذي تعرفه البلاد".

ويعتبر المحلل السياسي الليبي، أن تدخل المجتمع الدولي الأخير، وفرض عقوبات على المتورطين في تهريب البشر يصب في صالح ليبيا، وسيساعدها على مواجهة عصابات تهريب البشر.

ويقول السنوسي إن "العقوبات ستساعد أجهزة الأمن الليبية في ملاحقة المتورطين في الاتجار في البشر"، مشيرا إلى أن "العصابات تقوم باختراق الحدود الجنوبية، ويتم نقل المهاجرين وتجميعهم على الساحل، ثم حملهم على متن سفن متهالكة، وبعد ذلك تستقبل سفن تابعة لمنظمة حقوقية أوروبية هؤلاء المهاجرين لنقلهم إلى أوروبا".

وتشتكي الحكومة الإيطالية بشكل دائم من تدفق المهاجرين إلى سواحلها من ليبيا، ودعت في مناسبات عدة إلى ضرورة التحكم في السواحل الليبية.

ويشدد السنوسي، على أن "اهتمام إيطاليا بهذا الموضوع يعود إلى كونها المتضرر الأكبر بين الدول الأوروبية من الوضع في ليبيا"، فيما يشير إلى أن تواجد سفن ألمانية في البحر لإنقاذ المهاجرين، يعقد المشهد ويغري المزيد من المهاجرين وشبكات التهريب.

ويتابع المتحدث ذاته "ليبيا هي محطة للعبور، ويجب على الأوروبيين بناء توجه موحد، ومساعدة دول المصدر في أفريقيا من أجل ضبط حدودها".

حل سياسي

في مقابل ذلك، يبدي المحلل السياسي الليبي، محمد فؤاد، تشاؤمه بشأن العقوبات الجديدة، ومدى تأثيرها على تهريب البشر بليبيا.

ويقول محمد فؤاد في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه العقوبات قد تردع بعض الأشخاص، لكنها لن تساهم في تراجع هذا التهريب.

ويشير فؤاد إلى أن المتورط في هذه التهريب عصابات عابرة للحدود، مؤكدا أن ليبيا مجرد دولة عبور، وأن المهاجرين يأتون من الصحراء الجنوبية، كما أن تأطير عمليات تهريبهم يحتاج إلى تنظيمات كبيرة لا تعتمد على شخص أو شخصين فقط.

وشدد المتحدث ذاته، على أنه "لا يمكن الحديث عن حل لمسألة الهجرة دون التوصل إلى حل سياسي في ليبيا وتمكين الليبيين من التحكم في الحدود".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG