رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لماذا تأخر تنصيب المحكمة الدستورية في تونس؟


البرلمان التونسي - أرشيف

لم تتمكن مؤسسات الدولة التونسية من تنصيب المحكمة الدستورية، رغم أن دستور 2014 ينص على ضرورة إخراجها إلى الوجود بعد سنة من إقراره.

ويشير نشطاء إلى وجود "مماطلة" من قبل الكتل البرلمانية أسهمت في تأخير هذه الخطوة، فيما تُرجع أطراف سياسية تأخر تركيز المحكمة الدستورية إلى عدة أسباب من بينها "ضغط جدول الأعمال".

مماطلة سياسية

ينص الدستور التونسي على أن يتم تنصيب المحكمة الدستورية في غضون سنة من إجراء الانتخابات التشريعية، التي جرت في 2014.

ورغم أن البرلمان التونسي توصّل في ديسمبر 2015 إلى المصادقة على قانون أساسي يضبط صلاحيات المحكمة الدستورية، ومهام أعضائها وطرق عملهم، فإنه لم يتم إلى اليوم تحقيق تقدم كبير في اتجاه تنصيب هذه المؤسسة الدستورية.

ويقول الناشط الحقوقي والمحامي، أسامة هلال، إن "المماطلة السياسية" واحدة من أبرز الأسباب التي أدت إلى تأخير تركيز المحكمة الدستورية.

وتعود هذه المماطلة، وفقا لهلال، إلى أن المكوّن السياسي المسيطر على البرلمان (النهضة والنداء)، كان يعيش مرحلة توافق كبرى غابت فيها النزاعات بين الطرفين.

ويُرجع الناشط الحقوقي تحركات رئاسة الجمهورية في الفترة الأخيرة للإسراع بتركيز هذه المؤسسة إلى سببين أولهما تاريخي، إذ "سيحفظ التاريخ حدث تنصيب المحكمة الدستورية ضمن النقاط المضيئة في فترة حكم الرئيس الحالي".

ويعود السبب الثاني، يضيف هلال، إلى نشوب أزمات بين رؤساء الحكومات المتعاقبة مع مؤسسة رئاسة الجمهورية، بما يقتضي تركيز المحكمة الدستورية التي ستنظر في هذه النزاعات بينهم.

خطورة غياب محكمة دستورية

ويعدد خبراء في القانون مخاطر غياب محكمة دستورية، بالنظر إلى الصلاحيات الكبيرة التي خصها القانون بها.

ويقول هلال إن العديد من القوانين المثيرة للجدل على غرار قانون المصالحة، كان من الممكن الحسم في دستوريتها إذا وجدت محكمة دستورية في ذلك الوقت.

وقانون المصالحة ، يهدف إلى العفو عن الموظفين "الذين ترتبط أسماءهم بقضايا فساد دون أن يتلقوا رشاوي أو هبات".

ويشير المتحدث إلى أنه في غياب هذه المحكمة فإنه لا يمكن الطعن في العديد من التشريعات والقوانين التي تمس الحقوق والحريات الفردية على غرار منشور غلق المقاهي في رمضان، والقوانين المتعلقة بحرية المعتقد وغيرها من النقاط.

عامل الوقت

في المقابل، يُرجع برلمانيون أسباب تأخر تركيز المحكمة الدستورية إلى ضغط جدول أعمال نواب الشعب، وغياب توافقات بين كتل البرلمان حول تعيين أعضاء في المحكمة.

وتفسر عضوة لجنة التشريع والنائبة عن حركة النهضة، فريدة عبيدي، تأخر إرساء المحكمة الدستورية بغياب التوافقات الضرورية بين الكتل البرلمانية للحصول على أغلبية الثلثين في اختيار أعضاء المحكمة.

وتتكون المحكمة الدستورية من 12 عضوا، يتم تعيين أربعة من قبل مجلس نواب الشعب بأغلبية الثلثين، قبل أن يتم تعيين بقية الأعضاء وعددهم ثمانية من قبل المجلس الأعلى للقضاء ثم رئاسة الجمهورية بالتساوي.

وتضيف عبيدي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن التأخر في تركيز المجلس الأعلى للقضاء، أسهم بدوره في تأخير تركيز المحكمة الدستورية، فضلا عن غياب عدد كاف من الترشحات التي تسمح للنواب بالاختيار.

كما تشير النائبة إلى ضغط رزنامة العمل لدى مجلس نواب الشعب، بالنظر إلى ترسانة القوانين التي تم المصادقة عليها في الأشهر الأخيرة.

صلاحيات المحكمة الدستورية

ومنح المشرّع التونسي للمحكمة الدستورية صلاحيات واسعة في مجال مراقبة دستورية القوانين، والرقابة على السلطات التنفيذية.

وتقول أستاذة القانون الدستوري، سلسبيل القليبي، إن صلاحيات المحكمة الدستورية تنقسم إلى صنفين يتمثل الأول في النظر في مدى دستورية التشريعات والقوانين، فيما يختص الثاني في فرض رقابة على السلطات التنفيذية.

ومن صلاحيات هذه المؤسسة الدستورية، وفقا للقليبي، مراقبة دستورية مشاريع القوانين، والقوانين، وتعديل الدستور، والمعاهدات الدولية، التي تصادق عليها البلاد، فضلا عن مراقبة النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب.

كما منح القانون للمحكمة الدستورية، النظر في النزاعات القائمة على مستوى الصلاحيات بين رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية، بالإضافة إلى النظر في لوائح اللوم التي يتقدم بها نواب الشعب ضد رئيس الجمهورية في حال تجاوزه لأحكام الدستور، إلى جانب معاينة الشغور على مستوى رئاسة الجمهورية، والنظر في تمديد الحالات الاستثنائية التي تعلنها الرئاسة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG