رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

خبراء: قرار رفع فوائد القروض سيُؤثر على التونسيين


تونسيون يصطفون أمام موزع بنكي آلي (أرشيف)

رفع البنك المركزي التونسي من نسبة الفائدة بـ100 نقطة، في خطوة قالت هذه المؤسسة المالية إنها تهدف من ورائها إلى الحد من نسب التضخم.

​وهذه الزيادة هي الثانية من نوعها منذ ثلاثة أشهر، وتهدف إلى كبح معدلات التضخم المرتفعة، وفق البنك المركزي.

وقال البنك المركزي التونسي، في بيان له، إن "استمرار الضغوط التضخمية يشكل خطرا على الانتعاشة التي يشهدها الاقتصاد، وعلى المقدرة الشرائية للمواطنين، ويستدعي بالتالي اتخاذ إجراءات استباقية ملائمة للحد من آثاره السلبية".

وتشهد أسعار النفط ارتفاعا في الأسواق العالمية، ما دفع بتونس إلى إقرار زيادات، على أسعار المحروقات​ في مناسبتين منذ بداية العام.

​ويرى خبراء اقتصاد أن هذا الإجراء يمكن أن يعطي بعض النتائج الإيجابية، غير أن آخرين يؤكدون أن له عواقب سلبية على التوازنات المالية للشركات والأفراد.

بن رجب: سيضر بالقدرة الشرائية

يرى خبراء اقتصاد أن الإجراء الجديد يحمل الكثير من المجازفة، بالنظر إلى الصعوبات التي يمر بها الاقتصاد التونسي.

وفي السياق ذاته، يشير الخبير الاقتصادي وجدي بن رجب، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن الرفع من نسب الفائدة سيجبر نحو 850 ألف عائلة تونسية على تسديد فوائد جديدة تتعلّق بقروض مستحقة لدى البنوك.

وارتفعت قيمة الأموال التي تم اقتراضها من قبل العائلات التونسية، وفق بن رجب، من 10 ملايير دينار (أزيد من 3 ملايير و800 مليون دولار) عام 2010، إلى نحو 21 مليار دينار (أكثر من 8 ملايير دولار) العام الماضي.

ومن منظور المتحدث ذاته، فإن المقدرة الشرائية للتونسيين ستتضرر بشدّة، "بالنظر إلى التكاليف الجديدة التي سيجد المواطن التونسي نفسه مجبرا على دفعها للبنوك لسداد قروض مستحقة".

هذه الزيادة "غير المسبوقة"، وفق تعبير بن رجب، ستعقّد، وفقه، مهام الشركات أيضا، مرجعا السبب إلى أن "هذه المؤسسات ستجد نفسها مضطرة لتسديد المزيد من الفوائد على قروضها، ما سيجبرها على الرفع من أسعار منتجاتها، أو ستجد نفسها مضطرة لتقليص هوامش الربح".

وكان الاتحاد التونسي للتجارة والصناعة (اتحاد أصحاب العمل بتونس)، قد أعرب، في بيان له، عن "استيائه من هذا القرار"، مشيرا إلى "انعكاساته السلبية على تنافسية المؤسسة الاقتصادية، وعلى تمويل الاستثمار بسبب ارتفاع كلفة التمويل".

ويلفت بن رجب النظر إلى أن البنك المركزي "لم يأخذ بعين الاعتبار، في هذه الخطوة، استناد جزء كبير من الاقتصاد التونسي على السوق الموازية، التي ستزدهر في ظل عدم تأثرها بقرارات السلط المالية".

الجودي: سيحافظ على اقتصاد البلاد

في المقابل، يرى خبراء اقتصاد أن خطوة رفع نسبة الفائدة ستساعد على كبح معدلات التضخم المرتفعة بتونس.

ويقول رئيس الجمعية التونسية للحوكمة، والخبير الاقتصادي، معز الجودي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن رفع نسب الفائدة آلية يستخدمها البنك المركزي للحفاظ على التوازنات المالية للبلاد.

وأردف الجودي أن رفع نسب الفائدة إجراء تقني يهدف إلى لتحكم في نسب التضخم العالية، مضيفا أن القرار يحد من الطلب على الأموال والقروض، بالنظر إلى فوائدها المرتفعة، وفقه، ما يسهم في خفض نسب الاستهلاك.

غير أن رئيس الجمعية التونسية للحوكمة يشير، في المقابل، إلى أن البنك المركزي أقدم على مخاطرة برفع نسب الفائدة بالنظر إلى عدم اقتران هذه الخطوة بتدابير أخرى، من بينها تشديد الرقابة على العمليات المالية.

وتخضع نسب الفائدة، بحسب الخبير الاقتصادي، وجدي بن رجب، إلى آلية العرض والطلب على الأموال، إذ تشهد انخفاضا عندما تنحدر نسب الاقتراض، فيما ترتفع عندما تشهد عمليات الاقتراض تزايدا.

ويؤدي رفع نسب الفائدة نظريا، بحسب المصدر ذاته، إلى الحد من الاقتراض، ما يساعد على خفض معدلات الاستهلاك التي تسهم في الحد من معدلات التضخم.

​ومن منظور بن رجب، فإن رفع نسب الفائدة يشجّع أصحاب الأموال على رفع معدلاّت الادخار، لجني المزيد من الأرباح والفوائض على المدخرات.

ويساعد رفع معدّلات الادخار الدولة على خفض حجم التداين الخارجي بفضل تراكم المزيد من الأموال في البنوك، وفق المتحدث ذاته.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG