رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تضامن جزائريون خلال الأيام الماضية، مع فتاة تعرضت للاعتداء من طرف شاب وهي تقوم بتمارين رياضية قبيل أذان المغرب في شهر رمضان.

في حين "استحسن" آخرون فعلة المعتدي، معتبرين مكان الفتاة "في المطبخ وليس في الساحات العامة".

وليست هذه هي المرة الأولى التي يعتدي فيها شباب على فتيات بالجزائر "لاعتقادهم الخاطئ أن القانون العرفي يسمح لهم بمعاقبة ابنة بلدهم إذا تجاوزت حدودها" على حد قول الباحث في علم الاجتماع، نجاح مبارك.

عُقد التربية

وأوضح هذا الجامعي بأن الشاب الجزائري، تربى على عقدة الأخت منذ نعومة أظافره، بمباركة الأب أولا ثم المجتمع ثانيا.

"في ذهن الشباب الجزائري، نهر أي فتاة باسم معتقدات متوارثة، أمر مستباح بل مطلوب، بحكم الأخوة" يقول مبارك، قبل أن يستطرد "للأسف يخيّل لهم ذلك".

وأشار المتحدث نفسه، في تصريح لــ"أصوات مغاربية"، إلى أنه ورغم بعض الإيجابيات التي تفرزها روح الأخوة بين أبناء المجتمع، إلا أن تجاوز الفرد لبعض الخطوط، يقلب الموازين المجتمعية "ليصبح الأمر تدخلا فيما لا يعنينا".

ذات الرأي عبر عنه أستاذ علم النفس بجامعة قسنطينة، الهاشمي عبد ربه، إذ أشار إلى أن الجزائري تربى على فكرة أنه الذراع اليمنى للأب، وبالتالي، يتكون لديه اعتقاد أن من حقه التدخل في تربية أخته على ثوابت الأسرة والمجتمع.

وفي اتصال مع "أصوات مغاربية"، أبدى المتحدث استياء لما سماه "إسقاط عقد المجتمع على الدين، لتبرير الأعمال المترتبة عن تلك العقد النفسية التي تتربى في حضن الأسرة".

وأكد عبد ربه على أن الشاب الجزائري، تربى على عقدة الأخت منذ صغره، "أطفالنا يرفضون الحديث لأخواتهم في الشارع، وهم رفقة أصدقائهم، في مجتمعات أخرى، عقدة كهذه تعالج جذريا".

ويلفت المصدر ذاته إلى أن الإسلام، الذي يدين به أغلب الجزائريين، يوصي بضرورة الذود عن الأخت، امتثالا للأخوة، لكنه لا يعطي أحقية التدخل في حياتها أو لباسها.

"الأكيد أنها عقد نفسية، أفرزها تعامل المجتمع مع المرأة عموما، ولا دخل للدين فيها" يختم أستاذ علم النفس.

فهم خاطئ للدين

من جهة أخرى، أبرز الباحث في علم الاجتماع، نجاح مبارك، دور بعض الأئمة في زرع أفكار خاطئة في عقول الشباب الجزائري.

وقال مبارك "يركّز بعض الأئمّة في خطبهم على لباس الفتيات، ويؤكدون على عامل التربية، ومن ثم يخرج الجميع مشحونا بإحساس الأبوة تجاه البنت، التي تدفع ثمن ذلك، في البيت والشارع".

في المقابل، قال الإمام بمسجد بولاية البليدة، مهدي لمابرك، إن "الإسلام براء من أمراض المجتمع".

واعترف هذا الإمام، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن أغلبية المشاكل الاجتماعية، ناتجة عن الفهم الخاطئ للدين، لكنه رفض إلقاء اللوم على المساجد "بسبب بعض الأخطاء التي قد يرتكبها إمام أو اثنين".

وأضاف المتحدث بأن الحديث عن القوامة، لا يمكن أن يؤدي إلى اعتداء الأخ على أخته أو على الأقل التدخل في حياتها "عدا النصح".

لكن الباحث الاجتماعي نجاح مبارك، يرفض حتى فكرة نصح الأخ لأخته، ويعتبر ذلك أدنى مستويات التدخل.

"هل يقبل الشاب أن تنصحه أخته؟" يتساءل مبارك مستنكرا، قبل أن يردف "لو قبل لا بأس، لكني أشك في ذلك، أرى أن النصح والتربية يقعان على عاتق الوالدين فقط".

هل من علاج؟

في هذا الإطار، شدد أستاذ علم النفس بجامعة قسنطينة، الهاشمي عبد ربه، على أن العمل على تغيير الذهنيات في المجتمع، يقوم على "محاربة التمييز" داخل الأسرة أولا.

"إذا تربى الطفل على احترام خيارات أخته داخل أسرته، وتركزت الفكرة لديه من خلال المدرسة، لا يمكن للمسجد، أو أي مؤسسة أخرى تغيير ذلك، هذا إذا افترضنا أن هناك خللا في تفسير الدين بالمسجد" يختم عبد ربه.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG