رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

النفط هو مصدر الثورة الاقتصادية في ليبيا، والمصدر الرئيسي للدخل العام بنسبة 95%، وتدير جميع المنشآت النفطية "المؤسسة الليبية للنفط".

ويقع الهلال النفطي (حوض نفطي) على سواحل البحر المتوسط من أجدابيا شرقا إلى السدرة غربا، ويضم منشآت نفطية هي ازويتينة والبريقة ورأس لانوف والسدرة والهروج، وتشكل منطقة الهلال النفطي أحد أهم المنشآت النفطية في ليبيا، إذ تضم موانئ لتصدير النفط الخام للخارج ومصانع لإنتاج النفط والغاز.

لكن، هذه المنشآت النفطية، المتمثلة في الحقول والموانئ، أغلقت عن عمد مرات عدة خلال السنوات السبع الماضية، وتعرض بعضها للتخريب والتدمير، جراء النزاع المسلح بين أطراف محلية لاستغلالها، وللحصول على مكاسب مالية من مليشيات مختلفة.

ما قبل الثورة

منشآت النفط والغاز في ليبيا كانت في السابق تحت رقابة دقيقة من نظام العقيد معمر القذافي، بما فيها منطقة الهلال النفطي، وتؤمنها قوة رمزية من حرس المنشآت النفطية.

وأوضح العامل السابق في شركة رأس لانوف النفطية، عز الدين مصطفى، أنه أيام القذافي لم يكن لحرس المنشآت النفطية أي تأثير عل هذه المنشآت الحيوية، ومهمتهم الوحيدة كانت الحفاظ على منشآت النفط وعلى العاملين بداخلها "إذ لم نشهد أي اعتداء علينا من أية جهة".

وأضاف مصطفى، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن النزاع المسلح في الفترة الماضية "دمر المباني السكنية، وأحرق بعض خزانات النفط، وتسبب في توقف المواصلات لفترات طويلة ما دفع بأغلب العاملين إلى ترك وظائفهم".

وترك مصطفى عمله منذ اندلاع الثورة الليبية وتأزم الوضع أمنيا في المنشآت النفطية.

وقال مصطفى "رغم أن مرتبي الشهري كان ممتازا، تركت عملي في منشآت رأس لانوف بسبب الوضع الأمني في هذه المناطق، إضافة إلى أن الطريق كانت غير آمنة في فترة استلاء داعش على مدينة سرت".

وكانت ليبيا تنتج حوالي 1.6 مليون برميل قبل الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.

صراع مستمر

منذ سيطرة القائد السابق في حرس المنشآت النفطية، إبراهيم جضران، على الهلال النفطي بدأ الإغلاق المتكرر المتعمد لموانئ تصدير النفط، مما تسبب في خسائر ضخمة تقدر بالمليارات.

وأكدت المؤسسة الليبية للنفط أن إغلاق منشآت النفط، والنزاع المسلح المستمر حول بعض الحقول والموانئ كلف ليبيا أكثر من 130 مليار دولار منذ أواخر عام 2013.

وكان إبراهيم جضران حليفا للجنرال خليفة حفتر، حيث اتحد الطرفان لرد "قوات عملية الشروق"، التي أعلنها المؤتمر الوطني العام في أواخر عام 2014، لتحرير الموانئ النفطية من مليشيات جضران.

لكن العلاقة توترت بين حفتر وجضران منذ إعلان الأخير عدم تلقيه دعما من حفتر لمواجهة تنظيم "داعش"، الذي هاجم الموانئ والحقول النفطية متخذا من سرت نقطة لهجماته المتتالية.

وطردت قوات الجنرال خليفة حفتر في سبتمبر 2016 مليشيات جضران إلى خارج مناطق الهلال النفطي بعد اشتباكات مسلحة، لكن جضران توعد بالعودة من جديد إلى هذه المنشآت.

وشنت مليشيات جضران بالتحالف مع جماعات إسلامية مسلحة، في أوقات مختلفة العام الماضي وهذا العام، هجمات متكررة باءت بالفشل في محاولة لاستعادة موانئ النفط من يد الجنرال حفتر.

واعتبر الخبير الاقتصادي، وحيد الجبو، بأن "وقف تصدير النفط من مناطق الهلال النفطي قد يؤدي إلى عجز الدولة الليبية عن أداء التزاماتها المالية داخليا وخارجيا، مما يؤثر في أسعار النفط عالميا، ويسبب شللا للاقتصاد الليبي المتضرر منذ فترة".

وأكد الجبو، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه على حكومة الوفاق والأطراف الليبية التنسيق مع المجتمع الدولي لـ"تحييد هذه المنشآت النفطية عن الصراع والنزاع باعتبارها عصب الحياة وأساس الانتعاش الاقتصادي".

وتحاول المؤسسة الليبية للنفط رفع القيمة التصديرية، إذ وصل الإنتاج بداية العام الحالي إلى حوالي مليون برميل يوميا.

حماية دولية

تعتبر مناطق الهلال النفطي أحد أكبر موانئ تصدير النفط في ليبيا، حيث تبلغ قيمة الطاقة التصديرية 600 ألف برميل يوميا.

وقد تدخلت البحرية الأميركية في مارس 2014 بالتعاون مع الحكومتين الليبية والقبرصية، لتوقيف ناقلة النفط "مورينيغ غلوري"، التي باعها إبراهيم جضران كميات من النفط الليبي بطريقة غير مشروعة.

وحاولت الحكومة المؤقتة في البيضاء شرق ليبيا بيع حوالي 650 ألف برميل من النفط خرجت من ميناء الحريقة، لكن الأمم المتحدة تدخلت لمنع ذلك.

وتمكن حرس السواحل الليبي في أوقات مختلفة من إيقاف ناقلات نفطية حاولت تهريب النفط الليبي من موانئ غرب ليبيا خلال الأعوام الماضية.

وذكر الخبير في سوق الأوراق المالية، سليمان الجهيمي، بأن هجوم مليشيات جضران "كان بدعم ومساندة خارجية وتمويل من المال الفاسد في ليبيا، الذي يخرج عبر اعتمادات مشبوهة من البنك المركزي الليبي".

وأفاد الجهيمي، في اتصال بـ"أصوات مغاربية"، أنه "إذا لم تتمكن قوات الجنرال خليفة حفتر من السيطرة على موانئ النفط، فإن ذلك يستلزم تدخلا دوليا تحت إطار الأمم المتحدة، لتكون منطقة الهلال النفطي منزوعة السلاح وتحت إمرة حكومة الوفاق الليبية ومؤسسة النفط".

وشدد الجهيمي على أن الحرب في هذه المنشآت في الهلال النفطي تأتي الآن من أجل "خلط أوراق" المرحلة المقبلة، لأن السيطرة على النفط تعني فعليا "السيطرة على أهم مورد للحكومة الليبية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG