رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

إنشاء مُجمع خاص بها.. هل تتقوى الأمازيغية بالجزائر؟


العلم الأمازيغي يتوسط الأعلام الجزائرية

بعد مصادقة مجلس الوزراء عليه، يُنتظر أن يُعرض مشروع قانون إنشاء المجمع الجزائري للغة الأمازيغية على البرلمان للمصادقة عليه، ثم اعتماده مؤسسة رسمية.

المجمع سيؤدي، وفق القانون المذكور، مهامه بالتعاون مع جميع الشركاء، لا سيما الهيئات الوطنية والجمعيات التي تنشط في مجال ترقية اللغة الأمازيغية وتطويرها.

وبحسب الخبر المعلِن للمجمع، والمنشور في وكالة الأنباء الجزائرية، فإن تشكيلة هذه الهيئة "تكتسي صبغة علمية محضة"، مما "يضفي على أشغالها طابعا أكاديميا حياديا ومنصفا، يرتكز على مساهمة الخبراء والكفاءات العلمية المؤكدة".

غير أن ناشطين أمازيغ بالجزائر لا يتوقعون أن يعزز هذا المجمع وضع الأمازيغية في الجزائر، في حين يرى آخرون خلاف ذلك.

آث واعراب: إنها فاتحة خير

يحدد مشروع القانون مهام المجمع في "جمع المدونة اللغوية الوطنية للأمازيغية بمختلف تنوعاتها اللسانية وإعداد التهيئة اللغوية للأمازيغية على كل مستويات الوصف والتحليل اللغوي، وإعداد قوائم للمفردات والمعاجم المتخصصة مع تفضيل توافقها والقيام بأشغال البحث، والمشاركة في إنجاز البرنامج الوطني للبحث في مجال اختصاصه".

ويعد هذا المجمع، المحدث بموجب المادة 4 من الدستور، "هيئة وطنية ذات طابع علمي"، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالية المالية، توضع لدى مصالح الرئيس بوتفليقة، ويضم أربعة أجهزة هي المجلس والرئيس والمكتب ولجان متخصصة، ويتوفر كذلك على أمانة إدارية.

وبحسب رئيس جمعية "ثاذيانت إيمازيغن"، المهتمة باللغة الأمازيغية، عيسى آث واعراب، فإن هذا المجمع "يعد لبنة أخرى في مجال الحفاظ على أصول اللغة الأمازيغية".

"قرأت نص القانون المؤسس للهيئة وأستطيع القول إنها ستكون فاتحة خير على اللغة الأمازيغية"، يؤكد المتحدث في حديثه لـ"أصوات مغاربية".

وفي سياق الترحيب بالمجمع الجزائري للغة الأمازيغية، يشيد آث واعراب بمبادرة الرئيس بوتفليقة، الذي قدم، وفقه، "الكثير للهوية الأمازيغية بالمقارنة مع سابقيه".

عبة: لن يُقدم الكثير

لكن الناشطة الأمازيغية حياة عبّة ترفض تزكية المجمع، قبل "رؤية ما يمكن أن يقدّمه للغة الأمازيغية"، وفقها.

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، توضح المتحدثة أن المؤسسة، التي هي بصدد الإنشاء، قصد ترقية اللغة الأمازيغية، "لن تستطيع تقديم الكثير، إذا تم تصنيفها منذ البداية على أنها مؤسسة تابعة للرئاسة، بموجب نص المادة الرابعة من الدستور الجزائري".

"يجب أن تضطلع هيئات ثقافية وعلمية مستقلة بتسيير المجمع، وإلا لن ينجح في أي شيء"، تضيف حياة عبة.

أما رئيس جمعية "ثاذيانت إيمازيغن"، المهتمة باللغة الأمازيغية، عيسى آث واعراب، فيرى أنه "من غير المنطقي الحكم على هيئة بالفشل بمجرد إلحاقها بمؤسسة الرئاسة".

"لا يمكن أن أتفق مع من يحاول تسييس منظومة علمية، ويحكم عليها من منطلق أيديولوجي"، يبرز المتحدث، مردفا: "المجمع بحاجة لدعم الدولة، ولا يمكننا إلا أن ندعمه خدمة للأمازيغية".

من جانبها، تركز حياة عبّة على الجانب التنظيمي للمجمّع، إذ ترى بأنه يقوم على هياكل إدارية، ولا يتوفر على هيئة تشاورية تسمح بتدخل المختصين في المجال، وذلك يكبح، وفقها، إبداع من دافعوا عن الأمازيغية منذ استقلال الجزائر.

الطيب: يجب فصل العلمي عن السياسي

لكن أستاذ اللسانيات بمعهد اللغات بجامعة الجزائر، حمادوش الطيب، فيؤكد أن "أي لغة تحتاج لترقية مستدامة، وأن أي ترقية يجب أن تستند إلى مؤسسة دستورية، يحميها القانون".

وفي حديث لـ"أصوات مغاربية"، ينصح هذا الجامعي بنأي العمل على ترقية اللغة الأمازيغية عن السياسة.

"لا يمكن أن ترتقي أية لغة بدون جهود علمية حثيثة، وهذه العملية تحتاج لهيئة مستقلة عن التيارات، ولا بأس أن تمول من الدولة وتحتضنها مؤسسة دستورية"، يبرز المتحدث.

أما عن المنتقدين لطريقة سير المجمع قبل إنشائه، فيؤكد المتحدث: "أظن أنهم ينتقدون المجمع انطلاقا من الصورة النمطية التي أخذوها عن المحافظة السامية للأمازيغية".

ويعارض أمازيغ طريقة تسيير المحافظة السامية للأمازيغية، متهمين إياها بالعمل على تلميع صورة السلطة لدى الأمازيغ.

وفي الصدد، يؤاخذ المتحدث على المنتقدين حكمهم على مجمع اللغة الأمازيغية قبل إنشائه، ومن منطلق تجارب أخرى، مردفا: "المجمع هيئة علمية، ويجب أن تبقى كذلك".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG